أجمل أبيات شعر في مدح الرسول محمد
شعر في مدح الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- كان لونًا أدبيًا من أرفع وأجمل أنواع الشعر العربي في التراث الإسلامي الذي جمع ما بين التعبير الفني الجميل والعاطفة الدينية الصادقة وانعكاس مدى حب النبي -صلى الله عليه وسلم- وأثر ذلك الحب على صفاء القلب، ومن ذلك ما ورد من شعر المتنبي في مدح الرسول وأشعار أحمد شوقي والإمام الشافعي والبوصيري وغيرهم.
شعر في مدح الرسول
منذ عصر صدر الإسلام أصبح شعر المديح النبوي واحد من الأشعار الأساسية في الأدب الإسلامي والعربي الذي يعبر الشعراء من خلاله عن الإجلال والحب والولاء والاتباع المطلق للنبي -صلى الله عليه وسلم- اتباعًا نابعًا من حب الله -تعالى- ورسوله، فمن خلال الأشعار التي مدحت الرسول يستنبط القارئ مدى إجلال الشعراء لشخصية النبي الكريم وصفاته، وفيما يأتي أجمل شعر في مدح الرسول من قصيدة (ألا يا رسولَ الله كُنتَ رجاءَنا) لصفية بنت عبد المطلب:
ألا يا رسولَ الله كُنتَ رجاءَنا
وكنت بنا براً ولم تكُ جافيا
وكنتَ رحيماً هادياً ومعلماً
ليبكِ عليكَ اليومَ مَن كانَ باكيا
لعمرك ما أبكي النبي لِفقده
ولكن لما أخشى مِن الهرجِ آتيا
كأن على قلبي لذكرِ محمدٍ
وما خفتُ مِن بعدَ النبي المكاويا
أفاطم صلى الله ربُّ محمدٍ
على جدثٍ أمسى بيثرب ثاوِيا
فدى لرسولِ الله أمي وخالتي
وعمي وآبائي ونفسي وماليا
صَقتَ وبلغتَ الرسالةَ صادقاً
ومَت صليب العودِ أبلج صافيا.
تعرف ايضاً على: شعر مدح في شخص غالي
شعر في مدح الرسول قصير
في المدائح بشكل عام وفي مدح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خاصة كانت اللغة العربية الفصيحة هي المسيطرة على الشعر لتظهر جماله، بالإضافة إلى صدق العاطفة الدينية التي استطاع الشاعر من خلالها أن يصور الشوق إليه، وقد كان للإيجاز والأبيات القصيرة أحيانًا تأثيراً أكبر في النفوس، ومن الأبيات التي مدحت الرسول -صلى الله عليه وسلم- في أبيات قصيرة ما يأتي:
- يقول يوسف النبهاني في قصيدته (هوايَ طيبةُ لا بيضاءُ عطبولُ):
كلُّ الفضائلِ منه فُصّلت فلهُ
على البريّةِ بالتفصيل تفضيلُ
وَدينهُ الحقُّ مفتاحُ الفلاح فما
بِدونهِ بابهُ المقفول مدخولُ
لا جرحَ يلحقُ مَخلوقاً يعدّله
وَما لِمجروحهِ في الخلق تعديلُ
لَم يجحدِ اللَّهَ لم يجحد نبوّته
إلّا عمٍ عن طريقِ الرشد ضلّيلُ.
- يقول صالح مجدي في قصيدته (حبُّ النبيِّ الهاشميّ دَوائي):
حبُّ النبيِّ الهاشميّ دَوائي
وَطَبيبُ أَمراضي وَكنزُ شِفائي
وَذَخيرَتي يَوم الزحام وَعدّتي
وَوِقايَتي في شدّتي وَرَخائي
وَوَسيلَتي عِندَ الحِساب وَبغيَتي
وَعَلَيهِ مُعتمدي وَكُل رَجائي.
شعر في مدح الرسول للاطفال
أشعار مدح الرسول -صلى الله عليه وسلم- التي يمكن توجيهها للأطفال تهدف إلى أن غرس محبة الله -تعالى- ورسوله في نفوسهم، وتعظيم وإجلال مكانة النبي لينشأ الأطفال على هذا الحب والانقياد لشريعة الله ولسنة رسوله، علمًا أنه يجب أن يتسم بخصائص تجعله سهل الوصول إلى عقولهم ليسهل فهمه واستيعابه، حيث يكون بسيط الألفاظ، يحظى بإيقاع موسيقي مميز وجذاب، وواضح المعاني، ومعتمد على الصور المشوقة والقريبة لأذهان الصغار، ومن أهم الأشعار التي يمكن تلقينها للأطفال قصيدة (أمُحمّد الهادي البشير المصطفى) للشاعر محسن أبو الحب:
أُهديكَ مَدحي واصفاً معناكا
يا سيّد السادات جِئتُكَ قاصداً
أرجو رِضاكَ وأحتَمي بحِماكا
واللّه يا خير الخلائق إنّ لي
قَلباً مَشوقاً لا يروم سِواكا
فوحقّ جاهك إنّني بكَ مُغرم
واللّه يعلمُ أنّني أهواكا
أنتَ الّذي لولاك ما خلق اِمرؤ
كلّا ولا خُلِقَ الوَرى لولاكا
أنتَ الّذي لمّا رُفِعت إلى السما
بكِ قَد سَمَت وتزيّنت لِلِقاكا.
شعر في مدح الرسول للشافعي
الإمام الشافعي هو واحد من الأئمة الأربعة الذين وضعوا المذاهب الفقهية الأربعة الأشهر، ولذلك كان ذا ورع ودين وعلم شرعي غزير وكان فقيهًا عالمًا يعلم مكانة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصفاته وأخلاقه التي وردت في القرآن والسنة ، وورد في شعره هذا الحب العميق الذي يعبر عنه بالمدح بدون مبالغة، بل استطاع من خلال الاعتراف بفضل النبي وطلب شفاعته أن يضع أبياتًا تعكس شخصيته المتفكرة العابدة لله تعالى والمتلذذة بحب الرسول، ومن أهم أشعاره في مدح النبي ما يأتي:
- يقول الإمام الشافعي في قصيدته (يا راكِباً قِف بِالمُحَصَّبِ مِن مِنىً):
يا راكِباً قِف بِالمُحَصَّبِ مِن مِنىً
وَاِهتِف بِقاعِدِ خَيفِها وَالناهِضِ
سَحَراً إِذا فاضَ الحَجيجُ إِلى مِنىً
فَيضاً كَمُلتَطِمِ الفُراتِ الفائِضِ
إِن كانَ رَفضاً حُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ
فَليَشهَدِ الثَقَلانِ أَنّي رافِضي.
- يقول الإمام الشافعي في قصيدته (يا آلَ بَيتِ رَسولِ اللَهِ حُبَّكُمُ):
يا آلَ بَيتِ رَسولِ اللَهِ حُبَّكُمُ
فَرضٌ مِنَ اللَهِ في القُرآنِ أَنزَلَهُ
يَكفيكُمُ مِن عَظيمِ الفَخرِ أَنَّكُمُ
مَن لَم يُصَلِّ عَلَيكُم لا صَلاةَ لَهُ.
تعرف ايضاً على: عبارات عن التسامح بين الناس
اجمل شعر مدح الرسول لأحمد شوقي
من أهم المادحين لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- من شعراء العصر الحديث هو الشاعر أحمد شوقي خاصة في قصيدة نهج البردة، وغيرها من مدائح النبي التي مزج فيها ما بين عمق العاطفة وجمال التصوير وقوة المعاني والألفاظ وعذوبتها، كما استطاع شوقي أن يربط ما بين التراث الشعري الأصيل وجمال اللغة العربية والتراث الأدبي الإسلامي بالإضافة إلى جمال الشعر في العصر الحديث ليقدم مدحًا يظهر حبًا جارفًا وشوقًا صادقًا وإجلالًا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وفيما يلي أبيات من قصيدة (وُلِدَ الهُدى فَالكائِناتُ ضِياءُ):
وُلِدَ الهُدى فَالكائِناتُ ضِياءُ
وَفَمُ الزَمانِ تَبَسُّمٌ وَثَناءُ
الروحُ وَالمَلَأُ المَلائِكُ حَولَهُ
لِلدينِ وَالدُنيا بِهِ بُشَراءُ
وَالعَرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي
وَالمُنتَهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ
وَحَديقَةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا
بِالتُرجُمانِ شَذِيَّةٌ غَنّاءُ
وَالوَحيُ يَقطُرُ سَلسَلاً مِن سَلسَلٍ
وَاللَوحُ وَالقَلَمُ البَديعُ رُواءُ
نُظِمَت أَسامي الرُسلِ فَهيَ صَحيفَةٌ
في اللَوحِ وَاِسمُ مُحَمَّدٍ طُغَراءُ
اِسمُ الجَلالَةِ في بَديعِ حُروفِهِ
أَلِفٌ هُنالِكَ وَاِسمُ طَهَ الباءُ.
قصيدة كعب بن زهير في مدح الرسول
مدح كعب بن زهير الرسول -صلى الله عليه وسلم- مدحًا قويًا رصينًا في قصيدة "بانت سعاد" التي تعد واحدة من أشهر قصائد شعر في مدح الرسول، وقد قيل أن كعب بن زهير قد كتبها كقصيدة اعتذار ومناشدة لطلب العفو والخوف من القصاص بالذنوب بعد إسلامه، فجاءت ألفاظها جزلة مع تدرج رائع في الأبيات ما بين المديح والاعتذار لتكون مثالًا شعريًا إسلاميًا رفيعًا في شعر المدح النبوي، وفيها يقول:
بانَت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبولُ
مُتَيَّمٌ إِثرَها لَم يُجزَ مَكبولُ
وَما سُعادُ غَداةَ البَينِ إِذ رَحَلوا
إِلّا أَغَنُّ غَضيضُ الطَرفِ مَكحولُ
هَيفاءُ مُقبِلَةً عَجزاءُ مُدبِرَةً
لا يُشتَكى قِصَرٌ مِنها وَلا طولُ
تَجلو عَوارِضَ ذي ظَلمٍ إِذا اِبتَسَمَت
كَأَنَّهُ مُنهَلٌ بِالراحِ مَعلولُ
شُجَّت بِذي شَبَمٍ مِن ماءِ مَحنِيَةٍ
صافٍ بِأَبطَحَ أَضحى وَهُوَ مَشمولُ
يا وَيحَها خُلَّةً لَو أَنَّها صَدَقَت
ما وَعَدَت أَو لَو أَنَّ النُصحَ مَقبولُ
لَكِنَّها خُلَّةٌ قَد سيطَ مِن دَمِها
فَجعٌ وَوَلعٌ وَإِخلافٌ وَتَبديلُ
فَما تَدومُ عَلى حالٍ تَكونُ بِها
كَما تَلَوَّنُ في أَثوابِها الغولُ
وَما تَمَسَّكُ بِالوَصلِ الَّذي زَعَمَت
إِلّا كَما تُمسِكُ الماءَ الغَرابيلُ
كَانَت مَواعيدُ عُرقوبٍ لَها مَثَلاً
وَما مَواعيدُها إِلّا الأَباطيلُ
أَرجو وَآمُلُ أَن يَعجَلنَ في أَبَدٍ
وَما لَهُنَّ طِوالَ الدَهرِ تَعجيلُ
فَلا يَغُرَّنَكَ ما مَنَّت وَما وَعَدَت
إِنَّ الأَمانِيَ وَالأَحلامَ تَضليلُ
أَمسَت سُعادُ بِأَرضٍ لا يُبَلِّغُها
إِلّا العِتاقُ النَجيباتُ المَراسيلُ
وَلَن يُبَلِّغها إِلّا عُذافِرَةٌ
فيها عَلى الأَينِ إِرقالٌ وَتَبغيلُ
مِن كُلِّ نَضّاخَةِ الذِفرى إِذا عَرِقَت
عُرضَتُها طامِسُ الأَعلامِ مَجهولُ
تَرمي الغُيوبَ بِعَينَي مُفرَدٍ لَهَقٍ
إِذا تَوَقَدَتِ الحُزّانُ وَالميلُ
ضَخمٌ مُقَلَّدُها فَعَمٌ مُقَيَّدُها
في خَلقِها عَن بَناتِ الفَحلِ تَفضيلُ
حَرفٌ أَخوها أَبوها مِن مُهَجَّنَةٍ
وَعَمُّها خَالُها قَوداءُ شِمليلُ
يَمشي القُرادُ عَلَيها ثُمَّ يُزلِقُهُ
مِنها لَبانٌ وَأَقرابٌ زَهاليلُ
عَيرانَةٌ قُذِفَت في اللَحمِ عَن عُرُضٍ
مِرفَقُها عَن بَناتِ الزورِ مَفتولُ
كَأَنَّ ما فاتَ عَينَيها وَمَذبَحَها
مِن خَطمِها وَمِن اللَحيَينِ بَرطيلُ
تَمُرُّ مِثلَ عَسيبِ النَخلِ ذا خُصَلٍ
في غارِزٍ لَم تَخَوَّنَهُ الأَحاليلُ
قَنواءُ في حُرَّتَيها لِلبَصيرِ بِها
عِتقٌ مُبينٌ وَفي الخَدَّينِ تَسهيلُ
تَخدي عَلى يَسَراتٍ وَهيَ لاحِقَةٌ
ذَوابِلٌ وَقعُهُنُّ الأَرضَ تَحليلُ
سُمرُ العُجاياتِ يَترُكنَ الحَصى زِيَماً
لَم يَقِهِنَّ رُؤوسَ الأُكُمِ تَنعيلُ
يَوماً يَظَلُّ بِهِ الحَرباءُ مُصطَخِماً
كَأَنَّ ضاحِيَهُ بِالنارِ مَملولُ
كَأَنَّ أَوبَ ذِراعَيها وَقَد عَرِقَت
وَقَد تَلَفَّعَ بِالقورِ العَساقيلُ
وَقالَ لِلقَومِ حاديهِم وَقَد جَعَلَت
وُرقُ الجَنادِبِ يَركُضنَ الحَصى قيلوا
شَدَّ النهارُ ذِراعاً عَيطلٍ نَصَفٍ
قامَت فَجاوَبَها نُكدٌ مَثاكيلُ
نَوّاحَةٌ رَخوَةُ الضَبعَين لَيسَ لَها
لَمّا نَعى بِكرَها الناعونَ مَعقولُ
تَفِري اللِبانَ بِكَفَّيها وَمِدرَعِها
مُشَقَّقٌ عَن تَراقيها رَعابيلُ
يَسعى الوُشاةُ بِجَنبَيها وَقَولُهُم
إنَّكَ يَا بنَ أَبي سُلمى لَمَقتولُ
وَقالَ كُلُّ خَليلٍ كُنتُ آمُلُهُ
لا أُلفِيَنَّكَ إِنّي عَنكَ مَشغولُ
فَقُلتُ خَلّوا طَريقي لا أَبا لَكُمُ
فَكُلُّ ما قَدَّرَ الرَحمَنُ مَفعولُ
كُلُ اِبنِ أُنثى وَإِن طالَت سَلامَتُهُ
يَوماً عَلى آلَةٍ حَدباءَ مَحمولُ
أُنبِئتُ أَنَّ رَسولَ اللَهِ أَوعَدَني
وَالعَفُوُ عِندَ رَسولِ اللَهِ مَأمولُ
مَهلاً هَداكَ الَّذي أَعطاكَ نافِلَةَ ال
قُرآنِ فيها مَواعيظٌ وَتَفصيلُ
لا تَأَخُذَنّي بِأَقوالِ الوُشاةِ وَلَم
أُذِنب وَلَو كَثُرَت عَنّي الأَقاويلُ
لَقَد أَقومُ مَقاماً لَو يَقومُ بِهِ
أَرى وَأَسمَعُ ما لَو يَسمَعُ الفيلُ
لَظَلَّ يُرعَدُ إِلّا أَن يَكونَ لَهُ
مِنَ الرَسولِ بِإِذنِ اللَهِ تَنويلُ
مازِلتُ أَقتَطِعُ البَيداءَ مُدَّرِعاً
جُنحَ الظَلامِ وَثَوبُ اللَيلِ مَسبولُ
حَتّى وَضَعتُ يَميني لا أُنازِعُهُ
في كَفِّ ذي نَقِماتٍ قيلُهُ القيلُ
لَذاكَ أَهَيبُ عِندي إِذ أُكَلِّمُهُ
وَقيلَ إِنَّكَ مَسبورٌ وَمَسؤولُ
مِن ضَيغَمٍ مِن ضِراءَ الأُسدِ مُخدِرَةً
بِبَطنِ عَثَّرَ غيلٌ دونَهُ غيلُ
يَغدو فَيَلحَمُ ضِرغامَين عَيشُهُما
لَحمٌ مِنَ القَومِ مَعفورٌ خَراذيلُ
إذا يُساوِرُ قِرناً لا يَحِلُّ لَهُ
أَن يَترُكَ القِرنَ إِلّا وَهُوَ مَفلولُ
مِنهُ تَظَلُّ حَميرُ الوَحشِ ضامِرَةً
وَلا تُمَشّي بِواديهِ الأَراجيلُ
وَلا يَزالُ بِواديِهِ أخَو ثِقَةٍ
مُطَرَّحُ البَزِّ وَالدَرسانِ مَأكولُ
إِنَّ الرَسولَ لَسَيفٌ يُستَضاءُ بِهِ
مُهَنَّدٌ مِن سُيوفِ اللَهِ مَسلولُ
في عُصبَةٍ مِن قُرَيشٍ قالَ قائِلُهُم
بِبَطنِ مَكَّةَ لَمّا أَسَلَموا زولوا
زَالوا فَمازالَ أَنكاسٌ وَلا كُشُفٌ
عِندَ اللِقاءِ وَلا ميلٌ مَعازيلُ
شُمُّ العَرانينِ أَبطالٌ لَبوسُهُمُ
مِن نَسجِ داوُدَ في الهَيجا سَرابيلُ
بيضٌ سَوابِغُ قَد شُكَّت لَها حَلَقٌ
كَأَنَّها حَلَقُ القَفعاءِ مَجدولُ
يَمشون مَشيَ الجِمالِ الزُهرِ يَعصِمُهُم
ضَربٌ إِذا عَرَّدَ السودُ التَنابيلُ
لا يَفرَحونَ إِذا نالَت رِماحُهُمُ
قَوماً وَلَيسوا مَجازيعاً إِذا نيلوا
لا يَقَعُ الطَعنُ إِلّا في نُحورِهِمُ
ما إِن لَهُم عَن حِياضِ المَوتِ تَهليلُ.
قصيدة مدح الرسول للبوصيري
البردة للشيخ محمد بن سعيد البوصيري تعد من أشهر وأسمى القصائد التي مدحت الرسول -صلى الله عليه وسلم-، والتي امتازت بعمق الإيمان وقوة العاطفة وجمال التصوير وروعة الصور الجمالية فيها، ولذلك كانت من أهم القصائد التي تدرس في المراحل التعليمية كتحفة أدبية وقيمة شعرية دينية تعبر عن الولاء والحب والمشاعر الصادقة والإجلال لقدر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كما كتب البوصيري قصائد أخرى في مدح الرسول منها قصيدة (مُحَمَّدٌ أَشْرَفُ الأعْرَابِ والعَجَمِ):
مُحَمَّدٌ أَشْرَفُ الأعْرَابِ والعَجَمِ
مُحَمَّدٌ خَيْرٌ مَنْ يَمْشِي عَلَى قَدَمِ
مُحَمَّدٌ باسِطُ المَعْرُوفِ جَامِعَةً
مُحَمَّدٌ صاحِبُ الإِحْسانِ والكَرَمِ
مُحَمَّدٌ تاجُ رُسْلٍ اللهِ قاطِبَةً
مُحَمَّدٌ صادِقُ الأٌقْوَالِ والكَلِمِ
مُحَمَّدٌ ثابِتُ المِيثاقِ حافِظُهُ
مُحَمَّدٌ طيِّبُ الأخْلاقِ والشِّيَمِ
مُحَمَّدٌ خُبِيَتْ بالنُّورِ طِينَتُهُ
مُحَمَّدٌ لَمْ يَزَلْ نُوراً مِنَ القِدَمِ
مُحَمَّدٌ حاكِمٌ بالعَدْلِ ذُو شَرَفٍ
مُحَمَّدٌ مَعْدِنُ الإنْعامِ وَالحِكَمِ
ثم يقول:
مُحَمَّدٌ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ مِنْ مُضَرٍ
مُحَمَّدٌ خَيْرُ رُسْلِ اللهِ كُلِّهِمِ
مُحَمَّدٌ دِينُهُ حَقَّ النَّذِرُ بِهِ
مُحَمَّدٌ مُجْمَلٌ حَقَاً عَلَى عَلَمِ
مُحَمَّدٌ ذِكْرُهُ رُوحٌ لأَنْفُسِنَا
مُحَمَّدٌ شُكْرُهُ فَرْضٌ عَلَى الأُمَمِ
مُحَمَّدٌ زِينَةُ الدُّنْيَا ومُهْجَتُها
مُحَمَّدٌ كاشِفُ الغُمَّاتِ وَالظُّلَمِ
مُحَمَّدٌ سَيِّدٌ طابَتْ مناقِبُهُ
مُحَمَّدٌ صاغَهُ الرَّحْمنُ بِالنِّعَمِ
مُحَمَّدٌ صَفْوَةُ البارِي وخِيرَتُهُ
مُحَمَّدٌ طاهِرٌ ساتِرُ التُّهَمِ
مُحَمَّدٌ ضاحِكٌ لِلضَّيْفِ مَكْرُمَةً
مُحَمَّدٌ جارُهُ واللهِ لَمْ يُضَمِ
مُحَمَّدٌ طابَتِ الدُّنيا ببِعْثَتِهِ
مُحَمَّدٌ جاءَ بالآياتِ والْحِكَمِ
مُحَمَّدٌ يَوْمَ بَعْثِ النَّاسِ شَافِعُنَا
مُحَمَّدٌ نُورُهُ الهادِي مِنَ الظُّلَمِ
مُحَمَّدٌ خاتِمَ لِلرُّسْلِ كُلِّهِمِ.
تعرف ايضاً على: شعر مدح الرجال
أخيراً، كان شعر في مدح الرسول -صلى الله عليه وسلم- في القصائد العربية والأدبية تراثًا خالدًا روحيًا يجسد انقياد الأمة الإسلامية لشريعة رسول الله، واتباعهم له اتباعًا مطلقًا نابعًا من حب وشوق إلى لقائه ونيل رضاه وشفاعته، مما دفع الشعراء في كل العصور إلى ترسيخ تلك المحبة في النفوس بتذكير الناس بسنته وأخلاقه وفضائله لتبقى سيرته العطرة خالدة.
التعليقات