أجمل ابيات شعر عن المطر
شعر عن المطر يُعبر عن معاني عميقة ومؤثرة للمطر بقطراته التي تنعش الحياة وتغسل الكون، حيث اعتبر الشعراء المطر مصدر إلهام لما يثيره من حواس ويوقظ المشاعر، لم يكن بالنسبة إليهم مجرد ظاهرة طبيعية عابرة، فتارة تحدثوا عن صوت قرع المطر الهادئ وتارة عن رائحته التي تنبئ بقدوم الشتاء، وتارة عن معاني الشوق والحب والحنين أو للإشارة إلى التطهير والخير وغير ذلك من المعاني التي تعددت باختلاف الحالة النفسية التي يريد الشاعر إيصالها إلى المجتمع.
شعر عن المطر والغيم
بين المطر والغيم علاقة لا يمكن الاختلاف عليها علميًا، أما في الأدب العربي والشعر والنثر فقد ارتبطت أيضًا الأمطار بالغيوم باعتبار الغيوم هي إشارة البداية وبشارة الخير لهطول المياه التي تنبت المحاصيل وتنهي الجَدْب، ولذلك استخدم الشعراء رمز المطر مقرونًا مع رمز الغيوم سواء استخدامًا لفظيًا واضحًا أو باستخدام لفظ المطر وما يفهم به من حتمية اقترانه بالغيوم غالبًا، ومن تلك الأشعار ما يأتي:
- يقول ابن قلاقس في قصيدته (ألشَيْمِ برقٍ أم شميمِ عَرارِ):
ما استَنْشَقَتْ منها المعاطفُ بلّةً
إلا انثَنَتْ في القلبِ جُذوةَ نارِ
حيثُ الغصونُ تميسُ في كُثبانِها
طرَباً لسجعِ ملاحنِ الأطيارِ
عبثتْ بها أيدي الصَّبا فتمايلتْ
فكأنّما شرِبَتْ بكأسِ عُقارِ
وتكلّلتْ تيجانُ أزهارِ الرُبى
بفرائدٍ من لؤلؤِ الأمطارِ
فالجوّ في مِسكيّةِ الغيمِ انبرى
والأرضُ في موشيّةِ الأزهارِ.
- يقول الشاعر معروف الرصافي في قصيدته (للبرق أسلاك تؤدّي الأخبار):
لها نفوذ في جميع الأقطار
في الحيوان والثرى والأشجار
وفي رياح الجوّ ذات الأعصار
وفي بحار الأرض ذات التيّار
وقد سرت في كل غيم مدرار
بها تسحّ هاطلات الأمطار
فهي بهذا الكون سرّ الأسرار.
تعرف ايضًا على: عبارات عن المطر
بيت شعر عن المطر قصير
على الرغم من أن الشعر العربي حافل بالقصائد الطويلة التي تشبعت بالجمال والروعة والعمق، إلا أن الأبيات القصيرة الدالة والمؤثرة في الشعر العربي أيضًا مشهورة وكثيرة وقوية تؤدي معناها باختصار وتكثيف، وتزداد شعبيتها ويحبذ مطالعتها خاصةً في العصر الحالي الذي عرف بسرعة الحياة وانتشار الإنترنت، وفيما يلي أهم الأبيات القصيرة التي تحمل معاني عن التشبيه بالمطر ويمكن استخدامها كشعر عن المطر تويتر:
- يقول الشاعر جرير في قصيدته (أَلا حَيِّ المَنازِلَ وَالخِياما):
مَنازِلَ قَد خَلَت مِن ساكِنيها
عَفَت إِلّا الدَعائِمَ وَالثُماما
مَحَتها الريحُ وَالأَمطارُ حَتّى
حَسِبتَ رُسومَها في الأَرضِ شاما.
- يقول الشاعر ابن وكيع التنيسي في قصيدته (جانَبتُ بَعدَكَ عِفَّتي وَوَقاري):
اِنظُر إِلى زَهرِ الرَبيعِ وَما جَلَت
فيهِ عَلَيكَ طَرائِفُ الأَنوارِ
أَبدَت لَنا الأَمطارُ فيهِ بَدائِعاً
شَهِدَت بِحِكمَةِ مُنزِلِ الأَمطارِ
ما شِئتَ لِلأَزهارِ في صَحرائِهِ
مِن دِرهَمٍ بَهِجٍ وَمِن دينارِ.
- يقول الشاعر شهاب الدين الخلوف في قصيدته: (وَيَوْمٍ هَلَّتِ الأمْطَارُ فِيهِ):
وَيَوْمٍ هَلَّتِ الأمْطَارُ فِيهِ
كَمَا هَلَّتْ دموعُ العَاشِقِينَا
كَأنَّ الأرْضَ قَدْ فَقَدَتْ وَلِيداً
فَأبْكَتْ أعْيُنَ الآفَاقِ حِينَا.
شعر عن المطر والحبيب
من منظور الشخص المفتقد للدفء يعد المطر أمراً مقلقًا، أما من منظور الحبيب فإن المطر يأتي مع الحب كثنائي متميز وشديد الشهرة في الشعر العربي، حيث صوّر الشعراء تلك الأوقات باحتواء الشوق والحب والدفء الذي يحيي الذكريات ويزيد الشوق ويقرب الأحبة، وفيما يأتي شعر عن المطر والحب:
- يقول الشاعر عبد الحسين العبودي في قصيدته (مطرٌ):
مطرٌ
مَطرٌ، يُهيّجُ لَهْفتي
و الشوقُ يُوردني سجونكْ
أُلقي القصائدَ للمسا
وأعودُ مأتبطاً حَنينكْ
عبثاً ابددُ لوعتي
بالكاد قدأُخفي شجونَكْ
أَيَطيبُ لي لهو الصحابِ
انا المُبَعّدُ عن عيونك؟
كلا وربكَ هذهِ الأشياءُ
موحشةُ بدونك.
شعر عن المطر والحب
مثلما كان التعبير بالمطر دالاً على فيضان الخير، جاء ليدل على فيضان العواطف واشتعال القلب بالحب، وكان القلب إذا أصابه المطر أيضًا أزهرت فيه الحياة، وقد تحدث العديد من الشعراء عن هذا النوع من الشعر، ومن أبرز الأشعار المتداولة في ذلك أبيات شعر عن المطر والحب نزار قباني الذي استطاع إيضاح هذا المعنى بأسلوب مميز عميق عصري، حيث يقول:
- يقول نزار قباني في قصيدته (عقدة المطر):
أخاف أن تمطر الدنيا، و لست معي
فمنذ رحت.. و عندي عقدة المطر
كان الشتاء يغطيني بمعطفه
فلا أفكر في برد و لا ضجر
و كانت الريح تعوي خلف نافذتي
فتهمسين: تمسك ها هنا شعري
و الآن أجلس .. و الأمطار تجلدني
على ذراعي. على وجهي. على ظهري
فمن يدافع عني يا مسافرة
مثل اليمامة، بين العين و البصر
وكيف أمحوك من أوراق ذاكرتي
و أنت في القلب مثل النقش في الحجر
أنا أحبك يا من تسكنين دمي
إنت إن كنت في الصين، أو إن كنت في القمر
ففيك شيء من المجهول أدخله
وفيك شيء من التاريخ و القدر.
- يقول الشاعر زياد بنجر في قصيدته (غَيم):
قُبيلَ أقولُ أنَّ الشَّوقَ غَيمُ
ويسألُ غَيثَكِ المِدرارَ صَومُ
هطلتِ بلا بُروقٍ أوْ رُعودٍ
وَسَحَّ على الحدائقِ مِنكِ دَيمُ
فَأتعبَني الحَنينُ وأنتِ قُربي
وَ أشقَتني المَسافةُ وهيَ رَيمُ
رُمِينا بالسُّلوِّ وما سَلَونا
فَأيمُ اللهِ لَوْ أَجدَتكِ أَيمُ
عَرَضتُ إِلى السُّلُوِّ فَصَدَّ عَنِّي
وَ جَدَّ إليكُمُ شَغَفٌ وتَيمُ
حَملتُ جَفاءَكم خَمسينَ عاماً
وظلماً منكِ لم يَزجُرهُ لومُ
أَمَمتُ الصَّابرينَ فَليتَ شِعري
أَيُرفَعُ بِي عَنِ الْعُشَّاقِ ضَيمُ؟
تعرف ايضًا على: عبارات عن الشتاء
شعر عن المطر والشتاء
عند العرب في أشعارهم قديمًا وحديثًا ارتبط الحديث عن المطر دائمًا بفصل الشتاء الذي تجمع أمطاره ما بين رائحة المطر وبرودة الشتاء والظواهر الشتوية وطلب الدفء، ولذلك فإن إطلاق مصطلح المطر في الشعر العربي غالبًا يقصد به المطر في الشتاء، ومن الأشعار المختلفة التي استخدمت التشبيه بالمطر والغيوم والأجواء الشتوية ما يأتي:
- يقول الشاعر محمود مفلح في قصيدته (جاء الشتاء وعضّ البرد يا ولدي):
والآن جاء شتاء لست أعهده
بالرعد جاء وبالأمطار والبَردِ!
ورُجّت الأرض رجّاً تحت أرجلنا
كأن مضطهداً يسعى لمضِطهد
جاء الشتاء فلم أخرج إلى أحد
من شدة البرد أو أشتق إلى أحدِ!
إلا بقايا هموم بتُّ أمضغها
ودمع عيني التي شاخت من الرمد
وتمتمات على ثغري تهدهده
يا خالق الكون يا مولاي خذ بيدي
لقد قرأت كتاب الأمس مندهشاً
فما الذي سوف ألقى في كتاب غدي؟
- يقول الشاعر خليل مطران في قصيدته: (عَلاَ مَفْرِقِي بَعْدَ الشَّبَابِ مَشِيبُ):
عَلاَ مَفْرِقِي بَعْدَ الشَّبَابِ مَشِيبُ
فَفَوْدِي ضَحُوكٌ وَالفُؤاد كَئِيبُ
فَكُنَّا كَأَفْرَاخٍ تَعَرَّضَ وَكْرُهَا
وَلِلنَّوْءِ هَطْلٌ وَالرِّيَاحِ هُبُوبُ
فَلَمْ تُؤْذِهَا الأَمْطَارُ وَهْيَ مَهَالِكٌ
وَلَمْ يُرْدِهَا الإِعْصَارُ وَهُوَ شَعُوبُ
بَلِ اهْتَزَّ مَثْوَاهَا لِيَهْنِئَهَا الكَرَى
وَبُلَّتْ لإِمْرَاءِ الطَّعَامِ حُبُوبُ.
شعر عن المطر تويتر
تعتبر منصة تويتر واحدة من أكثر الأماكن التي تنتشر فيها الأشعار خاصة التي ترتبط بالحديث عن المشاعر والأحاسيس، وتتميز بأنها مكثفة وموجزة قليلة الأبيات يصل معناها بسهولة وسرعة إلى نفس القارئ وتعبر بإيجاز عن الحالة النفسية التي يريد أن يوصلها الكاتب، كما تتميز معانيها بالبساطة والوضوح ليسهل تداولها ونشرها والتفاعل معها، وفيما يلي أجمل أبيات شعر عن المطر تويتر:
- يقول الشاعر جرير في قصيدته (قُل لِلدِيارِ سَقى أَطلالَكَ المَطَرُ):
قُل لِلدِيارِ سَقى أَطلالَكَ المَطَرُ
قَد هِجتِ شَوقاً وَماذا تَنفَعُ الذِكَر
أُسقيتِ مُحتَفِلاً يَستَنُّ وابِلُهُ
أَو هاطِلاً مُرثَعِناً صَوبُهُ دِرَرُ.
- يقول الشاعر ابن الخياط في قصيدته (بِبَهاءِ وَجْهِكَ تُشْرِقُ الأَنْوارُ):
جادَتْ أَنَامِلكُ الْغِزارُ بِهِ الْوَرى
وَمِنَ السَّحائِبِ تُغْدِقُ الأَمْطارُ
وَتَتَابَعَتْ قَطَراتُ غَيْثُكَ أَنْعُماً
إِنَّ الْكَرِيمَ سَماؤُهُ مِدْرارُ.
- يقول الشاعر سبط ابن التعاويذي في قصيدته (حُيِيتِ يا دارَ الهَوى مِن دارِ):
بِأَلسُنِ الحَوذانِ وَالعَرارِ
نَضحَكُ عَن مَباسِمِ النَوّارِ
مِن نِرجِسٍ غَضٍّ وَجُلِّنارِ
باتَ بِها جَودٌ مِنَ الأَمطارِ.
- يقول الشاعر إسماعيل صبري في قصيدته (أمطري يا سماء في كل يوم):
أمطري يا سماء في كل يوم
ما تشاء الأقدار من نظار
واقذفي يا بحار كل جيوش الأرض
في مصر لاحتلال الديار.
قصيدة عن المطر
عندما تأتي القصيدة كاملة موضوعها مرتبط بالحديث عن المطر؛ فإنها تكون أكثر عمقًا وبيانًا لتلك الظاهرة الطبيعية من كل الجوانب، وتعطي للشاعر مساحة أكبر ليصف لحظة الأمطار وما يسبقها من غيوم، ويقرن بها تلك الحالة النفسية والمشاعر التي يعبر عنها، ومن تلك القصائد التي كان مضمونها عن المطر والتشبيه به ما يأتي:
- قصيدة (السماءُ تنسربُ مطراً) الشاعر عدنان الصائغ:
مطر
السماءُ تنسربُ مطراً
أنا عالقٌ بأفواهكنَّ
أيتها السيداتُ، يا قلوباً من الخلِّ الحادِ(الشاعر: انطونان أرتو):
1896 ـ 1948
الشوارعُ مبلّلةٌ وذكرياتي أيضاً
وأنتِ على الرصيفِ، وحدكِ،
بمظلتكِ الملوّنةِ
الشوارعُ نايٌ حزينٌ
وقلبي وحدهُ يصغي لمعزوفةِ خطوكِ المطريِّ
بينما تدثّرتِ الأشجارُ الهرمةُ
بشيخوختها الصفراء، ونثارِ البردِ
وبدأتْ تدخنُ بشراهةٍ
أحلامَها الخضراءَ الماضيةَ
وتثرثرُ عن الحشائشِ العاقةِ، وزعيقِ السياراتِ،
وأمراضِ الشيخوخةِ، والبردِ، وعبثِ عمالِ الكهرباءِ
أتأملُ على الرصيفِ المقابلِ
ارتجافَ الغصونِ ولا مبالاتكِ
وخطى العابرين الهاربةِ من المطر
يا للباصِ الذي مرَّ ولمْ يلتفتْ
يا للمطرِ الذي لمْ ينقطعْ عن الغناءِ والشماتةِ
يا لقلبي الذي لم يجففْ قميصَهُ المبلّلَ بكِ
ويالخطاكِ التي
رنَّ الهاتفُ... هلو
وتصاعدَ قلبي فجأةً كغيمةٍ مجنونةٍ من حنينٍ
هلو... هلو…
سرعان ما تناثرتْ إلى شظايا من الكريستالِ المحطّمِ
حين امتدَّ الصمتُ طويلاً
وانطبقتِ السماعة
تحسّستُ الأسلاكَ بين أصابعي المضطربة
كانتْ ساخنةً تنبضُ بقوةٍ
كشريانٍ مقطوعٍ للتوِّ
إلى أين أتجهُ بأحزاني
وأنتِ بعيدةٌ عني
لماذا لمْ أقلْ لها ذاك
لماذا لا أقولُ لها أن أيامي رمادٌ
وذاكرتي قاربٌ مثقوبٌ
وقلبي مصعدٌ عاطلٌ
لماذا لا أقولُ لها
يا أجملَ عينين على الإطلاقِ
إنني بلا عينيك لا أستطيعُ أن أكتبَ بيتاً واحداً
هلو…
لمْ تنطبقِ السماعةُ هذه المرة
أمتدَ الصمتُ طويلاً
أمتد طويلاً جداً
كانتْ تصغي على الخطِ لصوتِ أنفاسي المتقطّعةِ
وكنتُ أسمعُ على الخطِ الآخرِ
ايقاعَ المطرِ.
- قصيدة (مطر) للشاعر قاسم عزاوي:
كان سرب القطا متعباً
حين حطَّ على سفح نهديكِ
بحثاً عن الظلِّ والارتواءْ
عندها أمطرت غيمتي
فوق أحلامك الذابلة
فانتشت أضلعي
عندما هربت ضحكةٌ من يديكِ
اللتين تحيكان شعراً
وقوس قزحْ
ضحكةٌ أنجبت كمأً مقمراً
وخرافاً بلون الصباحاتِ
حين تقبِّل وجه الندى
لم يكن ما أرى شبحاً
أو سرابْ
إنما كان نافورة للرؤى
والحداء الذي يعتلي
صهوة القافلة.
أخيراً، في نهاية الحديث عن شعر عن المطر تويتر يتضح أن المطر كعنصر طبيعي باقٍ في وجدان القراء والأدباء، وقد احتفظ بمكانته بين الشعراء، فاستطاعوا أن يعبروا عن تلك الظاهرة بمعانٍ عميقة ولغة مشتركة وأساليب مختلفة وحالات نفسية متعددة، فتداخل المعنى مع الغزل والرثاء والحماسة وحتى الأشعار الدينية أيضًا وأشعار الفخر وغير ذلك، وهذا يعني أن المطر كان أساساً من أسس حياة العرب وظاهرة من أهم الظواهر البيئية لديهم.
التعليقات