أجمل أبيات شعر سوداني من القلب

شعر سوداني هو مرآة عاكسة لما يدور في وجدان ونفوس السودانيين، حيث يجمع هذا الشعر ما بين حيوية اللهجة التي يستخدمونها في أشعارهم وبين أصالتهم وتراثهم وحاضرهم وحضارتهم، ولا يعني هذا أن الشعر السوداني هو شعر مختلف في اللهجة دائماً، بل هناك العديد من الشعراء السودانيين الذين نظموا شعراً بالفصحى وباللغة العربية السائدة في الدول العربية. 

شعر سوداني عن الكرم والشجاعة والرجولة، اجمل شعر سوداني عن الوطن

شعر سوداني

اختلفت اللهجة السودانية على مر العصور اختلافاً طفيفاً حتى العصر الحالي، ولكن تميزت في كل عصورها بعراقتها والمزج ما بين الحضارة والأصالة والحداثة، فتحدث الشعراء السودانيون قديماً وحديثاً بأسلوب فني شعبي حفظ لهم هويتهم وعبر عن كل الأغراض الشعرية، وفيما يأتي أجمل أبيات شعر سوداني:

  • يقول الشاعر قريب الله بن أبي صالح في قصيدته (أيا من عشت طول العمر جافي):

أيا من عشت طول العمر جافي
أما آن الأوان إلى التصافي
ومن لك بالتجرد عن سواه
ومن لك بالسياحة في الفيافي
ومن لك بالتخلي والتحلي
ومن لك بالجلوس مع المعافي
ومن لك بالمحبة في حبيب
دعاك لحبه وهو الموافي
ومن لك بالشهود شهود رب
عظيم دائم المعروف كافي
ومن لك بالتحدث مع جميل
وبر محسن للسقم شافي
له شكري الجزيل فقد هداني
لدين طيب ناق وصافي
وأكرمني بخير الرسل طه
محمد من لمضجعه مجافي.

  • يقول الشاعر قريب عبد الله صالح أيضًا في قصيدته (وفد المحبة):

وفد المحبة بالدجنة ساري يلقى الحبيب يحف بالأنوار
وخبيره قطع المهامه زاهدا فيما سوى المتكبر الجبار
ما شام صارفة تعطل سيره إلا وبددها بسيف هار
لم يلتفت لسوى المهيمن طرفة في سائر الأحيان والأعصار
فوق السباسب والربا سار به حتى أراه لوامع الأنوار
فتحركت سكناته وتضرمت منه البواطن كاضطرام النار
فتراه أحيانا يجود بنفسه يبغي الوصول إلى جناب الباري
وتراه أحيانا يجود بأدمع هتانة كهوامع الأمطار
وتراه أحيانا يئن ويلتوي كلسيع صل عارم غدار
وتراه أحيانا عليه نضارة إذ قد تنشق غلي الأعطار
وتراه أحيانا يغيب حسه لحضوره معنى لرب الدار
وتراه أحيانا تبدى جامعا لمقام جمع في كمال وقار
طرق المحبة وعرة ومخوفة لا يستقيم بها سوى الأحرار.

شعر سوداني غزل

إن العواطف الإنسانية والمشاعر الودودة والحب والشوق والهيام لا تقتصر على طائفة وأمة ودولة بعينها، بل يستطيع كل إنسان أن يعبر عما في قلبه من مشاعر غزلية، وفي أغراض الغزل تحدث الشعراء السودانيون وجسدوا مشاعرهم في كلمات تتدفق كالنهر العذب الذي يحمل صدق العواطف ودفء المشاعر مع روح الشوق، وفيما يأتي شعر سوداني رومانسي:

  • يقول الشاعر التجاني يوسف بشير في قصيدته (السحر فيكَ وَفيكَ مِن أَسبابه):

السحر فيكَ وَفيكَ مِن أَسبابه
دَعة المدل بِعَبقري شَبابه
يا مَعهدي وَمَحط عَهد صِباي مِن
دار تَطرُق عَن شَباب نابه
قسم البَقاء إِلَيكَ في أَقداره
مَن شادَ مَجدك في قَديم كِتابه
وَأَفاضَ فيكَ مِن الهَدي آياته
وَمِن الهَوى وَالسحر ملء نِصابه
اليَوم يَدفَعُني الحَنين فَأَنثنى
وَلهان مُضطَرِبا إِلى أَعتابِهِ
سَبق الهَوى عَيني في مِضماره
وَجَرى وَأَجفَل خاطِري مِن بابة.

  • يقول الشاعر التجاني أيضًا في قصيدته (عَجيب أَنتَ يا قَلبي فَكَم ذا):

عَجيب أَنتَ يا قَلبي فَكَم ذا
يَهيب بِكَ الجَماك وَتَستَجيب
يَظَل بِكَ الهَوى فَرَحاً وَتَبكي
فَتَشرب مِن مَدامعك القُلوب
تَرود بِكَ الصَبابة كُل يَوم
مجاهل كل آهلها غَريب
وَجَنَ بِكَ الهَوى فَهُنا غَرير
عَلقت بِهِ وَمِن هُنّا حَبيب
وَتِلكَ وَفي مَعاصمها سِوار
وَذاكَ في تَرائِبِهِ صَليب
يَرف عَلَيهِ مِن بَظَر وَنَعمى
مَعالم كُلَها أَرَج وَطيب.

  • ويقول التجاني في قصيدته (تَجري مَع الحُب إِلى غاية):

تَجري مَع الحُب إِلى غاية
خَبيئة كَالعطر في وَرده
أَدنى إِلى الأَنفُس في طِيبه
بِقَدر ما يوغل في بُعده
إِذا اِنقَضى كانَ عَلى صَدره
قَبر لِذاكَ العُرف مِن بَعده
كَذَلِكَ الحُب وَغاياته
مِن بَرقه الخاطف أَو رَعده
يا مَن فَجَرت الحُسن في عالم
مِن جُندك القَلب وَمِن جُنده
يَرف سحر الكَون في ثَغره
وَيُولد الحُب عَلى مَهده.

شعر سوداني عن الكرم والشجاعة

الكرم والشجاعة هما من المبادئ الإنسانية والقيم الأخلاقية التي يفتخر بها الإنسان أياً كان جنسه أو موطنه أو دينه، وقد افتخر السودانيون بتلك الأخلاق الكريمة واستطاعوا في شعرهم أن يصوروا صورة عن البطل الكريم السخي الشجاع المقدام الذي لا يبخل بالعطاء ولا بالقوة، فيكون سخياً مع أهله وفارساً شجاعاً في المعارك، ومن أهم الأشعار التي نظمها شعراء سودانيون عن الكرم والشجاعة ما يأتي:

  • يقول الشاعر خليل فرح  في قصيدته (نحن نحن الشرف الباذخ):

نحن نحن الشرف الباذخ
دابي الكر شباب النيل
قوم قوك كفاك يا نايم
شوف شوف حداك يا لايم
مجدك ولى وشرفك ضل
امتى تزيد زيادة النيل
نحن نطارد العترة الفاردة
نحن نزود مشارع النيل
نحن برانا نحمي حمانا
نحن نموت ويحيى النيل
ما بندس ما نتوصى
نحن نكيل برانا نشيل.

  • يقول مدثر بن إبراهيم في قصيدته  (منا القلب عطفا بالمسيء برحمة):

منا القلب عطفا بالمسيء برحمة
فان كروب السيئات توالت
وأنت الذي بالفضل عندي مؤمل
أغثني وظفر بالرضا والكرامة
وقرب وكرم وافتح الخير واغلق ال
بلايا وسيرنا إليك بسنة
ومد لنا من فيضكم وصلاتكم
وهبنا حنانا منك خير محبة
وحبب إلينا واجب وسلمن
وحطنا بحصن بل وأحسن عصمة
وقابل برضوان وما أنت أهله
وبالفضل لا بالعدل وأمنن بجنة.

  • يقول مدثر بن الحجاز أيضًا في قصيدته (أبدا إليك تولع الأحباب):

أبدا إليك تولع الأحباب
وتهتك منهم بغير شراب
وتمايل من ذكر حضرتكم وميل
لارتشاف مدامة الأكواب
أكواب حب من مدام مكارم
بيد الكرام أحبة الاواب
وإلى جنابك سارعت همم الكرام
ويممت وصلا وكشف حجاب
ونفوسهم بذلوا بغير تكلف
بل بارتضا وتذلل بالباب
يا حبذا يا حبذاهم انهم
ظفروا بقصدهم بذي مآب.

شعر سوداني عن الرجولة 

دائماً ما كانت الرجولة مضرب المثل في مختلف العصور، ولم تكن الرجولة معيارها قوة الجسد أو طلاقة اللسان أو الصفات الظاهرية، بل بنيت دائماً على ثبات المبدأ وشهامة النفس واتصافه بالكرامة والعزة، وقد خلد شعراء السودان الحديث عن الرجولة في أشعارهم، وفيما يلي أجمل أبيات شعر عن الرجولة:

  •  نشيد العلم السوداني للشاعر  إدريس جمّاع:

أنت حر فامش حراً تحت خفق العلم
كالمنى أنت طليق كانبعاث النغم
أنت حر فامش حرا صاعدا في القمم
ثائرا قيدك أشلاء طليق القدم
أنت حر فامش حرا تحت خفق العلم
بالفداء بالدماء بالإخاء بيننا
قد صمدنا في النضال ننشد استقلالنا
أقبل الصبح المفدى بالحياة والمنى
أنت حر فامش حرا تحت خفق العلم
ظلمت أرضك والخلد تراءى في ثراها
راية تشمخ في الآفاق رفافا سناها
خفقها رجع قلوب نسجتها من مناها.

  • يقول مدثر بن إبراهيم بن الحجاز في قصيدته  (سطا جيش أهواء على من بكم لاذا):

سطا جيش أهواء على من بكم لاذا
وحط بالقدر العلى لقد عاذا
بحقكم ردُّوا العدات ودمروا
وحَلوا بحسن الفضل عبدكم هذا
عليه اضربوا سورا من الفضل كي يرى
على حسن تأييد إلى الخير اخاذا
ويصبح والآلاء ساعدت القوى
على فعل ما يرضى وللشر نباذا
ويرتع في أعلا مقام على هدى
وأحسن تأييد ويلحق ممشاذا
وقهركم عنه يذبُ على الولاء
يقلده عضبا إلى الشر جذاذا.

شعر سوداني عن الحب

عندما يتحدث الشاعر عن الحب، فإنه يمزج بين الكلمات الرقيقة والقوية والمشاعر الصادقة والعواطف الجياشة، ويعبر تعبيراً صادقاً عما يجول في خاطره تجاه الحبيب، وقد خاض العديد من شعراء السودان في تلك الأغراض من الشعر وكتبوا عن الحب والمشاعر باللغة الفصحى السهلة، وفيما يأتي مثال على شعر سوداني عن الحب مكتوب بلغة سهلة ومؤثرة:

  • يقول الشاعر التجاني يوسف بشير في قصيدته (تَجري مَع الحُب إِلى غاية):

وَأَنتَ يا مَن ذُقت طَعم الهَوى
مِن سحر عَينيه وَمِن خَدِهِ
عَيناكَ هاتان وَقَد صَبغتا
مِن كِبرِياء الحُسن أَو مَجده
عَيناكَ هاتان وَما فيهما
مِن هادئ السحر وَمحتده
كَمضمر سراً وَمِن بَينه
مَغالق الكَون وَلَم يُبدِه
يا صَحو دُنياي وَأَحلامِها
وَرِقة العابد في زُهدِهِ
مِثالية الحُسن وَآلاءه
وَبَر ما أَسلَف مِن وَعده.

  • يقول الشاعر إدريس جماع في قصيدته (أعْلَى الْجَمَالِ تَغَارُ مِنَّا):

أعْلَى الْجَمَالِ تَغَارُ مِنَّا
مَاذَا عَلَيْكَ إذَا نَظَرْنَا
هِي نَظْرَةٌ تُنْسِي الُّوَقَار
وَتُسْعِدُ الْرُّوْحَ الْمُعَنَّى
دُنْيَايَ انْتِ وَفَرْحَتِي
وَمُنَى الْفُؤَادِ إذَا تَمَنَّى
أَنْتِ الْسَّمَاءُ بَدَت لَنَا
وَاسْتَعْصَمَت بالْبُعْدِ عَنَّا
هَلَّا رَحِمْتِ مُتَيَّمَا
عَصَفَت بِهِ الاشوقُ وَهْنَا
وَهَفَتْ بِه الذِّكْرَى فَطَافَ
مَعَ الْدُّجَى مَغْنَىً فَمَغْنَى
هَزَّتْهُ مِنْكِ مَحَاسِنٌ
غَنَّى بِهَا لَمَّا تَغَنَّى.

  • يقول الشاعر التجاني يوسف بشير في قصيدته (لَم لا يَغذينا الهَوى بِلبانه):

لَم لا يَغذينا الهَوى بِلبانه
أَنا في الشَباب وَأَنتَ في رَيعانه
قُم فَاسقِني خَمر الهَوى وَسلافه
وَاِشرَب بِكَأسي مِن رَحيق دَنانه
يا بن البَلابل رَددت أَلحانَها
وَأَخا الهزاز يَجد في تِحنانه
غَرد تَجد إِذناً صُغت وَمَشاعِراً
أَذنت وَقَلباً معادَ مِن خَفَقانِهِ
وَتَغنَ يا بن الصادِحات مِن الجَوى
وَالنازِلات عَلى مَعاطف بانه
هَذا الهَوى وَأَولاء نمنَ بِرَوضِهِ
أَفلا نُغَرد في ذُرى أَفنانه.

شعر غزل سوداني بالعامية

اللغة العامية هي لغة تستطيع الوصول إلى القلب بسهولة ويسر وبطريقة يستطيع فهمها كل إنسان دون الحاجة إلى ثقافة أو علم لغوي، لأن اللغة العامية هي اللغة الدارجة التي يستخدمها العامة في حياتهم اليومية، ولذلك يكون الشعر العامي أحياناً أقرب إلى القلب وأعظم أثراً، ومن أهم الأشعار العامية على لسان شعراء السودان ما يأتي:

  •  قصيدة (موجه) للشاعر سيف الدين الدسوقي:

مافى إنسان يحكم ليكم عن دموع الناس وحبات العرق
يروى غربة زول موالف عمره لا راح لا مرق
أصبح الشوق فى حروفه نار على صفحة ورق
مافى يا ناس قلب يسأل عن غريق شبعان غرق
شفتو: لما الليل يروح والفجر يفرد جناحه
والعيون الساهرة تغمد والقلب تهدأ جراحه
نحن يادوب يومنا يبدأ ما ضرورى يطل صباحه
أنحرمنا من الحبايب وعشنا فى الغربة البعيدة
كل موجة حزن تمضى بكرة موجة تهل جديدة
لا خطاب بحمل محبة ولا وصية بت نريده.

  • قصيد (أودع كيف) لسيف الدين الدسوقي:

أودع كيف ولسه الشوق بعيش فىَّ
أفارقكم، دموع تغطى عينىَّ
ولكن أه، وأه بتخفف الالالم
بودعكم وتبقى سعادة الآيام
لو بالأيد أعيش بينكم مدى الأيام
أغنيلكم، وأنتو تكونو لى ألهام
ونزرع ريد وعالم كله خير وسلام
ولكن أه، وأه بتخفف الالالم
بودعكم وتبقى سعادة الأحلام.

  • يقول سيف الدين الدسوقي في قصيدته (عندي كلمة أحب أقولها):

عندي كلمة أحب أقولها عن مصيري وعن مصيرك
أيه كسبتي بعد فراقي غير ألم عذب ضميرك
مالقيتي معاي سعادة وما قدرته أحن لغيرك
إنتي لو ضحيتي زيي في سبيل مبدأ وفكرة
أو وقفتي تشدي أزري لما كانت عيشتي مرة
كنا نتخطى المصاعب وننتصر في العمر مرة
بس هربتي تركتي قلبي بي جفاك واطيلو جمرة
ماصبرتي معاي شوية وما رضيت أتخلى عنك.

اجمل شعر سوداني عن الوطن

عمد الشعراء في مختلف العصور على الحديث عن الأوطان سواء كان عن طريق الأبيات التي تعبر عن الحنين إلى الأوطان والبكاء على الأطلال ورثاء أيام العز الزائلة، أو بث الأمل في النفوس لإعادة الحرية واستعادة الوطن والاحتفال به، ودارت تلك الرسائل، ومن أهم الأشعار الوطنية التي وردت على لسان شعراء السودان ما يأتي:

  • يقول سيف الدين الدسوقي في قصيدته (المصير):

ليه بنهرب من مصيرنا ونقضى ايامنا فْ عذاب
ليه تقول لى انتهينا ونحن فى عز الشباب
نحن فى الأيام بقينا قصة ما بتعرف نهاية
ابتدت ريده ومحبه واصبحت فى ذاتها غاية
كنت تمنحنى السعادة ولى تتفجر عطايا
ولما أغرق فى دموعى تبكى من قلبك معايا
كنا فى ماضينا قوة قوة تتحدى الصعاب
نقطع الليل المخيم ونمشى فى القفر اليباب
كنا للناس رمز طيبة وكنا عنوان للشباب
وهسى تائهين لينا مدة نجرى من خلف السراب
تأنى ما تقول إنتهينا تنهى جيل ينظر الينا
بانى أماله وطموحه ومعتمد أبداً علينا.

  • قصيدة (وداع المحتل) للشاعر  إدريس جمّاع:

كلما اليوم طاح في دماء الشفق
عند تلك البطاح وتبدى الغسق
أثخنتني جراح عند ذكرى الأول
من صريع السلاح في سفوح الجبل
دمنا قد جرى وازدهى الفاتحون
جثموا في الثرى سادة يحكمون
يسلبون الورى خير ما يملكون
وقفوا مسدلين في الصباح الظلام
هدهدوا النائمين ليطيلوا المنام
أرض تلك الفلاة والربوع الفساح
تركوها موات لسوافي الرياح
أين منها النبات ونضير الوشاح.

  • قصيدة (نسمة الحرية) للشاعر إدريس جمّاع:

شعب يغني يوم عيد فخاره
بأجل لحن رن في قيثاره
لحن يفيض حماسة فكأنما
تتناثر النيران من أوتاره
غنى به الحادي فكان نشيده
وشدا به العزاف في مزماره
واليوم آمال البلاد تجمعت
وتوحدت في البرلمان وداره
هتفت تطالب بالجلاء وعزمها
متدافع كالسيل في تياره
لترد للوطن العزيز كرامة
ديست وتمسح عنه وصمة عاره.

شعر عن السودان

عاشت دولة السودان عصوراً من الزمان تتقلب ما بين المجد تارةً والألم تارةً أخرى، والحزن تارةً والانتصار تارةً أخرى، فكانت كل فتراتها سواء الفترات العصيبة أو الفترات التي عاشت فيها الرخاء شاهداً على عز السودان وصموده رغم كل التحديات، وحول الشعراء ذاك إلى كلمات تخلد تاريخ وحضارة السودان، ومن تلك الأشعار ما يأتي:

  • قصيدة (أمة المجد) للشاعر إدريس جماع:

أمة للمجد والمجد لها وثبت تنشد مستقبلها
رو نفسي من حديث خالد كلما غنت به أثملها
من هوى السودان من آماله من كفاح ناره أشعلها
أيها الحادي انطلق وأصعد بنا وتخير في الذرى أطولها
نحن قوم ليس يرضى همهم أن ينالوا في العلا أسهلها
وقريبا يسفر الأفق لنا عن أمان لم نعش إلا لها
إنه الفجر الذي يصبو له كل ملهوف تمنى نيلها
لكاني بالعذارى نهضت وبناء الجيل أمسى شغلها
بهوي السودان غنت لحنها وأدارت بإسمه مغزلها.

  • ويقول إدريس في قصيدته (لبيك أوطاني):

هُنَا صَوْتٌ يُنَادِينِي نَعَمْ لَبَّيْكِ أَوْطَانِي
دَمِي عَزْمِي وَصَدْرِي كُلُّهُ أَضْوَاءُ إِيْمَانِي
سَأَرْفَعُ رَايَةَ المَجْدِ وَأَبْنِي خَيْرَ بُنْيَانِ
هُنَا صَوْتٌ يُنَادِينِي تَقَدَّمْ أَنْتَ سُودَانِي
سَأَمْشِي رَافِعَاً رَأْسِي بِأَرْضِ النُّبْلِ وَالطُّهْرِ
وَمِنْ تَقْدِيسِ أَوْطَانِي وَحُبٍّ فِي دَمِي يَجْرِي
وَمِنْ ذِكْرَى كِفَاحِ الأَمْسِ مِنْ أَيَّامِهِ الغُرِّ
سأجعل للعلا زادي وأقضي رحلة العمر
هنا صوت يناديني تقدم أنت سوداني
فيا وطني سلمت غدا نحقق مشرق الأمل
سنجعل أرضنا خلدا بهيجا وارف الظل
فباسمك يعمل الصانع والفلاح في الحقل
وإن تبذل جهود فتى فخيرك غاية البذل
هنا صوت يناديني تقدم أنت سوداني.

  • يقول التجاني يوسف بشير في قصيدته (من لهذا الأنام يحميه عني):

إِنَّها ثَورة الحَياة فَمِن لِلكَون
يَحميهِ مِن قَذائف رَعن
أَنَّها ثَورة الشَباب لَم أَجد كَالشَباب
يَبسا مَراعيهِ وَلا كَالصَبا أَعز لِعَيني
يَفرَح الطِين في يَدي فَأَلهو
جاهِداً أَهدم الحَياة وَأَبني
كَم أَشيد الحَصا قُصوراً وَكَم أَكبَر
مِن شَأنِها وَأَقدَر شَأني
وَطَني في الصَبي الدمى وَالتَما
ثيل وَنَفسي وَمَن أُحب وَخدني.

أخيراً، بعدما عرضنا أبيات شعر سوداني مختلفة الأغراض نجد أنها شاهدة على ثقافة أهل السودان التي توارثتها الأجيال جيلاً بعد جيل حتى انتقلت إلينا، وحتى خرج في عصرنا الحالي شعراء معاصرون من أهل السودان يحيون التراث وينظمون الشعر السوداني الذي يعبر عن أحلام وطموحات شعبهم، سواء كان هذا الشعر غزلاً رقيقاً أو حنيناً إلى الوطن أو افتخاراً بالرجولة والشهامة أو غير ذلك.

شارك

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات...