موضوع تعبير عن صيانة المال العام بالعناصر جاهز
موضوع تعبير عن صيانة المال العام بالعناصر يتناول قضية من أهم قضايا المجتمع، ألا وهي حماية رأس مال الدولة، ومنع تعدي المواطنين على ممتلكاتها وممتلكاتهم بالتخريب والإتلاف والسرقة وغير ذلك من أشكال إهدار المال العام، فالمال العام هو وسيلة للتقدم وتوفير حياة كريمة للمواطنين، وهو الدافع لعجلة الإنتاج والحياة الاقتصادية.
موضوع تعبير عن صيانة المال العام بالعناصر
سخر الله للأوطان ثروات طبيعية مختلفة، ومنح الإنسان عقل مخطط ومنفذ لإدارتها، وتلك الثروات هي التي يطلق عليها المال العام، وهي حق المواطن الذي توفره له الدولة، وحتى تستطيع توفيره للمواطن ينبغي عليه أولًا أن يحافظ على المال العام ولا يهدره لتبقى تلك الثروات لجيل بعد جيل، وفي ضوء ذلك نتكلم عن موضوع تعبير عن صيانة المال العام بالعناصر ونذكر فيه أهم النقاط الآتية:
- مقدمة.
- أهمية المال العام.
- إهدار المال العام.
- خطورة التفريط في المال العام.
- كيفية الحفاظ علي المال العام.
- المال العام في الإسلام.
- شواهد من حياة الصحابة في صيانة المال العام.
- خاتمة.
تعرف ايضاً على: بحث عن الادخار
مقدمة
المال العام هو أساس تقدم الأمم والدول، لأنه المحرك الأساسي الذي ينشط كافة الخدمات والأنشطة الاقتصادية ويوفر للمواطنين مصدر دخل وأساسيات الحياة، وإهداره يعد كارثة يعاقب عليها الشرع والقانون لأنها تعود بالضرر الجسيم على الأوطان، حيث تفقد الأمم ثرواتها وممتلكاتها وأموالها ومنشآتها بسبب إهدار المال العام، وبالتالي يفقد المواطن حصته ونصيبه من النفقات والخدمات.
يأتي تعريف المال العام على أنه المال الذي تديره الدولة والجهات الحكومية الموجودة في الدولة، ولا يشترط أن يكون المال عملة نقدية، بل المال العام يشمل كل ما ينتفع به العامة والمواطنين من منافع، مثل المساجد والمدارس والمستشفيات والبنية الأساسية والخدمات المختلفة.
أهمية المال العام
أهمية المال العام تتلخص في أنه يوفر حياة اقتصادية ناجحة تنمو بها البلاد وتحمي بها كيانها لتكون من الدول المتقدمة، فهو المحرك الرئيسي الذي يحرك كل الخدمات التجارية الصناعية والتعليمية والطبية وغيرها من الخدمات،حيث يستخد في:
- تمويل المشاريع التنموية الكبرى.
- تمويل البحوث العلمية والتطوير التكنولوجي.
- تمويل المشاريع البيئية للحفاظ على البيئة.
- تمويل الأجهزة الأمنية والدفاعية.
- تمويل المشاريع الاجتماعية والثقافية.
إهدار المال العام
صيانة المال العام هو رسالة وفكرة وطنية، فلا تقتصر الصيانة على المسؤولين والإدارات والحكومات، بل يشترك في صيانته المجتمع بكل أفراده من طلاب وموظفين وإداريين، ومن صور إهدار المال العام ما يأتي:
- التخريب والتعدي على المنشآت: يشمل مفهوم التخريب الإتلاف لكل مؤسسات الدولة والمرافق العامة مثل المستشفيات والمدارس، سواء بالكسر أو بتشويه المنظر العام بالكتابة على الجدران والاعتداء على المنشآت والطرقات.
- التهرب من الضرائب ومستحقات الدولة: مثل رسوم الكهرباء والمياه والجمارك والرسوم التي تجمعها الدولة من المواطن لتكون مصدراً لرفع المستوى الاقتصادي والنهوض بالمجتمع.
- إضاعة وقت العمل: الموظف في أي جهة مؤتمن في تأدية ما عليه من الحقوق والواجبات تجاه المواطنين، ويعتبر متعديًا على المال العام إذا أضاع وقت العمل في أمور أخرى.
- الغش التجاري: ويتنوع الغش التجاري إلى صور مختلفة مثل الطبيب الذي يكتب للمريض دواء لا يحتاجه ولكن يكتبه ليساهم في رفع مبيعات هذا النوع مثلا، وكذلك الدعاية الكاذبة للمنتجات وغير ذلك من الصور العديدة.
- السرقة: وتشمل سرقة المواطن من المنشآت العامة مثل سرقة العدادات أو عدم سداد الفواتير والحدائق العامة، وأيضًا سرقة الموظفين مما يُستأمنون عليه من الموارد المختلفة.
- الاختلاس: هو أن يقوم العامل أو الموظف باستخدام الموارد المؤتمن عليها لمصالحه الشخصية بطريقة غير مشروعة، مثل سرقة الأموال التي تصرف لإحدى المشروعات، وسرقة الدعم الحكومي للمواطن.
- الرشوة: هي ما يقوم به الموظف من أخذ مال بغير وجه حق من المواطن ليؤدي له الخدمة التي يجب عليه أن يؤديها بدون مقابل.
- الإنفاق غير الفعّال: وذلك عن طريق إنفاقه في مشروعات لا طائل منها ولا تعود بالمنافع على الأفراد والمجتمع، وكذلك إهمال أعمال الترميمات في المشروعات المختلفة مما يؤدي إلى تلفها.
- التربح من الوظيفة: يجب أن يكون الموظف مؤتمنًا عن ما وكلته الدولة به لخدمة المواطنين، وعندما يستخدم الموظف وظيفته لتكون مصدر له للربح الخاص فيستغلها للخدمات والمجاملات الشخصية يعتبر مضيعًا للمال العام.
خطورة التفريط في المال العام
من الأضرار التي تعود على المجتمع بسبب التفريط والإهدار للمال العام ما يأتي:
- ضياع الثروات وفقد الموارد الطبيعية: ينتج عن ضياع تلك الثروات فقدان الجيل الحالي والأجيال القادمة حقها في وجود ثروات يعاد تدويرها لتعود على المواطن بالمنافع والخدمات.
- فقد الموارد البشرية: بسبب تزايد فكرة الهجرة الشرعية لحدوث نقص في الموارد وعدم وجود اكتفاء ذاتي للمواطنين بسبب عدم التوزيع العادل للموارد المختلفة والخدمات.
- عدم الشعور بالوطنية: عندما يفقد الإنسان نصيبه من الخدمات والمرافق والرواتب وغير ذلك يفقد شعوره بالوطنية ويشعر بالاضطهاد وإضاعة حقوقه، فلا يكون بنَّاءاً لوطنه.
- تخلف الدول: المنافع والخدمات التي توفرها الدولة هي أساس تقدم الدول، سواءً كانت خدمات اقتصادية وتجارية أو خدمات زراعية وصناعية وغيرها، فبدون تلك الخدمات تتوقف كافة الأنشطة ويتراجع مستوى الدولة اقتصاديًا وتزداد معدلات الفقر، فينتج عن ذلك لتدهور في كافة المجالات الثقافية والتعليمية والطبية وغيرها.
كيفية الحفاظ علي المال العام
الحفاظ على المال العام يتطلب الاهتمام بعدة نواحي يتشارك فيها كل أفراد المجتمع من مواطنين وحكومات عن طريق ما يأتي:
- عدالة التوزيع للموارد: بحيث يكون جميع المواطنين فوق مستوى الفقر، ليجد المواطن كل الخدمات التي يحتاج إليها، فيجد مستشفيات للعلاج ومرافق تعليمية ووظائف.
- إيقاظ الوعي الوطني: عن طريق المنابر الإعلامية التي تكون على تواصل مع المواطنين وتحفز فيهم الوطنية، ليكون المواطن على علم بما سيعود عليه من المنافع والخدمات.
- تشريع القوانين والعقوبات: بحيث تكون العقوبات صارمة لا تفرق بين مواطن أو إداري، فكل أبناء الدولة سواسية أمام القانون وتشريعاته.
- مكافحة الفساد وزيادة الرقابة على المسؤولين: من خلال حملات التفتيش الدائمة عليهم وتعيين مراقبين ذو أمانة عالية لتتبع خط سير الأموال العامة بكل أشكالها.
- إحياء الوازع الديني: إذا علم المسلم مدى اهتمام الدين الإسلامي بصيانة المال العام وعظم العقوبة التي توعد بها الله تعالى مضيع الأمانة ومضيع الحقوق والأموال العامة والخاصة فإنه يحرص على عدم إهدار المال العام.
المال العام في الإسلام
أكد القرآن الكريم في العديد من الآيات والسنة النبوية على أهمية صيانة المال العام، فجعل الحفاظ على المال العام واجب ديني ووطني، وأهداره بالسرقة أو بالرشوة أو بالإهمال وغيره ذنبًا يستوجب العقوبة في الدنيا والآخرة.
بسبب إدراك الخلفاء الراشدين ومن تبعهم بأهمية المال العام فقط اهتمو به شديد الاهتمام، فأنشأوا بيت المال وسموه بيت مال المسلمين أو بيت مال الله، وكان مكانًا لحفظ الأموال العامة بالمسلمين، سواءً كانت غنائم أو نقود أو منقولات أو مستندات لمنشآت وأراضي، وفي التغليظ والتشديد على عدم التعدي على أملاك الناس يقول تعالى:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا". [النساء: 29]
ويقول تعالى:
"وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ". [البقرة: 188]
وفي السنة النبوية تعددت الأحاديث التي شددت على أهمية صيانة المال العام، ومنها ما روي عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:
"مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ" [رواه أبو داود (2943) وصححه الألباني في صحيح أبي داود].
وروي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
"كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه" [رواه مسلم 4650].
كما روي عن خولة بنت قيس الأنصارية أنها قالت:
"سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يقولُ:إنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ في مَالِ اللَّهِ بغيرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَومَ القِيَامَةِ" [رواه البخاري في صحيح البخاري 3118].
شواهد من حياة الصحابة في صيانة المال العام
ضرب الرسول -صلى الله عليه وسلم- والصحابة والتابعين أروع الأمثلة في الحفاظ على المال العام وصيانته من الضياع، وفي أمانه الحاكم على مال الرعية، وقد كان المال العام في التاريخ الإسلامي فارقًا بين الحاكم الفاسد والحاكم الرشيد والنزاهة في الحكم وسوء التدبير.
قد كان لنا في سيدنا أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أول الخلفاء الراشدين بعد النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- أعظم القدوة في صيانة المال العام والأمانة والنزاهة وحفظ حقوق المسلمين، فعندما كان خليفة كان يستفيد باقل القليل من الملبس والمأكل والمشرب ليستعين به على معيشته ويقتات منه، لما شعر باقتراب موته والاحتضار نادى ابنته السيدة عائشة -رضي الله عنها- وهو في مرضه، وأخبرها أنه كانت له جفنة، وشاة يحلبها ليشرب من لبنها، وعباءة يلبسها ليخرج إلى الناس أثناء خلافته، وأمرها إذا لقي ربه أن ترد تلك الأغراض إلى سيدنا عمر -رضي الله عنه- وتسلمها له.
بعدما مات أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أرسلت السيدة عائشة بتلك الأغراض إلى سيدنا عمر -رضي الله عنه-، فقال مقولته الشهيرة تعبيراً عن شدة نزاهة وتقشف سيدنا أبو بكر الصديق وصيانته للمال العام ولحقوق المسلمين:
"رَضِيَ اللهُ عنك يا أبا بكرٍ، لقد أتعَبْتَ من جاء بَعدَك!"
كما كان الخليفة عمر بن العزيز خامس الخلفاء الراشدين نموذجًا فريداً في الإدارة الرشيدة للمال العام، فأنشأ بيت المال، واستحدث أفكاراً لحمايته من السرقة، ووضع الرقابة على المسؤولين، وعمل على تطويق الفساد المالي والإداري في الدولة، فانتقى الولاة والعاملين بمعايير التدين والتقوى، وأيضًا ليمنع الموظفين من خيانة الأمانة حرص على أن يعطيهم رواتب مجزية رغم تقتيره وتضييقه على نفسه، كما منعهم من أخذ الهدايا من الرعايا أو ممارسة التجارة، لأنه أدرك أن اشتغال الموظفين بالتجارة إما أن يؤدي إلى إهمالهم لمهمتهم الرئيسية أو استغلالهم لمناصبهم في التجارة.
خاتمة موضوع تعبير عن صيانة المال العام
المال العام هو ثروة مشتركة يشترك فيها الغني والفقير والحاكم والمحكوم على أرض الوطن، وهو حق مقتسم بينهم، ومن حق المسلم على المسلم ألا يتعدى أحدهما على حق الآخر سواء في ماله أو في عرضه ودينه، ويدخل في ذلك اعتداءه على حقه من المال العام، لأن الإضرار والإهمال في المال العام وضياعه يؤثر على المضيع وعلى غيره، فيعود بالضرر على الوطن كله.
تعرف ايضاً على: بحث عن الانفاق الحكومي
أخيراً الحديث عن موضوع تعبير عن صيانة المال العام بالعناصر لا يعد مجرد تعبير عن أهمية الحفاظ على الموارد والحقوق والثروات، بل هو تعبير عن هيبة الدولة وكيانها ورقيها وحضارتها وتقدمها وازدهارها، وهو سببًا في حفظ مكانتها بين الدول المتقدمة، لذا يجب أن يكون الإنسان رقيبًا على نفسه حتى ولو لم يكن القانون رقيبًا عليه.
التعليقات