أروع أبيات شعر عن الاشتياق جميلة ومؤثرة
ابيات شعر عن الاشتياق تعبّر عن أعمق المشاعر الإنسانية التي تغمر القلب حين يفتقد الأحبة، فلم يقتصر الشعراء العرب على تصوير الاشتياق في الغزل فقط، بل نسجوه في رثاء الغائب، والبكاء على الأطلال، وحتى في المديح والعتاب، مما أضفى على الشعر العربي ثراءً عاطفيًا فريدًا، ومن خلال صور شعرية مؤثرة ولغة تنبض بالحنين، استطاعوا أن يخلّدوا لحظات الشوق ويحوّلوها إلى قصائد تسكن الوجدان وتلامس القلوب.
شعر عن الاشتياق للحبيب
أبيات الاشتياق للحبيب أو الاشتياق بشكل عام في الشعر العربي جاءت كثيرة لا حصر لها، فقد كان لبيئة العرب الطبيعية وصحرائهم الكبيرة، وحسهم المرهف ومظاهر الحياة اليومية أثراً كبيراً في تدفق المشاعر التي يترجمونها إلى أبيات شعرية عن الاشتياق والحب والغزل، ومن أشهر أشعارهم التي جاءت في الاشتياق للحبيب ما يأتي:
- يقول عمر الأنسي في قصيدته (دَعوني بَينَ ندمان وَساقي):
دَعوني بَينَ ندمان وَساقي
تَقوم قِيامَتي عَن كَشف ساقِ
دَعوني وَالغَرام غَريم قَلبي
أُلاقي مِن شُجوني ما أُلاقي
دَعوني إِن حَللت رياض أُنسٍ
أحلّ أَسير عقلي مِن وِثاقِ
شَجاني صَوت صادِحَة تَغَنَّت
عَلى أَيك تَظلّل كَالرواقِ
فَقُلت لَها أَلا يا أُخت نَجد
أَمن وَجد ألاعكِ أَم فراقِ
كِلانا في الرِياض حَليف شَجوٍ
وَأَشجانٍ وَشَوق وَاِشتِياقِ
قِفي نجرِ الدُموع جَوىً وَوَجداً
سواءً بَينَ منهملٍ وَراقي.
- يقول حسن الطويراني في قصيدته (أَشكو تناءٍ حالَ فيما بَينَنا):
أَشكو تناءٍ حالَ فيما بَينَنا
وَزَمانَ سوءٍ قَد تعجَّل بَينَنا
وَلظى اشتياقٍ لَم يَزل متحكِّماً
وَشجونَ وَجدٍ بِالفؤاد تَمكّنا
أَو جَأشَ نَفسٍ لا يقرّ قَرارُهُ
وَخفوقَ صَدرٍ بِالنَوى لَن يَسكنا
وَضنىً عَلى جسمي أَضرّ بعُوّدي
وَبكاءَ من جفني كَتمتُ فَأَعلنا
وَلَقد ثَبتُّ عَلي الوَفا وَأَنا أَنا
متقلِّب بَين المَنيّة وَالمُنى
أَشكو وَما لي منصفٌ إِذ أَشتكى
وَمَن الَّذي أَدعو وَمَن أَرجو جَنى
وَلَكَم أَسفتُ عَلى بِعادٍ ساءَني
وَأَراه عِندَكُمُ بذلك أَحسَنا.
- يقول حسن الطويراني في قصيدته (قَسماً بِالرُّبى وَظلِّ الغُصونِ):
قَسماً بِالرُّبى وَظلِّ الغُصونِ
وَبعِينٍ بَينَ الجِنان سبوني
كَم جَبينٍ كَيَوم وَصل محبٍّ
تَحتَ شَعرٍ كَليلِ هجرٍ مُبين
وَعُيونٍ من التدلل سَكرى
ساحراتٍ بغمزِ غنجِ الجُفون.
ثم يقول:
إِنّ لي في هَوى الأَحبةِ قَلباً
ذا اشتياقٍ وَأَدمعاً كَالعُيون.
ويقول:
كَيفَ أَهوى غنجَ العُيون وإني
في الهَوى بعد ذا صَريعُ العُيون.
- يقول ابن معصوم في قصيدته (إِلى اللَه مِمّا يُلاقي المحبّ):
إِلى اللَه مِمّا يُلاقي المحبّ
بِلَيلى وما نالَ في الحُبِّ نَيلا
قَضى العمرَ بين بُكاً واِشتياقٍ
فَيَبكي نَهاراً وَيَشتاقُ لَيلا.
تعرف ايضاً على: كلام حب قوي ورومنسي
شعر عن اشتياق الاصدقاء
لم يعبر الشعر القديم فقط عن الحب والاشتياق في العلاقات الغرامية، بل عبر أيضًا عن اشتياق الشاعر للديار والأخلاء والرفقة والإخوة وغير ذلك، وقد كانت علاقات الصداقة بين العرب علاقة لها قدسيتها وأهميتها، فكان الصديق هو الأخ والحبيب والرفيق الذي يقتسم معه العربي همومه وأحزانه وأفراحه، ومما ورد في شعر عن الاشتياق للحبيب الصديق، ما يأتي:
- يقول حسن الطويراني في قصيدته (أَشكو تناءٍ حالَ فيما بَينَنا):
أَشكو تناءٍ حالَ فيما بَينَنا
وَزَمانَ سوءٍ قَد تعجَّل بَينَنا
أَشكو وَما لي منصفٌ إِذ أَشتكى
وَمَن الَّذي أَدعو وَمَن أَرجو جَنى
وَلَكَم أَسفتُ عَلى بِعادٍ ساءَني
وَأَراه عِندَكُمُ بذلك أَحسَنا
ما لي أَراك عَلى النَوى متجلِّداً
وَبِعُظم ما أَلقى النَوى متهاونا
وَتغيرت تِلكَ العُهودُ وَبُدّلت
تلك السَجايا فاستطبتَ لَنا العَنا
لِلّه أَوقاتٌ مَضَت بِكُمُ لَنا
وَرَعى زَماناً مرّ سرَّكُمُ بِنا
لِلّه عَيشٌ ما ذكرت سُرورَه
إِلا حزنتُ وَحقَّ لي أَن أَحزنا.
- يقول علي الدرويش في قصيدته (فرق البين بيننا يا رفيقي):
حبذا الكامل المهذب والمف
رد من مجموع كلٍ صديقي
كاتبته نفوسُنا فاشتراها
لطفُه فهي ملك حر رقيق
أنا في الشرق والفؤاد لديه
قائمٌ بالذي له من حقوق
مشمئز لبعده في صبوحي
مستهامٌ لقربه في غبوقي
سائل عن شؤنه شاهد الفكر
مشير لذاته بالبروق
فعسى اللَه أن يجود بقربي
وأرى طلعة الحبيب الشفوق
إنه قادر على كل شيءٍ
وهو حسبي في الجمع والتفريق.
- يقول الناشئ الأكبر في قصيدته (يا ديارَ االأحبابِ هل من مجيبٍ):
يا ديارَ االأحبابِ هل من مجيبٍ
عنكِ يشفي غليل نائي المزارِ
ما أجابت ولكن الصمتَ منها
فيها للسائلين طولُ اعتبارِ
إن تكن أوحشت فبعد أنيس
أو خَلت منهم فبعد قرار
قد لهونا بها زماناً وحيناً
ووصلنا الأسحار بالأسحار
واغتبقنا على صَبوحٍ ولهوٍ
وحنين الناياتِ والأوتارِ
ثم يقول
فَرَمَتنا الأيامُ أحسن ما كُن
نا على حين غفلةٍ واغترار
فافترقنا من بعدِ طولِ اجتماعٍ
ونأينا بعد اقترابِ الديارِ.
شعر عن الاشتياق للاخ
كثيراً من الشعراء استطاعوا أن يعبروا عن العلاقة الأخوية بمشاعر الحب والألفة، فوصف الشاعر الاشتياق لأخيه البعيد عنه في الديار والبلد بأروع التشبيهات، كما كتب في رثائه أخيه الميت، أقوى الأشعار، ولم يُقصد دائمًا بالأخ في الشعر العربي الأخ الشقيق، بل كثيراً ما ذكر الشاعر العربي أبيات يقصد بها الرفيق أو الصديق أو الحبيب توأم الروح، ومن الأبيات التي كتبت كشعر عن الاشتياق للأخ، ما يأتي:
- يقول علي الدرويش في قصيدته (أخي هل تناسينا صحاباً لنا ):
أخي هل تناسينا صحاباً لنا كانوا
فللَه أوقاتٌ تقضت وإخوانُ
سقت مصر أوطار السرور وأهلها
فيا حبذا مأوى النعيم وسكان
أناسٌ محل الأنس واللطف خلتهم
ملائكة فالجن لي بعد خلان
فبرِّد فؤادي بالخليج وجيره
ونهر ببولاقٍ فإنيَ ظمأن
فللحزن أنفاسٌ وللوجد حالة
وللعين أمواه وبالقلب نيران
وقلبي في رعدٍ ولا مثل بارقٍ
يسر وغيم الغم بالدمع هتان
أجن إذا جن الظلام ولم أجد
أنيسي فتبكي من بكائي له الجان.
- يقول فهد العسكر في قصيدته (يا أخا الروح من يبلّ أوامي):
يا أخا الروح من يبلّ أوامي
يا لحزني وأنت تحت الرجام
من لقلبي وقد تملّكه اليأس
ونفسي الثكلى وروحي الطامي
آه من لي بلمّ شمل القوافي
فأنا لم يعد بكفّي زمامي
ربّة الشعر هات ما شئت منه
واطلعي يا عرائس الإلهام
أسعفيني به قلست بقنّاص
فاصطاده وبلي أوامي
اسعفيني به لأرثي رفيقا
غيّبوه تحت الحصا والرغام
وا صديقاه وا حنيني إليه
واشتياقي وحرقتي وهيامي.
- يقول ابن الرومي في قصيدته ( أخي أين رَيْعُ ذاك اللِّقاءِ):
يا أخي أين رَيْعُ ذاك اللِّقاءِ
أين ما كان بيننا من صفاءِ
أين مصداقُ شاهدٍ كان يحكي
أنك المخلصُ الصحيحُ الإخاءِ
شاهدٌ ما رأيت فعلك إلا
غير ما شاهدٍ له بالذكاءِ
كشفَتْ منك حاجتي هَنواتٍ
غُطِّيتْ برهةً بحسن اللقاءِ
تركتْني ولم أكن سَيِّئَ الظن
نِ أسيءُ الظنونَ بالأصدقاءِ
قلت لمّا بدتْ لعينيَ شُنْعاً
رُبَّ شوهاءَ في حَشا حسناءِ
ليتني ما هتكتُ عنكن سِتراً
فثويتُنَّ تحت ذاك الغطاءِ.
تعرف ايضاً على: كلام عن الشوق للحبيب
بيت شعر عن الاشتياق للحبيب
لعب الحب عند العرب قديمًا دوراً كبيراً ومهمًا في شعرهم، فقد كان أحد المشاعر النفسية الأسمى والأرقى والأهم في حياتهم، وكانوا يرونه قوة لها القدرة على إحداث أكبر التغييرات في حياة الإنسان بالإيجاب والسلب، وظل هذا الاعتقاد والتعلق بشعر الاشتياق حتى يومنا هذا، ومن أبرز الأبيات التي وردت في شعر عن الاشتياق للحبيب ما يأتي:
- يقول أبو الحسن الششتري في قصيدته (يا أهيلَ الحِمى لقدْ):
يا أهيلَ الحِمى لقدْ
زادَ شوقي إِليكمْ
- يقول أبو الحسن الششتريوفي قصيدته (اشتياقُ الحب أسباني):
اشتياقُ الحب أسباني
في بحور الشوق أرماني
باحت الأسراره
بالغرام اسكاره.
- يقول عبد الغني النابلسي في قصيدته (يا نسيم الحي عني):
يا نسيم الحي عني
بثَّ ما لا يتناهى
من غرام واشتياق
نحو طه وابن طه.
- يقول الصنوبري في قصيدته (ليت دهراً قضى على العشاقِ):
ليت دهراً قضى على العشاقِ
بفراقٍ يُبلى بحرِّ الفراقِ
كم سكوتٍ عيونُهُم في وداعٍ
وسكونٍ قلوبُهُمُ في عناق.
- ويقول الصنوبري أيضًا في قصيدته (أنا بالشام والهوى بالعراق ):
أنا بالشام والهوى بالعراق
موثَقٌ من صبابتي في وثاقِ
ذو اشتياق ألتذُّ بَردَ دموعي
لو وفى بَردُها بحرِّ اشتياقي.
- يقول ابن النقيب في قصيدته (يا بعيداً له القلوبُ ديارُ):
يا بعيداً له القلوبُ ديارُ
عن مَشُوقٍ يهيجه التذكار.
- يقول شهاب الدين الخلوف في قصيدته (نار شوقي وهول يوم بعادي):
نار شوقي وهول يوم بعادي
شيّبا في الهوى رضيع فؤادي.
- يقول ابن قلاقس في قصيدته ( لمن في الهوى من خلاقِ):
أيها اللائمونَ في الحبّ كُفّوا
لومَ صبٍّ أضحى قريحَ مآقِ
ظلّ ذا لوعةٍ وحزنٍ ووجدٍ
وغليلٍ وحرقةٍ واشتياقِ.
شعر عن الاشتياق في الليل
طول الليل وظلامه كان من أكثر المعاني التي يستخدمها العربي للتعبير عن العديد من المشاعر النفسية التي كان أهمها الاشتياق، فالمحب يعيش ليلاً طويلاً إما في لذة الحب أو في عذاب الفراق، ومن أبرز ما جاء من شعر عن الاشتياق في الليل مع الظلام ما يأتي:
- يقول عبد الغفار الأخرس في قصيدته (خَليليَّ هلْ لي بَعْدَ أَسْنِمَة النَّقا ):
أَفي كلّ رسمٍ دارسٍ لي وقفة
تطول عليه أنَّةٌ وعويل
وأَرعى نجوم اللَّيل وهي طوالع
إلى حين تلقى الغرب وهي أفول
لعلَّ خيالاً طارقاً منك في الكرى
فيُشفى عَليلٌ أَو يُبَلَّ غَليل
وأُرسلُ في طيّ النَّسيم تحيَّةً
إليكَ وما غير النسيم رسول
نظيرك مكحول النواظر خلقةً
غرير غضيض الناظرين كحيل
فإن نظرتْ عيناك عيني تارةً
رأيتَ سيوف الحتف كيف تصول
وما فتنة العشَّاق إلاَّ نواظر
تصابُ قلوب عندها وعقول.
- يقول السري الرفاء في قصيدته (أَلِبَرْقٍ سَرَى بأعلى البُراقِ):
أَلِبَرْقٍ سَرَى بأعلى البُراقِ
باتَ رَهْنَ الحَنينِ والأشواقِ
أم لِطَيْفٍ أعلَّه الشَّوقُ حتَّى
زارَ تحتَ الدُّجى عَليلَ اشتياقِ
مُغْرَمٌ بالدُّنُوِّ بعدَ التَّنائي
والتَّلاقي من بعدِ وَشكِ الفِراقِ
عَرِّجُوا فالكثيبُ مَغنى الغَواني
وقِفُوا فهو مَوْقِفُ العشَّاقِ
دِمَنٌ لا تَزالُ تَذكُرُ عَهْداً
مِنْ وَفيٍّ بالعَهْدِ والميثاقِ
قَمَرٌ رقَّ للمُحِبِّ فجادَتْ
مُقلتاه بواكفٍ رَقراقِ
جارَحكمُ النَّوى عليه ولكن
لم يَجُرْ في سَناه حُكْمُ المَحاقِ.
- يقول ابن معصوم في قصيدته (أَما لِلَيلِ المُستَهام إِشراق):
أَما لِلَيلِ المُستَهام إِشراق
أَم هَكَذا يَطولُ لَيلُ العشّاق
كَم لَوعةٍ لا تَنقضي وأَشواق
تَزيدُ قَلبي في الغَرام إقلاق
جسمٌ عليلٌ وفؤادٌ خفّاق
ومدمعٌ على الخدودِ رَقراق
في كُلِّ حينٍ غَرقٌ وإحراق
من طَرفيَ الباكي وقَلبي المشتاق
إِنَّ الهوى ما زالَ نائي الأعماق
يَقصرُ عنه سابقٌ ولحّاق
ماذا على مَن شاقَني وما اِشتاق
لَو لَم يَضنَّ بالخَيال الطراق
اللَهُ لي من ذي ملالٍ مَذّاق.
تعرف ايضاً على: قصيدة غزلية قوية ومؤثرة
أخيرًا عبر الشعراء عن شعر عن الاشتياق بألفاظ ومعاني وصور فنية مختلفة مميزة استطاعوا أن يبثوا من خلالها مدى تأثر الشاعر والحالة النفسية التي عاشها عند كتابة تلك الأبيات، ولذلك جاء الاختلاف في الأساليب والمعاني التي اختاروها، فالبعض يتكلم عن الحب والشوق بصيغة المتلهف أو المتلذذ أو المتألم أو الحزين أو المنكسر أو اليائس أو غير ذلك من المشاعر النفسية التي يعيشها المحب.
التعليقات