موضوع تعبير عن عظمة الله في الكون
موضوع تعبير عن عظمة الله في الكون يركز على اهتمام المؤمن بالتعرف على قدرة الله -تعالى- من خلال حسن تأمله وتدبره في الكون الفسيح، للوصول إلى إعجاز ودقة الله فيه، فكل شيء منظم بدقة وإتقان لا مثيل لهما، كما يستكشف الإنسان خلال ذلك نفسه وما حوله في هذا الكون من كائنات وظواهر ومعالم طبيعية وأحوال ونعم.
موضوع تعبير عن عظمة الله في الكون
إذا تعمق الإنسان بفكره فيما حوله لتجلت له قدرة الله في كل تفاصيل هذا الكون، وفي كل عضو وجزء من أعضاء جسم الإنسان، وفي معالم الطبيعة في السماء والأرض، وقدرته في إنبات النبات من نفس التربة بألوان وأصناف وأشكال مختلفة بغير حول ولا قوة من الإنسان، وفي عالم الحيوان، وفي الظواهر الطبيعية المرعبة التي يعيشها الإنسان مثل الزلازل والبراكين والخسوف والكسوف والأعاصير والعواصف والرياح، ومن خلال موضوع تعبير عن عظمة الله في الكون نتكلم عن أهم تلك العناصر:
- مقدمة.
- قدرة الله فوق كل شي.
- قدرة الله في خلق الإنسان.
- حواس الإنسان معجزة تظهر عظمة الخالق.
- مظاهر قدرة الله في الكون والطبيعة.
- خاتمة.
تعرف ايضاً على: عبارات عن القرآن الكريم
مقدمة تعبير عن عظمة الله في الكون
التأمل والتدبر والتفكر في خلق الله وملكوته وسمائه وأرضه هو صورة من أفضل صور العبادات التي تزيد من همة وعزيمة وإيمان المؤمن، والتي حثنا عليها القرآن الكريم والسنة النبوية، فقال -تعالى-:
{قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} - (يونس:101)
والتدبر هو سبيلٌ إلى تعظيم وإجلال الله -تعالى- ومعرفة ضآلة حجم الإنسان أمام عظم هذا الكون الذي أبدعه الله فخلقه وسواه وسخره ليحيى فيه الإنسان حياةً كريمةً.
قدرة الله فوق كل شي
إن قدرة الله -تعالى- فوق كل المستحيلات، ويتجلى ذلك في قوله -تعالى-:
{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} - [يس 82]
ودلائل عظمة قدرة الله في الكون لا تقتصر على تلك المشاهد الطبيعة المرئية، بل تتجلى أيضا في قدرته على الانتقام وإهلاك الطغاة والجبابرة وهم في عز ملكهم، مثل فرعون الذي قال أنا ربكم الأعلى، فأغرقه الله -تعالى- في البحر في غمضة عين، كما يأمرنا الله أن نسير في الأرض ونتأمل في مصير الأمم السابقة لأخذ العبرة وتجنب مصيرهم وأن نؤمن بأن الله قادر على كل شيء، ولا يعجزه شيء في السماوات أو الأرض، حيث يقول -تعالى-:
{أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا } - [فاطر 44].
وتتجلى قدرة الله -تعالى- أيضًا في تقلب الأحوال وتبدل الظروف من حزن لفرح ومن فرح لحزن، ومن غنى لفقر ومن فقر لغنى، ومن صحة لمرض ومن مرض لشفاء، وفي كل ذلك ليس للإنسان حول ولا قوة ولا له من أمر الله مانع ولا عاصم، فسيدنا أيوب -عليه السلام- عافاه الله من الابتلاء فأغناه بعد ما فقد ماله وصحبته وولده، وشفاه في غمضة عين بعد مرضه لسنوات، ويقول -تعالى-:
{وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ* فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ} (سورة الأنبياء 83 : 84)
وسيدنا زكريا -عليه السلام- رُزق بالولد بعد ما فقد كل أسباب الإنجاب، فكبر سنه هو وزوجته وكانت عاقرًا لا تنجب وهو عقيم، وسيدنا يعقوب -عليه السلام- جائته البشرى بعد حزنه لسنوات طويلة على فقد ابنه سيدنا يوسف -عليه السلام- حتى فقد بصره من الحزن، فرد الله إليه ابنه يوسف ورد عليه بصره.
قدرة الله في خلق الإنسان
تجلت مظاهر إعجاز الله -تعالى- في كل تفصيلة من تفاصيل جسم الإنسان وخلقه، بدءًا من خلقه من نطفة، ثم حمايته في بطن أمه جنينًا، ثم نمو أعضائه ووصوله لعمر الطفولة ثم المراهقة ثم الشباب ثم تمام الرجولة ثم المشيب، فيقول -تعالى-:
{هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون} - (غافر 67)
كما تتجلى قدرة الله -تعالى- في تصوير جسم الإنسان في أحسن صورة، يقول -تعالى-:
{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} - (التين: 4)
فقد خلقه الله بأعضاء وحواس ودماء ومئات العروق والعظام والمفاصل التي لو نقص منها شيئًا أو زاد عليها شيئًا ما عاش الإنسان حياةً سويةً سهلة، ولما استطاع أن يمد ويبسط ويقبض أطرافه ويمشي ويتحرك، ثم كسى الله كل تلك العروق والدماء والعظام بطبقات من الجلد بعضها فوق بعض، فلو قل سُمك ومتانة هذا الجلد لتعرض جسم الانسان للأذى الشديد بسبب جلده الرقيق، و لتقززت العين من النظر إلى الأجسام.
في المخ إعجاز لا تستوعبه العقول، حيث قدرته على الاستيعاب والتركيز والتعلم، وإشاراته التي يرسلها إلى الأعضاء والحواس الخمس لتتحرك ويؤدي الإنسان مهامه، ويرسلها ليشعر الإنسان بالمشاعر والأحاسيس مثل: الجوع والنوم والألم والحزن والفرح والمشاعر المختلفة، ولولا وظيفة المخ لأصيب الجسد بالشلل والموت.
حواس الإنسان معجزة تظهر عظمة الخالق
في خلق العين والفم واللسان والأنف والأذن دلائل إبداع الصانع، حيث قال -تعالى-:
{وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} (سورة الذاريات، الآية 21)
فقد شق العين ليبصر الإنسان، وحماها بالأجفان وبوجودها في تجويف في الوجه، وشق الفم ليأكل ويشرب ويتكلم منه الإنسان، وشق الأنف ليتنفس ويخرج المخاط من أنفه وليعرف الروائح التي لولاها ما عرف الفرق بين السم وبين الدواء، كما شق الأذن ليسمع فيدرك ويترجم ويعقل، وجعل اللسان رخوًا لأنه لو كان يابسًا لما استطاع الإنسان الأكل والنطق السليم، وخلق من الماء حياة الإنسان فكان كل تكوين الجسم يشكله الماء، فجعل ماء العين ماءًا مالحًا بينما جعل ماء الفم ماءًا عذبًا، وذلك لأن العين يحميها الماء المالح من حرارة الجو والأنفاس، أما الفم إذا لم يكن ماؤه عذبًا لما استطاع الإنسان أن يستطعم الطعام والشراب.
جعل الله في الأذن مادة شمعية لتحميها من دخول الحشرات إليها، لأنها لو دخلت إلى الأذن فإنها ستصل إلى المخ ويموت الإنسان كما أهلك الله النمرود بحشرة دخلت من أذنه حتى قتلته. وجعل يديه مبسوطة لا مقبوضة ليستطيع أن يمسك بها الأشياء، وفرق بين الأصابع واختلف طولها لأنها لو كانت ملتصقة لأعيقت اليد عن وظيفتها.
مظاهر قدرة الله في الكون والطبيعة
مظاهر قدرة الله في الطبيعة لا حصر لها، فلا يوجد فيها مصادفات بل كلها مبدعة من صنع الله لخدمة الإنسان، حيث يقول -تعالى-:
{وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ} - (سورة الذاريات 20)
ومن آياته الشمس التي تضيء الكون وتؤثر على صحة كل الكائنات، وعلى تبخر الماء، وكذلك المسافة الدقيقة بين الأرض والشمس بحيث لو قلت تلك المسافة ميلاً واحداً لأحرقت الشمس الأرض، ولو بعدت عنها ميلاً لتجمدت الأرض، ومنها حركة الكواكب والنجوم ودورانها في مسارات محددة لا تخطئ عنها، لأنها لو أخطأت مثقال ذرة لأدت إلى خراب الكون وهلاكه، وكذلك رفع السماء بغير عمد وتمهيد الأرض وبسطها ليحيا فيها الناس ويحصلون على خيراتها ويسعون فيها، ومنها الجاذبية التي لا يستطيع الإنسان بدونها الوقوف دقيقة واحدة في مكانه، وتعاقب الفصول الأربعة وجمال الطبيعة وأثر ذلك على النفسية والإنتاجية والعقل وصحة الكائنات وتحسين السلالة الغذائية وتنوعها.
أيضًا من مظاهر قدرة الله حسن التقسيم لكوكب الأرض ما بين مساحات المياه ومساحات اليابسة والتوازن الدقيق بينهما الذي لو زادت فيه مساحه المياه عن ذلك لأدت إلى الغرق والأضرار الجسيمة، ولو زادت فيه اليابسة لأدت إلى الجفاف وكوارث طبيعية، والجبال التي جعلها تثبيتًا للأرض لرسوخها في مكانها فلا يحركها شيء ولا تميل وتنحرف، وتعاقب الليل والنهار وعدم وجود فاصل بينهما وأثر ذلك على التنظيم الكامل لحياة الإنسان ورفع جودة مناعته وإعادة بناء صحته يوميًا.
خاتمة تعبير عن عظمة الله في الكون
أخيرًا يمر العالم الآن بفترات تغير وتحول كبير في المناخ العالمي، والذي أدى لتزايد عدد وحدة وقوة الأعاصير والزلازل والبراكين والظواهر الطبيعية بوتيرة ملحوظة، كما زادت المشكلات الناتجة عن التغيرات الطبيعية فظهر النقص العالمي في الغذاء والماء وتزايد احتمالية المجاعات والتشريد. وعلى إثر ذلك زاد اعتماد البشر على القوانين العلمية للوصول إلى أسباب المشكلات والظواهر الطبيعية وكيفية تفادي كوارثها ونتائجها، وتناسى الإنسان أن تلك الظواهر هي من صنع الله -تعالى- التي يسخرها لحكم لا يعلمها إلا هو -عز وجل-، ومنها أن يسخرها لتكون زاجراً لعباده عن المعاصي، وليعلموا أنه لا عاصم ولا مانع منها إلا بالتضرع إلى الله -تعالى- برفع البلاء والتقرب إليه بفعل الطاعات والحسنات.
تعرف ايضاً على: تعبير عن الفضاء
أخيراً في ختام موضوع تعبير عن عظمة الله في الكون على المسلم أن يعلم أن التأمل في قدرة الله هو سلوك العابدين الطائعين، فهو يمنح العقل الذكاء والحكمة التي تجعله يزداد خشيةً من الله -تعالى- ويزداد توقيراً وتعظيمًا وإجلالاً لألوهيته فيحيا قلبه وتحيا فيه المعاني السامية مثل الرحمة والخلق الحسن والحياء من الله -تعالى- والتنزه عن المعاصي، ويزيد توكله على الله -تعالى- وتسليمه له.
التعليقات