شعر عن العلم يُلهم العقول
شعر عن العلم هو أحد أنواع الشعر التي بَرع الشعراء في الحديث عنها كثيرًا وفي أغراض متنوعة، وكثيرًا ما أفردوا له القصائد لأنهم علموا ما له من أهمية وقيمة وأثر على المجتمعات والأفراد، ولأنهم أدركوا أن نهضة المجتمعات وتقدمها لا يكونان إلا بالعلم والعمل به، ومن تلك الأشعار ما ورد في أجمل أبيات شعرية عن العلم للمتنبي وأحمد شوقي وحافظ وغيرهم.
شعر عن العلم
في مختلف العصور الشعرية احتفى الشعراء بالعلم احتفاءً شديدًا، ولم يقتصروا على نوع معين منه بل تحدثوا عن العلم في جوهره ومضمونه سواء كان علمًا دنيويًا أو علمًا دينيًا، أو علمًا مقتبسًا من العلوم الغربية أو علمًا شرقيًا أو غير ذلك، فكل معلومة نافعة عندهم أطلقوا عليها لفظ العلم، ومن أبرز ما جاء من شعر عن العلم ما يأتي:
- يقول عبد الحميد الرافعي في قصيدته (وطني يا وطني يا وطني):
أيها الشبان اني لكم
ناصح والنصح شأن المخلص
بفنون العلم جدوا وانظموا
حللا من درها المستخلص
لا تعيروا لملول منكم
نظرة واخشوا فوات الفرص
ان مبدا العمر غالي الثمن
لا تبيعوه بلعب الاكر
واشتروا العلم بنور الأعين
واستلذوا فيه طول السهر
كل ويل وانحطاط وشقا
اصله الجهل إذا الجهل طما
وكذا كل اعتلاء وارتقا
روحه العلم ولولاه لما.
- يقول شكيب أرسلان في قصيدته (عَمّا بِصَباحِ العِلمِ رَغَداً وَاِنعَما):
عَمّا بِصَباحِ العِلمِ رَغَداً وَاِنعَما
بِرَبعٍ ظَلامُ الجَهلِ عَنهُ تَصَرَّما
قَد اِنصاحَ صُبحُ السَعدِ في لَيلِ نَحسِهِ
فَغادَرَهُ شَيئاً فَشَيئاً مُهَزَّما
وَثابَ إِلَيهِ العِلمُ عَدُوّاً بِعودِهِ
إِلَيهِ فَلا لَومٌ إِذا ما تَلَوَّما
فَأَصبَحَ داجي أُفقِهِ اليَومَ زاهِراً
وَقَد كانَ زاهي أُفقِهِ قَبلَ مُظلِما
وَأَينَعَ ذاوي رَوضِهِ اليَومَ بُعدانَ
تَصَوَّحَ مِن عَصفِ البَوارِجِ في الحِمى
تَرَنَّحَ عَطفُ السَعدِ مِنهُ بُعَيدَ أَن
رَأى لِثُغروِ العِلمِ فيهِ تَبَسُّما
وَباتَت غُصونُ العِزِّ تَخطُرُ عِندَما
رأَت فَوقضها طَيرَ المَعارِفِ حَوَّما.
تعرف ايضاً على: أقوى عبارات عن النجاح
شعر عن العلم والنجاح
لا يكون النجاح إلا بالعلم أيًا كان المجال الذي ينجح فيه الإنسان، فالعلم هو الوسيلة الوحيدة لارتقاء الدرجات وحيازة العلوم والمناصب المختلفة، وقد كثر الحديث عن العلم والنجاح في قصائد شعرية متنوعة حديثًا، مثل قصائد أحمد شوقي الذي أكثر فيها من الحديث عن اللغة العربية والعلوم المختلفة وأثر العلم على الأجيال، وغيره من الشعراء أيضًا، ومن أشهر أبيات الشعر عن العلم والنجاح ما يأتي:
- يقول عبد الحميد الرافعي في قصيدته (وطني):
نجح ابنائك طول الزمن
منتهى قصدي واقصى وطرى
ولعمري كل خير ونجاح
قائم في ظل تحصيل العلوم
هي في كل مساء وصباح
راحة النفس وترياق السموم
تملأ الصدر بروح الانشراح
تنعش القلب بتنوير الفهوم
تغرق الاعمار بالعيش الهني
تفتق الأذهان مثل الزهرِ.
- يقول شكيب أرسلان في قصيدته (بُدورٌ بِأُفقِ العِلمِ هَذيِ المَواسِمُ):
فَمَن يَعتَصِم بِالعِلمِ يَمَسُّ مُعَزَّزاً
وَمَن يَفتَتِن عَنهُ تَطَأهُ المَناسِمُ
إِذا ما تَأَمَّلتَ الزَمانَ رَأَيتَهُ
بِكُلِّ نَجاحٍ في العِبادِ يُساهِمُ
فَإِن عَدَّ كَسبَ العِلمِ فينا فَريضَةٌ
فَكُلُّ جَهالاتِ الأَنامِ مَحارِمُ
وَهَل نَرتَضي ذا اليَومَ ذُلّاً بِتَركِهِ
إِذا سادَ فيهِ جيلُنا المُتَقادِمُ
لَعَمري لَقَد كانَت لَنا بِجُدودِنا
مَآثِرَ في حَقِّ القُصورِ مَآثِمُ
فَلا غَروانَ نَقتَصُّ آثارَ مَجدِهِم
طَرائِقُهُم قُدّامُنا وَالمَناجِمُ
وَلِمَ لا نُرَجّي كُلِّ فَوزٍ وَما لَنا
سِوى الفَضلِ في جَنبِ الزَمانِ جَرائِمُ.
- يقول صالح مجدي في قصيدته (ها كَوكَب الفَضل في مَهد العُلوم علا):
ها كَوكَب الفَضل في مَهد العُلوم علا
وَغَيهب الجَهل عَن آفاته رَحلا
وَشَمسه أَشرَقَت في الكَون بَهجَتُها
وَضَوؤها عَمَّ مِنهُ السَهل وَالجَبلا
وَرَوضة العلم قامَت في مَنابرها
بَلابلٌ وَعظها للسامِعين حلا
وَتِلكَ راياته في مصر قَد نشرت
مِن فوق هامات أَبناء لَها نُبَلا
وَشَيدت حُصنه للداوريْ هممٌ
مَقرونة بِسَخاءٍ غَيثُه هَطلا
وَكَيفَ لا وَهُوَ لَمّا أَمَّ ساحته
أَولاه مِن فَيضه فَوقَ الَّذي سَألا
وَجدّد الكُتب بِالطَبع البَديع وَكَم
أَحيا نُفوس فُنون جسمُها نَحلا.
ابيات شعرية عن العلم والاخلاق
العلم والأخلاق وجهان لعملة واحدة، لذا يطلق في العصر الحالي على المدارس والجامعات أنها تابعة لهيئة التربية والتعليم، فالتربية والأخلاق لا ينفكان عن العلم، لأن العلم بلا أخلاق هو علم يشبه الصورة الإلكترونية، فهو مجرد قواعد صماء لا تفرق بين حق وباطل بل تنقل القواعد العلمية فقط، وفيما يأتي شعر عن العلم والأخلاق الحميدة:
- يقول شهرزاد مديلة في قصيدته (إِذَا لَمْ تَأْتِ لِلْعِلْمِ العَظِيم):
إِذَا لَمْ تَأْتِ لِلْعِلْمِ العَظِيم
فَهْلْ يَنْجُو السَّقِيمُ مِنَ السُّمُومِ
يَرَى العُظَمَاءُ أَنَّ العِلْمَ شَمْسٌ
وَجَاءَ كَبَدْرِ فِي اللَّيْلِ البَهِيمِ
وَمَنْ سَهَرَ اللَّيَالِي لَمْ يَنَمْهَا
فَأَقْبَلَ كَالنَّدَى قَبْلَ النَّسِيمِ
لَعَلَّكَ مِنْهُ تَبْقَى فِي الكَلَامِ
بِطُهْرٍ بَيْنَ طَيَّاتِ النَّعِيمِ
فَمَنْ رَامَ المُحَالَ بِغَيْرِ عِلْمٍ
كَمَنْ يَرْجُو مُصَاهَرَةَ الذَمِيمِ
وَفِي هَذِي الحَيَاةِ وَ فِي العُلُومِ
فَسَوْفَ تَرَى الحَكِيمُ وَ فِي السَّلِيم
وَأَمْجَادُ الهُدَى قَوْلٌ كَرِيمٌ
كَأَنَّ كَلَامَهُمْ سِرُّ الفَهِيمِ
وَيَعْلَمُ حُبَهُ عِشْقًا بِقَلْبٍ
وَيُخْفِي سِرَّهُ صَوْبَ اللَّئِيمِ.
- يقول الإمام الشافعي في قصيدته (رأيت العلم صاحبه كريم):
رأيت العلم صاحبه كريم
ولو ولدته آباء لئام
وليس يزال يرفعه إلى أن
يعظم أمره القوم الكرام
ويتبعونه في كل حالٍ
كراعي الضأن تتبعه السوام
فلولا العلم ما سعدت رجال
ولا عرف الحلال ولا الحرام.
- يقول شكيب أرسلان في قصيدة (عما بصباح العلم):
وَإِن يَكُ يَوماً سَوَّدَ الجَهلَ أُفقَهُ
فَقَد طالَما في الفَضلِ أَطلَعُ أَنجُما
نُجومَ عُلومٍ أَخجَلَت بِضِيائِها
نُجومُ ضِياءٍ لَحنَ في كَبَدِ السَما
بِهِنَّ أَهتَدي في سَيرِهِ كُلٌّ بارِجٍ
تَوَغَّلَ في بَحرِ الكِيانِ الَّذي طَمى
رِجالٌ بِهِم جادَ الزَمانُ وَعلُهُ
عَلى مِثلِ هَذا الجودِ يَوماً تَندَما
أضقامَهُم في الشَرقِ يُحيونَ شَأنَهُ
فَإِذا هَل عَمّا نالَ عاداً وَجَرَّهُما
هُمِ المَلَأُ الأَخيارُ وَالعُصبَةُ الأولى
رَأَينا لَعَمري الرُشدُ فيهِم مُجَسَّما
تَظَلَّمَ مِنهُ الفَجرُ قَبلَ مَجيئِهِم
فَجاؤوا فَلَمّا أَثَقَلوهُ تَظَلَّما.
تعرف ايضاً على: شعر عن الاخلاق الحميدة
شعر الامام الشافعي عن العلم
كان الإمام الشافعي -رحمه الله- عالمًا وإمامًا وعابدًا وفقيهًا، وهو أحد الأئمة الأربعة الذين وضعوا المذاهب الفقهية، لذا فقد كان مدركًا لشدة أهمية العلم التي لولاها لما استطاع الإنسان أن يعبد الله -تعالى- حق عبادته، ولما استطاع أن يعرف الأحكام الشرعية الإسلامية، لذلك كثر حديثه عن العلم والعلماء، ومن أهم أعماله التي تضمنت شعر عن العلم ما يأتي:
- قصيدة (العلم من فضله لمن خدمه):
العلم من فضله لمن خدمه
أن يجعل الناس كلهم خدمه
فواجب صونه عليه كما
يصون في الناس عرضه ودمه
فمن حوى العلم ثم أودعه
بجهله غير أهله ظلمه.
- قصيدة (اصبر على مر الجفا من معلمٍ):
اصبر على مر الجفا من معلمٍ
فإن رسوب العلم في نفراته
ومن لم يذق مر التعلم ساعة
تجرع ذل الجهل طول حياته
ومن فاته التعليم وقت شبابه
فكبر عليه اربعاً لوفاته
وذات الفتى والله بالعلم والتقى
إذا لم يكونا لا اعتبار لذاته.
- قصيدة (تعلم فليس المرء يولد عالماً):
تعلم فليس المرء يولد عالماً
وليس أخو علم كمن هو جاهل
وإن كبير القوم لا علم عنده
صغير إذا التفت عليه الجحافل
وإن صغير القوم إن كان عالماً
كبير إذا ردت إليه المحافل.
- قصيدة (علمي معي حيثما يممت ينفعني):
علمي معي حيثما يممت ينفعني
قلبي وعاء له لا بطن صندوق
إن كنت في البيت كان العلم فيه معي
أو كنت في السوق كان العلم في السوق.
- قصيدة (أخي لن تنال العلم إلا بستةٍ):
أخي لن تنال العلم إلا بستةٍ
سأنييك عن تفاصيلها ببيان
ذكاء وحرص واجتهاد وبلغه
وصحبة استاذٍ وطول زمان.
قصيدة عن العلم لاحمد شوقي
أبدع الشاعر أحمد شوقي في الحديث عن العلم في قصائد متعددة، ففي بعض القصائد رثى العلم وبكى على ضياعه وعدم اهتمام الجيل الذي عاش فيه، وتكلم عن أثر وأضرار تلك الظاهرة التي أفقدت المجتمع هويته وحضارته، وتكلم عن العلم وأثره السامي وقدر العلماء، وفيما يأتي أبيات قصيدة (يا ناشِرَ العِلمِ بِهَذي البِلاد):
يا ناشِرَ العِلمِ بِهَذي البِلاد
وُفِّقتَ نَشرُ العِلمِ مِثلُ الجِهاد
بانِيَ صَرحِ المَجدِ أَنتَ الَّذي
تَبني بُيوتَ العِلمِ في كُلِّ ناد
بِالعِلمِ سادَ الناسُ في عَصرِهِم
وَاِختَرَقوا السَبعَ الطِباقَ الشِداد
أَيَطلُبُ المَجدَ وَيَبغي العُلا
قَومٌ لِسوقِ العِلمِ فيهِم كَساد
نَقّادُ أَعمالِكَ مُغلٍ لَها
إِذا غَلا الدُرُّ غَلا الاِنتِقاد
ما أَصعَبَ الفِعلَ لِمَن رامَهُ
وَأَسهَلَ القَولَ عَلى مَن أَراد
سَمعاً لِشَكوايَ فَإِن لَم تَجِد
مِنكَ قُبولاً فَالشَكاوى تُعاد
عَدلاً عَلى ما كانَ مِن فَضلِكُم
فَالفَضلُ إِن وُزِّع بِالعَدلِ زاد
أَسمَعُ أَحياناً وَحيناً أَرى
مَدرَسَةً في كُلِّ حَيٍّ تُشاد
قَدَّمتَ قَبلي مُدُناً أَو قُرى
كُنتُ أَنا السَيفَ وَكُنَّ النِجاد
أَنا الَّتي كُنتُ سَريراً لِمَن
سادَ كَإِدوَردَ زَماناً وَشاد
قَد وَحَّدَ الخالِقَ في هَيكَلٍ
مِن قَبلِ سُقراطَ وَمِن قَبلِ عاد
وَهَذَّبَ الهِندُ دِياناتِهِم
بِكُلِّ خافٍ مِن رُموزي وَباد
وَمِن تَلاميذي موسى الَّذي
أوحِيَ مِن بَعدُ إِلَيهِ فَهاد
وَأُرضِعَ الحِكمَةَ عيسى الهُدى
أَيّامَ تُربي مَهدُهُ وَالوِساد
مَدرَسَتي كانَت حِياضَ النُهى
قَرارَةَ العِرفانِ دارَ الرَشاد
مَشايِخُ اليونانِ يَأتونَها
يُلقونَ في العِلمِ إِلَيها القِياد
كُنّا نُسَمّيهِم بِصِبيانِهِ
وَصِبيَتي بِالشَيبِ أَهلُ السَداد
ذَلِكَ أَمسي ما بِهِ ريبَةٌ
وَيَومِيَ القُبَّةُ ذاتُ العِماد
أَصبَحتُ كَالفِردَوسِ في ظِلِّها
مِن مِصرَ لِلخَنكا لِظِلّي اِمتِداد
لَولا جُلّى زَيتونِيَ النَضرِ ما
أَقسَمَ بِالزَيتونِ رَبُّ العِباد
الواحَةُ الزَهراءُ ذاتُ الغِنى
تُربي الَّتي ما مِثلِها في البِلاد
تُريكَ بِالصُبحِ وَجُنحِ الدُجى
بُدورَ حُسنٍ وَشُموسَ اِتِّقاد
بَنِيَّ يا سَعدُ كَزُغبِ القَطا
لا نَقَّصَ اللَهُ لَهُم مِن عِداد
إِن فاتَكَ النَسلُ فَأَكرِم بِهِم
وَرُبَّ نَسلٍ بِالنَدى يُستَفاد
أخشى عَلَيهِم مِن أَذىً رائِحٍ
يَجمَعُهُم في الفَجرِ وَالعَصرِ غاد
صَفيرُهُ يَسلُبُني راحَتي
وَيَمنَعُ الجَفنَ لَذيذَ الرُقاد
يَعقوبُ مِن ذِئبٍ بَكى مُشفِقاً
فَكَيفَ أَنيابُ الحَديدِ الحِداد
فَاِنظُر رَعاكَ اللَهُ في حاجِهِم
فَنَظرَةٌ مِنكَ تُنيلُ المُراد
قَد بَسَطوا الكَفَّ عَلى أَنَّهُم
في كَرَمِ الراحِ كَصَوبِ العِهاد
إِن طُلِبَ القِسطُ فَما مِنهُمُ
إلّا جَوادٌ عَن أَبيهِ الجَواد.
تعرف ايضاً على: موضوع تعبير عن المعلم
قصيدة عن العلم للاذاعة المدرسية
هناك العديد من القصائد والأناشيد التي يمكن إلقاؤها في الإذاعة المدرسية، والتي تتناول العلم وأهميته وقيمته على مر الدهر، فالعلم هو الذي يخرج أجيالًا من الأطباء والمهندسين والمعلمين والحرفيين وغير ذلك، وهو الذي يرفع عن الأمم الأمراض والأوبئة والعلل والجهل والمعتقدات الخاطئة، وفيما يأتي نذكر شعر عن العلم يمكن إلقاؤه في الإذاعة المدرسية:
- يقول محمود غنيم في نشيد الدعاية الصحية:
يا شباب العلم في الوادي الأمينْ
أشرَقَ الصبحُ، فهزوا النائمين
إنَّ هذا العهدَ عهدُ الثائرين
ليس فيه مقعدٌ للعاجزين
مصرُ ترجو منكمو جيلاً فتيَّا
سالم البنيةِ، مقدامًا، قويًّا
لا ضعيفًا، خائر العزم، والعِلل
كتب الذلُّ على المستضعفين
أرهقُوا العزم وهُبُّوا للعملْ
واملئوا أرجاءَ مصرِ بالأمل
حاربوا الأمراض فيها، والعِلل
كم شكا الشاكون من داءٍ دفين
أعلنوا الحربَ على جيشِ السّقام
وانحتوا من معدن العلم السِّهام
إنما العلم بأيديكم حسام
مرهفٌ، في حده النصر المبين
إنما الصحَّةُ عُنوان الحياة
فانشروها نُضرَةً فوقَ الجباه
وارسموها بسمةً فوقَ الشِّفاه
وابعثوها رحمةً للعالمين
نحن أقسمنا بمصرٍ، والعلم
وبماءِ النيل، أعظم بالقَسم!
أَننا نمحو من الشعبِ الألم
نُشهدُ الله على هذا اليمين
يا شباب العلم في الوادي الأمين
أشرقَ الصبحُ، فهزوا النائمين
إنّ هذا العهد عهد الثائرين
ليس فيه مقعدٌ للعاجزين
- يقول عبد العزيز المنسوب في قصيدته (تَعَلَّمْ):
تعلّم فعلمُ اليوم أصبح مقبلا
فإن كنت ذا علم طريقك عادل
فكم من بيوت قد علت وتميزتْ
وكانت قديما في الفلا تتمايل
فصارت جبالا راسياتٍ بعلمها
وصارت رؤوسا في الورى تتخايل
تهاب الملوكُ الراسخين بعلمهم
مهابةَ ليثٍ هادنته الجحافل
تعلّم تسد فالعلم جاه ومنزلٌ
فكم من فتى ردّت إليه النوازل
فهذا ابن عباس مُفَسِّرُ ديننا
صغيرٌ ولكن يصطفيه الأوائل
وهذا أبيٌّ في القراءة بارعٌ
وزيدٌ علا حتى روته الجداول
مصابيحُ نورٍ يُسْتَضَاءُ بعلمهم
فهيّا تعلّم فالعلومُ فضائلُ
وخيرُ علومٍ ما لديني بنافعٍ
وعلم الفتى يسمو وتعلو المنازل
عليك بصبر في التعلم ترتقي
فقد فاز بالصبر القويُّ المناضلُ
ودع عنك خوفا من سؤال مُعَلّمٍ
إذا كنت ترجو رفعة تتحايلُ
فمفتاح علم في السّؤال بذلته
وخيرُ علومٍ إذْ تُجَابُ المسائلُ
ولا تك ذا جهل فتشقى بدربه
فإن كنت ذا مُلْكٍ فملكك زائلُ
فكم من ملوك دمّر الجهل عرشهم
وأفنى ديارا للغَرورِ تُقَاتِلُ
فكلُّ جهول أسقط الجهل رأسه
صغير وإن صارت إليه المحافلُ.
أخيرًا في التراث الشعري العربي و الإسلامي والجاهلي وتراث العصور المتأخرة والحديثة أسهب الشعراء في الحديث عن شعر عن العلم، وتكلموا عن رثاء حال الأمم التي ركنت إلى الجهل فاستراحت إليه، فلم تحيا حضارة من الحضارات إلا بسبب علمها الذي استطاع أن يرسخ ذكراها لتنقل من الحضارات السابقة إلينا.
التعليقات