أجمل ابيات شعر عن الاخلاق الحميدة

شعر عن الاخلاق الحميدة يُعد من أبرز ألوان الشعر العربي التي تندرج ضمن أغراض المدح والحِكم والهجاء والرثاء، إذ أولى العرب القدماء الأخلاق مكانة عظيمة، واعتبروها مقياسًا للرجولة والكرم والشجاعة والمروءة، ولم يكن الشاعر العربي يُثني على أحد إلا لأخلاقه، كما لم يتوانَ عن هجاء من انعدمت فيه القيم وفسد طبعه، وقد عبّر الشعراء عن الأخلاق الحميدة بأساليب متعددة، من أبرزها: ذمُّ سوء الخلق، والهجاء اللاذع، والمقارنة البليغة بين الخصال الكريمة والصفات المذمومة، ليغرسوا في القارئ والمستمع إدراكًا عميقًا لقيمة الفضيلة وسموّ السلوك القويم.

ابيات شعر عن الاخلاق الحميدة، شعر عن مكارم الاخلاق، قصيدة شعر عن الأخلاق لأحمد شوقي والشافعي

شعر عن الاخلاق

على الرغم من الحقبة الجاهلية التي عاشها العربي قديمًا إلا أنه مع فطرته الجاهلية كان مجبولاً على الأخلاق الحميدة، فكان يتباهى بالكرم والمروءة والفطنة والعطاء والشجاعة في الحروب والإقدام والفروسية وغير ذلك من صفات حسنة، وقد ورد في كل العصور أبيات شعر عن الاخلاق توضح أجمل الصفات الحسنة النبيلة، ومنها ما يأتي.

  • يقول عبد الغفار الأخرس في قصيدته (أُقَلِّبُ طرفي ولا أرى غيرَ منظرٍ):

أُقَلِّبُ طرفي ولا أرى غيرَ منظرٍ
متى تختبرهُ كانَ أَلأَمَ مَخْبَرِ
فهذي المزايا قلَّ من قد يقولها
وأحسن أخلاق الرجال عقولها
وأحسن أنواع النياق فحولها
كمال الفتى يحلو بحسن صفاته
فيزهو لدى الأَبصار لطف سماته
يفوق الفتى أقرانه في هباته
وهل يقبل الإِنسان نقصاً لذاته
إذا كانَ أنوار الرجال عقولها.

  • يقول حنا الأسعد في قصيدته (يا أيها المولى الهمام محمدٌ):

 أنت الوحيد الفرد ما بين البشر
أنتَ الأمين على العهود بلا مرا
بصفاءِ ودٍّ ليس يدركُه عكر
لا غرو أن فاخرت كل معاصرٍ
إن الحفيدَ إلى الجدود لفي صدَر
من كان من آل الكرام فإنَّهُ
يبقى على الخلق الكريم بلا نكر.

  • يقول عبد الغفار الأخرس في قصيدته (شفَّها السَّيْرُ والأسى والغرامُ):

فاترك الهزل يوم جَدَّ بجدِّ
إنَّ هزل المقام بالشهم ذام
واطلبِ العزَّ بالقنا والمواضي
إنَّما العزّ ذابل وحسام
مرام المنى ونيل المعالي
بسوى البيض والقنا لا يرام
وتمسَّك بسَمْهريّ وشيج
فالعوالي إلى المعالي زمام
واقتحمها إذا نَبَتْ بك يوماً
فأرى المجدَ بابُه الاقتحام.

  • يقول عبد الحميد الرافعي في قصيدته (شنف بذكر مفاخر العربان):

أهل الشجاعة والبراعة والوفا
والصدق والإيثار والاحسان
جعلوا الممالك تحت ظل سيوفهم
متظللين ذوائب المران
واستقبلوا الزمن العبوس بأوجه
غر اضاءت غرة الأحيان.

  • يقول حيدر الحلي في قصيدته (إذا عنَّ لي برقٌ يضيء على البعدِ):

وفي رحمةٍ منه عليهم تَعطَّفت
وأخلاقهُم من حسنِ أخلاقهِ صفت
ومنها اكتسى لطفاً نسيمُ صبا نجدِ
فلو نَفحت ميتاً لأحيته حقبةً
ولو كنَّ في المسبوبِ لم يرَ سبَّةً
ولو كنَّ في المكروبِ لم يرَ كربةً
ولو ذاقها الأعداءُ كانوا أَحبَّةً.

تعرف ايضاً على: تعبير عن الأخلاق

شعر عن مكارم الاخلاق

مكارم الأخلاق هي صفات خلقية حميدة وأفعال نبيلة يتصف بها الإنسان، فتجعله مميزاً بسلوك قويم وخلق رفيع، وهي أساس العلاقات الإسلامية، وأهم مقاصد الشريعة، ولذلك فإن الإسلام شدد في الحث عليها وجعلها واحدة من أفضل الأعمال التي من خلالها يتقرب الإنسان إلى الله، ومما ورد من شعر عن مكارم الاخلاق ما يأتي:

  • يقول الإمام علي بن أبي طالب في قصيدته (إِنَّ المَكارِمَ أَخلاقٌ مُطَهَرةٌ):

إِنَّ المَكارِمَ أَخلاقٌ مُطَهَرةٌ
فَالدّينُ أَوَلُّها وَالعَقلُ ثانيها
وَالعِلمُ ثالِثُها وَالحِلمُ رابِعَها
وَالجودُ خامِسُها وَالفَصلُ ساديها
وَالبِرُّ سابِعُها وَالصَبرُ ثامِنُها
وَالشُكرُ تاسِعُها وَاللَينُ باقيها
وَالنَفسُ تَعلَم أَنّي لا أُصادِقُها
وَلَستُ أَرشُدُ إِلا حينَ أَعصيها
وَالعَينُ تَعلَمُ مِن عَينَي مُحدِّثِها
إِن كانَ مِن حِزبِها أَو مَن يُعاديها
عَيناكَ قَد دَلَّتا عَينيَّ مِنكَ عَلى
أَشياءَ لَولاهُما ما كُنتَ تُبديها.

  • يقول عبد الغفار الأخرس في قصيدته (شفَّها السَّيْرُ والأسى والغرامُ):

فمتى تكبر العزائم بأساً
صَغُرَتْ عندها الأُمور العظام
وتَقَلَّدْ بالرأي قبل المواضي
ليس يجدي بغير رأي صِدام
رُبَّ رأي بالخطب يفعل ما لا
يفعل السَّمهريُّ والصَّمصام
واحْذرِ الغَدْرَ من طباع لئيم
عنده الغدر بالصَّديق ذمام
وادَّخر للوغى مقالة حربٍ
لا تقوّي الأَجسامَ إلاَّ العظام
لا تلومي فتًى يخوض المنايا
كلُّ جبنٍ من الحِمام حِمامُ.

  • يقول معروف الرصافي في قصيدته (هي الأخلاق تنبت كالنبات):

هي الأخلاق تنبت كالنبات
إذا ُسقِيَت بماء المكرُمات
تقوم إذا تعهّدها المُرَبّي
على ساق الفضيلة مثمرات
وتسمو للمكارم باتِّساق
كما اتّسقت أنابيب القناة
وتُنعش من صميم المجد روحاً
بأزهار لها ُمتَضوِّعات
ولم أر للخلائق من مَحَلّ
يهذّ بها كحِضن الأمهات
فحضن الأم مدرسة تسامت
بتربية البنين أو البنات
وأخلاق الوليد تُقاس حسناً
بأخلاق النساء الوالدات.

  • يقول أبو العتاهية في قصيدته (أَشَدُّ الجِهادِ جِهادُ الهَوى):

أَشَدُّ الجِهادِ جِهادُ الهَوى
وَما كَرَّمَ المَرءَ إِلّا التُقى
وَأَخلاقُ ذي الفَضلِ مَعروفَةٌ
بِبَذلِ الجَميلِ وَكَفِّ الأَذى
وَكُلُّ الفُكاهاتِ مَملولَةٌ
وَطولُ التَعاشُرِ فيهِ القِلى.

ابيات شعر عن الاخلاق الحميدة

الأخلاق الحميدة هي صفة الأنبياء والصالحين والعقلاء وبها تباهى الشعراء فكان من تمام مدحهم أن يذكروا الممدوح بصفات الرجولة والمروءة والكرم وغير ذلك من الأخلاق الحميدة، ومن الأعمال الفنية التي وردت في العصور المختلفة من شعر عن الاخلاق الحميدة ما يأتي:

  • من قصيدة (بِنَاظِرِكَ الْفَتَّانِ آمَنْتُ بِالسِّحْرِ) لمحمود سامي البارودي:

فَأَحْمَدُ أَخْلاقِ الْفَتَى مَا تَكَافَأَتْ
بِمَنْزِلَةٍ بَيْنَ التَّوَاضُعِ وَالْكِبْرِ
وَلا تَعْتَرِفْ بِالذُّلِّ فِي طَلَبِ الْغِنَى
فَإِنَّ الْغِنَى فِي الذُلِّ شَرٌّ مِنَ الْفَقْرِ
وَإِيَّاكَ وَالتَّسْلِيمَ بِالْغَيبِ قَبْلَ أَنْ
تَرَى حُجَّةً تَجْلُو بِهَا غَامِضَ الأَمْرِ
ودارِ الَّذي تَرْجُو وَتَخْشَى وِدَادَهُ
وَكُنْ مِنْ مَوَدَّاتِ الْقُلُوبِ عَلَى حِذْرِ.

  • من قصيدة (خف الله واستدفع سطاه وسخطه) للوزير المغربي:

وأفضلُ أخلاق الفتى العلمُ والحجى
إذا ما صروفُ الدهرِ أخلقن مِرطَه
فما رفع الدهرُ امرءاً عن محلّه
بغير التقى والعلم إلا وَحَطَّه.

  • من قصيدة (إلى كم عقيق الدمع بالسفح ينبعُ) لعلي الدرويش:

طباع جمال لا تعد فذكرها
يثني الذي فيه الطبائع أربع
تواضع للحق الذي هو أهله
وما النجم إلا من شراكيه أوضع
له الله مجداً فاق من فات قبله
وليس لآت بعده فيه مطمع.

  • من قصيدة (لَقَد جاءَ يوم فيه ينتبه الشَرقُ) لجميل صدقي الزهاوي:

وأَحسن أَخلاق الرجال هو الصدق
وإن دعام الحذق خلق يقيمه
فإن لم يكن خلق فلا ينفع الحذق
وفي بعض من عاشرت شيء تجله
فذلك لو فتشت عنه هو الخلق.

  • من قصيدة (إِنَّ المُروءَةَ لُبسٌ لا يُشانُ) لمطيع بن إياس الكناني:

إِنَّ المُروءَةَ لُبسٌ لا يُشانُ بِهِ
في غابِرٍ لابِسٌ أَو سالِفٍ خالِ
وَذو المُروءَةِ أَبهى حينَ تَلحَظُهُ
وَإِن تَعَرّى عَلى عَسرٍ وَإِقلالِ
مِن تائِهٍ عَطِلٍ مِنها وَإِن مَلَكَت
كَفّاهُ مُلكاً وَإِن أَمسى أَخا مالِ.

  • من قصيدة (ثغور الهَنا اِفتَرَّت عَن الثغر وَالبشرِ) لصالح مجدي:

فَيا واحد الدُنيا وَيا رُوح أَهلها
وَيا زينة الأَيّام يا مُفرد الدَهر
وَيا ناشر الإِحسان دُون سؤاله
وَيا ناصر العرفان بَالرأي وَالفكر
وَيا راكِباً مَتنَ السُعود وَمطلقاً
زِمام الرَخا وَاليسر في شدة العُسر
وَيا ماجِداً يَعلو بِكُل فَضيلة.

تعرف ايضاً على: شعر في مدح النساء

قصيدة شعر عن الأخلاق لأحمد شوقي

عاصر الشاعر أحمد شوقي حقبة زمنية مختلفة عن العصور القديمة، وكانت تلك الفترة تتسم بانتشار الجهل والتردي في الأوضاع السياسية والأخلاقية والدينية، لذا كثر في شعره الحديث عن الأخلاق وكان من أكثر مدحه مدح سيد الخلق سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، ومن أبرز ما كتب من شعر عن الاخلاق الحميدة ما يأتي:

  • يقول في قصيدته (وُلِدَ الهُدى فَالكائِناتُ ضِياءُ):

فَإِذا سَخَوتَ بَلَغتَ بِالجودِ المَدى
وَفَعَلتَ ما لا تَفعَلُ الأَنواءُ
وَإِذا عَفَوتَ فَقادِراً وَمُقَدَّراً
لا يَستَهينُ بِعَفوِكَ الجُهَلاءُ
وَإِذا رَحِمتَ فَأَنتَ أُمٌّ أَو أَبٌ
هَذانِ في الدُنيا هُما الرُحَماءُ
وَإِذا غَضِبتَ فَإِنَّما هِيَ غَضبَةٌ
في الحَقِّ لا ضِغنٌ وَلا بَغضاءُ
وَإِذا رَضيتَ فَذاكَ في مَرضاتِهِ
وَرِضى الكَثيرِ تَحَلُّمٌ وَرِياءُ
وَإِذا أَخَذتَ العَهدَ أَو أَعطَيتَهُ
فَجَميعُ عَهدِكَ ذِمَّةٌ وَوَفاءُ.

  • يقول في قصيدته (سَلو قَلبي غَداةَ سَلا وَثابا):

بَنَيتَ لَهُم مِنَ الأَخلاقِ رُكناً
فَخانوا الرُكنَ فَاِنهَدَمَ اِضطِرابا
وَكانَ جَنابُهُم فيها مَهيباً
وَلَلأَخلاقِ أَجدَرُ أَن تُهابا
فَلَولاها لَساوى اللَيثُ ذِئباً
وَساوى الصارِمُ الماضي قِرابا
فَإِن قُرِنَت مَكارِمُها بِعِلمٍ
تَذَلَّلَتِ العُلا بِهِما صِعابا
وَفي هَذا الزَمانِ مَسيحُ عِلمٍ
يَرُدُّ عَلى بَني الأُمَمِ الشَبابا.

  • يقول في قصيدته (وُلِدَ الهُدى فَالكائِناتُ ضِياءُ):

نِعمَ اليَتيمُ بَدَت مَخايِلُ فَضلِهِ
وَاليُتمُ رِزقٌ بَعضُهُ وَذَكاءُ
في المَهدِ يُستَسقى الحَيا بِرَجائِهِ
وَبِقَصدِهِ تُستَدفَعُ البَأساءُ
بِسِوى الأَمانَةِ في الصِبا وَالصِدقِ لَم
يَعرِفهُ أَهلُ الصِدقِ وَالأُمَناءُ
يا مَن لَهُ الأَخلاقُ ما تَهوى العُلا
مِنها وَما يَتَعَشَّقُ الكُبَراءُ
لَو لَم تُقِم ديناً لَقامَت وَحدَها
ديناً تُضيءُ بِنورِهِ الآناءُ
زانَتكَ في الخُلُقِ العَظيمِ شَمائِلٌ
يُغرى بِهِنَّ وَيولَعُ الكُرَماءُ.

  • يقول في قصيدته (صحوت واستدركتني شيمتي الأدب):

عوّدتهم أن يبينوا في خلائقهم
فأنت عانٍ عوّدتهم تعِب
والصدق أرفع ما اهتز الرجال له
وخير ما عوّد أبناً في الحياة أب
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

ابيات شعر عن الأخلاق للشافعي

كان الإمام الشافعي -رحمه الله- إمامًا فقيهًا عالمًا بأحكام الشريعة الإسلامية، ولذلك كان من أشد المادحين للصفات الحسنة التي أشاد بها الإسلام، وقد وردت أبيات شعر للامام الشافعي عن الاخلاق كثيرة تكلم فيها عن مكارك الأخلاق والخلق المذموم وغير ذلك، ومن أبرز تلك الأبيات ما جاء في قصيدته (دَعِ الأَيّامَ تَفعَلُ ما تَشاءُ):

وَلا تَجزَع لِحادِثَةِ اللَيالي
فَما لِحَوادِثِ الدُنيا بَقاءُ
وَكُن رَجُلاً عَلى الأَهوالِ جَلداً
وَشيمَتُكَ السَماحَةُ وَالوَفاءُ
وَإِن كَثُرَت عُيوبُكَ في البَرايا
وَسَرَّكَ أَن يَكونَ لَها غِطاءُ
تَسَتَّر بِالسَخاءِ فَكُلُّ عَيبٍ
يُغَطّيهِ كَما قيلَ السَخاءُ
وَلا تُرِ لِلأَعادي قَطُّ ذُلّاً
فَإِنَّ شَماتَةَ الأَعدا بَلاءُ
وَلا تَرجُ السَماحَةَ مِن بَخيلٍ
فَما في النارِ لِلظَمآنِ ماءُ
وَأَرضُ اللَهِ واسِعَةٌ وَلَكِن
إِذا نَزَلَ القَضا ضاقَ الفَضاءُ
دَعِ الأَيّامَ تَغدِرُ كُلَّ حِينٍ
فَما يُغني عَنِ المَوتِ الدَواءُ.

تعرف ايضاً على: عبارات عن التسامح

أخيرًا، أدرك العربي والمسلم منذ القدم أن مكارم الأخلاق هي سبب رفعة الإنسان في المجتمع ورفعة درجاته في الآخرة، وهي دليل من دلائل صلاح قلبه وارتفاع إيمانه وصدقه، لذلك قدم العرب في أشعارهم الكثير من أبيات شعر عن الاخلاق الحميدة، فوصفوا الصدق والأمانة والكرم والشجاعة والحلم والتواضع والعفو والإحسان والعدل والوفاء والاقتداء والمجاهدة ومرافقة الصالحين وغير ذلك من الخصال الحميدة.

شارك

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات...