موضوع تعبير عن التسامح جاهز

موضوع تعبير عن التسامح يناقش واحدة من أهم الصفات والخصال التي يجب أن تتمتع بها النفس البشرية السوية، فهي صفة دالة على قوة الإنسان وقدرته في السيطرة على ظلام نفسه وتحرير القلب من الكراهية والحقد إلى الطمأنينة والراحة لتحصد المجتمعات الوئام والمحبة والمودة ويسودها التعاطف والرحمة، فالتسامح هو ركيزة العفو والمغفرة والصفح والتغافل عن أخطاء الآخرين وزلاتهم وهو سبب التحكم في ردود الأفعال وعدم رد الإساءة بمثلها.

موضوع تعبير عن التسامح

موضوع تعبير عن التسامح

لقد عرف الإنسان مبدأ التسامح منذ العصور القديمة، وأكدت عليه جميع الأديان السماوية، وجاء الإسلام خاصةً كمعلم للبشرية فقد أخرجها من ظلمات النفس البشرية إلى نور القيم والمبادئ الإنسانية، وهرف التسامح بمفهوم مختلف عما كان عليه قديمًا، ففرّق من خلاله ما بين الخضوع وما بين العفو وجعل له صوراً عديدة في شتى مناحي الحياة، وعبر السطور التالية نوضح ذلك في موضوع تعبير عن التسامح يتناول العناصر الآتية:

  • المقدمة.
  • نبذة عن التسامح في الإسلام.
  • أثر التسامح على الفرد والمجتمع.
  • الفرق بين التسامح والخضوع.
  • من صور التسامح.
  • الخاتمة.

تعرف ايضًا على: عبارات عن التسامح بين الناس

مقدمة موضوع تعبير عن التسامح

يرجع معنى التسامح إلى الجود والكرم لأنه تكرم وتفضل وتنازل عن الحق، وهو واحد من أهم الخصال التي حث الإسلام عليها ورغب المسلمين فيها وكانت سمة من سمات الصالحين والأنبياء والصحابة والتابعين -رضي الله عنهم- لأن التسامح وسيلة إلى نشر المحبة والتعاون والمؤآخاة التي هي أساس العلاقات الإسلامية والبشرية، وهي سلاح لنبذ العداوات والانتقام.

نبذة عن التسامح في الإسلام

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- متسامحًا في حقه رحيمًا حليمًا، ومثال ذلك ما ورد عن خادمه -صلى الله عليه وسلم- وهو  الصحابي أنس بن مالك -رضي الله عنه-، حيث ذكر أنس أنه قد خدم الرسول لمدة 10 سنين وقد كان الرسول دائمًا معه متسامحًا طيلة تلك المدة، فلم يصدر منه -صلى الله عليه وسلم- يومًا سبًا أو تذمراً على أي فعل من الأفعال رغم أن الخادم لا يخلو عمله من تقصير أو خطأ أحيانًا، حيث يقول أنس:

خدمتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما سبَّني سبة قط، ولا قال لي أف قط، ولا قال لي لشيء فعلته: لم فعلته، ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلته. (أخرجه البخاري 6911)

كذلك كانت كانت قصة حديث الإفك مثالًا يحتذى به في التسامح، حيث اتهم فيها المنافقون السيدة عائشة -رضي الله عنها- ابنة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- وزوجة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالزنا وأشاعوا عنها حديث الإفك الذي انتشر على لسان المنافقين، وكان من بين هؤلاء المنافقين الذين تورطوا في تلك الحادثة مسطح ابن أثاثة وهو ابن عم أبي بكر الصديق، وقد كان فقيراً يُنفق عليه أبو بكر، وقد انتشرت تلك الحادثة بين المسلمين زمناً قصيراً حتى برّأ الله تعالى منها السيدة عائشة.

فلما نزلت البراءة في القرآن الكريم في سورة النور شعر أبو بكر برغبته في استرداد حقه وحق السيدة عائشة فحلف أن يمنع عن مسطح ابن أثاثة المال الذي كان ينفقه عليه، ولكن الله تعالى ألهمه التسامح ونزلت الآية التي تدعوه إلى التسامح بقوله تعالى:

 {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}. (النور: 22)

فامتثل الصديق لأمر الله تعالى وتراجع وكفّر عن يمينه وسامح وأعاد النفقة.

أثر التسامح على الفرد والمجتمع

التسامح هو إحدى الصفات الخلقية التي تنبع من الفرد فتؤثر على نفسه وشخصيته وإدراكه وعقليته أولًا، وتؤثر أيضًا على المحيطين به وعلى المجتمع وتبني مجتمعات أكثر سلامة وسعادة وترابطًا، ومن آثاره:

  • يمنح الإنسان شعورًا بطيب العيش والسعادة والهناء والرضا الدائم وينزع من قلبه الحقد والغل والكراهية، لأن الغل هو صورة من صور الانتقام التي قد تصاحبها الكراهية والحقد نتيجة لتعرض الإنسان لصورة أو شكل من أشكال الظلم وعدم قدرته على العفو والصفح عنه، فإذا عفا الإنسان فإنه يشعر برضا يمحو من قلبه تلك الكراهية والغل.
  • يزيد من المحبة والثقة بين الناس، لأن المتسامح هو إنسان هيّن ليّن لطيف محسن خفيف الحضور يأنس الناس بوجوده ويحبون مجاورته ويحترمونه ويعتبرونه قدوة ومستشاراً لهم في أمورهم.
  • المتسامح يحبه الله ورسوله، لأنه يمتثل لأوامر الله حيث قال تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} (سورة النور 22)، وقال: {وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} (البقرة 237)، وغير ذلك من الآيات التي حثت على العفو والمغفرة والصفح والتسامح باعتباره أداة منقذة للمجتمعات ومزيلة للأحقاد.
  • يؤثر إيجابيًا على العلاقات الاجتماعية وخاصة على صلة الأرحام، فالمسلم إذا تجاوز وتغافل عن حق من حقوقه لكون ذاك الحق مسلوبًا من أرحامه مثل أمه وأبيه وإخوانه؛ فإن ذلك يعد تغافلًا مستحبًا، لأن التسامح هنا ثمنه الحفاظ على العلاقات الأسرية وتقديس صلة الرحم والروابط الاجتماعية من الانفصام والوهن.
  • يمنح  الإنسان راحة نفسية ويجعله أقل قلقًا وتوترًا وبالتالي فهو أكثر صحة جسديًا، مما يجعله أكثر نجاحًا وتركيزاً على تحقيق أهدافه، لأن الحاقد مشغول بغيره دائمًا على عكس الإنسان الناجح الذي يكون نجاحه انعكاسًا لانشغاله بتطوير ذاته.
  • ينعكس التسامح على الجانب الأخلاقي والروحي والإيماني، حيث يكون الإنسان متغلبًا على أهوائه الشخصية فيخالف هواه في الانتقام باحتساب حقه عند الله تعالى والصفح والمغفرة عمن أساء إليه.

الفرق بين التسامح والخضوع

العفو خلق كريم محمود، ولكن أحيانًا ما يتحول التسامح والعفو إلى خضوع، فيكون التسامح في تلك الحالة خلقًا مذمومًا وليس خلقًا ممدوحًا.

التسامح يجب أن يكون ناتجًا عن قدرة المُتسامح في أخذ حقه ورد الأذى بالأذى، ولكنه يختار عدم رد الإساءة بالإساءة والتنازل عن هذا الحق بسعة صدر وقوة نفس.

أما التسامح المذموم هو الذي يكون ناتجًا عن العجز عن استرداد الحقوق أو الخوف من مواجهة الظالم، وفي تلك الحالة يضطر المظلوم إلى الخضوع والانبطاح لعجزه عن استرداد حقه.

كما أن التسامح المحمود هو ما كان في حق النفس بدون تضييع للحقوق أو مخالفة لأوامر ونواهي الله تعالى، على عكس التسامح المذموم الذي منه التسامح مع الظلم وترك الظالم دون مقاضاة أو ردع أو نصح، أو التسامح في حرمات الشريعة الإسلامية وحدود الدين والأخلاقيات والتنازل عن ثوابت الشريعة، والتنازل عن الأخلاقيات والقيم والمبادئ التي يؤدي تركها إلى فساد المجتمع وضياع الحقوق وقبول الانفتاح والفواحش والمنكرات بحجة الحرية.

من صور التسامح

التسامح خلق مطلوب في كل مناحي الحياة، فليس مقتصراً على التسامح الأخلاقي الذي هو عدم رد الإساءة بالإساءة والعفو عن الأخطاء والزلات، بل هناك صور عديدة أخرى من العفو والصفح والتسامح، ومنها التسامح الديني والاجتماعي الذي يجعل الفرد يحترم عقيدة كل إنسان ويترك له حرية اختيار المعتقدات وممارسة الشعائر الخاصة به، وتقبل التفاوت والاختلاف بين طبقات البشر سواء في التقاليد أو العادات أو الطباع ليعيش المجتمع كله في سلام.

أيضًا من أهم صور التسامح التسامح الأسري الذي يخلق المودة والرحمة بين الأسرة، والتسامح مع النفس الذي يجعل الإنسان يتقبل أخطاءه ولا يقسو على ذاته بل يتعلم من رحلته بإيجابياتها وسلبياتها ليسعى إلى تحسين شخصيته بروح إيجابية.

كذلك من صور التسامح التسامح السياسي الذي يجعل الحوار هو الحل الأول لتعمير الأوطان على الرغم من اختلاف وجهات النظر والآراء والانتماءات، وكذلك التسامح الفكري الذي يجعل الإنسان يتقبل النقد البناء والرأي المخالف ويحترم وجهات النظر الأخرى التي تخالف معتقداته.

خاتمة موضوع تعبير عن التسامح

أخيراً، يجب على المجتمع أن يربي الأجيال على التسامح الأخلاقي خلال تربية الأهل في المنزل والمدرسة، كما يجب على المجتمع المحيط أن يوفر للنشء قدوة عملية يقتدي بها الطفل ليتعلم معنى التسامح وينغرس فيه هذا الخلق الديني، سواء من القصص النبوية وقصص الصحابة -رضي الله عنهم-، أو من خلال الاعتماد على وسائل الإعلام وغيرها لتعليم الأطفال احترام أسلوب الحوار والتعاطف والاعتذار عند الخطأ والمسامحة على الزلات عند الخلاف مع تشجيعهم على العفو والصفح والمسامحة دائمًا بدلاً من العقوبة ورد السيئة بالسيئة.

تعرف ايضًا على: ابيات شعر عن الاخلاق الحميدة

بعد الحديث عن موضوع تعبير عن التسامح يتبين لنا أن العفو أو الصفح أو التسامح بمرادفاته المختلفة هو قضية مجتمعية شديدة التأثير على المجتمعات في المجالات المختلفة، حيث  تصبح المجتمعات أكثر أمنًا وازدهاراً وتقدمًا عند نشر التسامح  وينشغل الناس بالعمل والإبداع وتقل الجرائم التي تقوم بدافع الانتقام وتنتشر الرحمة والعدالة والأخلاق الكريمة، مما يؤدي إلى خلق مجتمعات مستقرة بناءة.

شارك

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات...