أجمل أبيات شعر عن الوفاء
شعر عن الوفاء يتحدث عن واحد من أسمى القيم والمبادئ الإنسانية التي تسمو بالأخلاق وترتقي بالأمم وتترفع بها النفوس عن الخيانة والغدر وسوء الأخلاق، لذلك عندما نظم الشعراء في ذلك الموضوع قصائدهم استطاعوا أن يصوروا اجمل ماقيل عن الوفاء تصويراً رائعًا ليظهر تلك النفس البشرية التي التزمت بالعهد وصدقت في الوعد وحفظت الود وصانت الجميل وثبتت على مبادئها وفطرتها السليمة.
شعر عن الوفاء في الحب
الوفاء في الحب يعني الإخلاص الدائم وصدق المشاعر واحترام الطرف الآخر مهما بعدت المسافات أو طال الغياب، وصون العهد مهما كانت التحديات الواقعية صعبة، وهو نوع من أنواع العشق والهيام، ولذلك اعتبر الشعراء الوفاء في الحب هو التاج الذي يجمل العلاقات ناجحة ويجملها، وهو الضمان لدوام المحبة والمودة والألفة بين القلوب، ومن اجمل ما قيل عن الوفاء شعر في الحب ما يأتي:
- يقول طاهر زمخشري في قصيدته (الوفاء الجريح):
يا أعذب الحُبِّ.. نبضي كاد يُسكته
صوت الأنين ومن نجواك ينتظمُ
حسبي من الحُبِّ أنِّي بالوفاء له
أمشي وأحمل جُرحًا ليس يلتئمُ
وما شكوتُ لأنِّي إن ظلمت فكم
قبلي من النَّاس في شرع الهوى ظلموا
وهل يحسُّ ضياعًا من شدوتُ له؟!
والرَّجع ما زال للأطياف يبتسمُ؟!
- يقول محمد سعيد الحبوبي في قصيدته (من لي بنائية المزار قريبة):
شاهدت منها ورقة قد أتلعت
لي جيدها ورأيت غصناً لينا
لم أنس قولتها ورقة لفظها
والعيس نحو الخيف قافلة بنا
لولا المواثيق التي ما بيننا
ما إن لقيت سوى القطيعة عندنا
ماذا هدوك في الدجى وأخو الهوى
قلق الوسادة لا يقر من الضنى
فوجمت عن رد الجواب تلجلجا.
- يقول عيسى المحبي في قصيدته (أنا على عهد الوفاء):
أنا على عهد الوفاء ماتغيرت
لو هي تغير راسيات الجبالي
ما زلت باقي فاكرك ماتنكرت
أيام وسنين وشهور وليالي
رغم العذاب وماجرى لي تصبرت
وناوي أصبر لو يطول المطالي
وأخترتك أنتي بس ما غيرك أخترت
ياللي خيالك مايفارق خيالي
لمحت لك بالقول وأسررت وأعلنت
وأسأل ولا جاوبتي على سؤالي
وأش ينفع التعبير لوكنت عبرت
مادام همي فاق كل أحتمالي
حظي وأعرفه زين من يومي أبصرت
ما عمرحظي في زماني صفالي.
- يقول خالد مصباح مظلوم في قصيدته (الوفاء المعجز):
كيف الوفاء إلى الوفاء وغادةٍ
مَن تملآن جوانحي بسعادةٍ؟
وانا أخاف أشِيد أيَّ إشادةٍ
بهما يفسِّرها العِدَى بزيادةٍ
لاسيّما أني بدون سيادةٍ
لوصال أصحابي بكل إرادةٍ.
تعرف ايضًا على: شعر عن الغدر وعدم الوفاء
شعر عن الوفاء بالعهد
الوفاء بالعهد من شيم الرجال، وهو من الصفات التي حثت عليها كل العقائد، فالوفاء واحد من المبادئ التي تنبني عليها الثقة والترابط بين أفراد المجتمع، وقد تكلم الشعراء عن الوفاء بالعهد سواءً بالحديث المباشر أو بذكر نقيضه وهو خلف العهود ونكثها، وكيف أن نقض العهد من سمة الضعفاء، والوفاء بالعهد من علامات الشهامة والقوة وهو دليل على الضمائر الحية التي تبنى بها الأوطان، ومن تلك الأشعار ما يأتي:
- يقول حنا الأسعد في قصيدته (خَليلي إني في المحبَّة والجفا):
خَليلي إني في المحبَّة والجفا
مُقيمٌ على حفظ المودَّة والوفا
ولي شيمةٌ في الحب فالسحب دونها
ولا تَتقي خطبا إذا البينُ خوَّفا
ودأبي على حفظ العهود لَقَد بَنى
حصوناً بأركان على صلدة الصفا
ولا أنثَنى عن حُبّ حبٍ لمهجتي
فَكَيفَ وَقَلبي غيرهُ قط ما اِصطَفى
ولا أرتَضي السلوى تزور حشاشَتي
وَلَو ماتَ مني الصبر بالهجر مدنفا
فحاشا فما السلوان في الحبّ جائزٌ
ومن جاءَ بالتجويز في الشرع حرَّفا
فأنى ومالي غير لُقياهُ مؤنَسٌ
ومرأى سواهُ قط للعين ما صفا.
- يقول الإمام الشافعي في قصيدته (الناس للناس مادام الوفاء بهم):
الناس للناس مادام الوفاء بهم
والعسر واليسر أوقات وساعات
وأكرم الناس ما بين الورى رجل
تقضى على يده للناس حاجات
لا تَقْطَعَنَّ يَدَ المعروف عَنْ أَحَدٍ
ما دُمْتَ تَقْدِرُ فالأيام تَارَاتُ
واشْكُرْ فضيلة صُنْعِ الله إِذْ جَعَلَتْ
إِلَيْكَ لا لَكَ عِنْد الناس حَاجَاتُ
قد مات قوم وما ماتت فضائلهم
وعاش قوم وهم في الناس أموات.
- يقول عمر بن أبي ربيعة في قصيدته (إِرحَمينا يا نُعمُ):
إِنَّ خَيرَ النِساءِ عِندي وِصالاً
مَن تُؤاتي بِوَصلِها ما هَوينا
وَاِذكُري العَهدَ وَالمَواثيقَ مِنّا
يَومَ آلَيتِ لا تُطيعينَ فينا
قَولَ واشٍ أَتاكِ عَنّا بِصَرمٍ.
قصيدة عن الوفاء بين الاصدقاء
على مر العصور كانت الصداقة واحدة من أسمى العلاقات الإنسانية التي تغنى بها الأفراد والمجتمعات والشعراء، فهي علاقة أخوة لم تلدها الأرحام، والصديق الحقيقي هو الذي يكون في العسر واليسر مسانداً ورفيقًا، ومن الأشعار التي وردت في الوفاء بين الأصدقاء قصيدته (فرق البين بيننا يا رفيقي) للشاعر علي الدرويش:
فرق البين بيننا يا رفيقي
كل فرد من جمعنا في فريق
قاسموا الموت والحياة فبعض
في رحيق وبعضنا في حريق
ذاك بالموت نال أوسع حظٍّ
وأنا بالحياة رهن المضيق
من بعاد وفرقةٍ واغترابٍ
ومصاب بكل خل رقيق
بت أبكي على العيون بقلبي
وعليه بها من التمزيق
ويح من سالم الليالي وأضحى
بوفاء لعهده في وثوق
والليالي جيوشها كامنات
واترات القسيّ للمرشوق
كيف يشكو نار الخليل دواماً
في بحور الغموم قلب الغريق
أنا مضنىً معذبٌ مستهامٌ
في كروب لبعد هذا الصديق
صاحبي ناصحي خليطي موافي
ني نديمي وعاشقي معشوقي
وعليّان بعضهم لسرور
سابق والخطوب للمسبوق
وبدمعي شرقت بالشرق مما
أصطليه من الضحى للشروق
نائمٌ خائفاً وصاحٍ بفكرٍ
منه قلبي مقلبٌ بالخفوق
في بني شبل كم وحيداً أقاسي
من بني فلح متعبات الرفيق
بين برش في أرضهم وحشيش
وذهول يا نفس هلا تفيقي
فأرى الثور في الحراث وكلٌّ
يعبد العجل صوته كالنهيق
كيف أقوى على انتهاب التقاوي
ليس تقوى لديه في المسروق
حرت من حاله وحال المواشي
بين علق في لفظه وعليق
ليت شعري متى يوفقني اللَ
ه ويشفي الفؤاد من توفيق
حبذا حبذا محمدٌ الشه
م مصيب المفهوم والمنطوق
حبذا الكامل المهذب والمف
رد من مجموع كلٍ صديقي
كاتبته نفوسُنا فاشتراها
لطفُه فهي ملك حر رقيق
أنا في الشرق والفؤاد لديه
قائمٌ بالذي له من حقوق
مشمئز لبعده في صبوحي
مستهامٌ لقربه في غبوقي
سائل عن شؤنه شاهد الفك
ر مشير لذاته بالبروق
فعسى اللَه أن يجود بقربي
وأرى طلعة الحبيب الشفوق
إنه قادر على كل شيءٍ
وهو حسبي في الجمع والتفريق.
شعر عن الوفاء والصداقة
الوفاء والصداقة هما خصلتان لا يفترقان، لأن الصداقة لا تكون إلا بالوفاء، والوفاء هو الحصن المنيع الذي يحمي الصديق من غدر صديقه وتقلبه عليه، فالصداقة ميثاق وعلاقة قوية محفوفة بالصدق والمشاعر الفياضة وحفظ العهود، وهي صورة من صور الأخوة في الترابط والمودة والحب بدون مقابل، ومن الأشعار التي وردت في الصداقة ما يأتي:
- يقول خليل أرسلان في قصيدته (لَكَ يا خَليلُ مِنَ القُلوبِ مَكانٌ):
لَكَ يا خَليلُ مِنَ القُلوبِ مَكانٌ
هُوَ فَوقَ ما بِسَمائِهِ كيوانُ
لَم يَختَلِف أَحَدٌ عَلَيكَ كَأَنَّما
لَكَ كُلُّ أَربابِ النُهى خِلّانُ
كُلُّ الخَواطِرِ في وَلائِكَ خاطِرُ
وَجَميعُ أَلسُنِ عارِفيكَ لِسانُ.
- يقول أحمد شوقي في قصيدته (ناشِئٌ في الوَردِ مِن أَيّامِهِ):
إِخوَةٌ ما جَمَعَتهُم رَحِمٌ
بَعضُهُم يَمشونَ لِلبَعضِ الخَمَر
لَم يُرَفرِف مَلَكُ الحُبِّ عَلى
أَبَوَيهِم أَو يُبارِك في الثَمَر
خَلَقَ اللَهُ مِنَ الحُبِّ الوَرى
وَبَنى المُلكَ عَلَيهِ وَعَمَر
نَشأَ الخَيرِ رُوَيداً قَتلُكُم
في الصِبا النَفسَ ضَلالٌ وَخُسُر
لَو عَصَيتُمُ كاذِبِ اليَأسِ فَما
في صِباها يَنحَرُ النَفَسَ الضَجَر
تُضمِرُ اليَأسَ مِنَ الدُنيا وَما
عِندَها عَن حادِثِ الدُنيا خَبَر
فيمَ تَجنونَ عَلى آبائِكُم
أَلَمَ الثُكلِ شَديداً في الكِبَر.
- يقول فهد العسكر في قصيدته (يا أخا الروح من يبلّ أوامي):
يا أخا الروح من يبلّ أوامي
يا لحزني وأنت تحت الرجام
من لقلبي وقد تملّكه اليأس
ونفسي الثكلى وروحي الطامي
آه من لي بلمّ شمل القوافي
فأنا لم يعد بكفّي زمامي
ربّة الشعر هات ما شئت منه
واطلعي يا عرائس الإلهام
أسعفيني به قلست بقنّاص
فاصطاده وبلي أوامي.
قصيدة عن الوفاء للوطن
ينشأ في الإنسان فطرة تدفعه إلى حب الوطن وترابه وبيئته التي ينتمي إليها ونشأ فيها، وكثرت القصائد التي حملت تلك المشاعر مصحوبة بالاعتزاز والفخر ورفع الهمم لدفع الأوطان لمستقبل أفضل وللتفاني في العمل والإخلاص للوطن، أو لرثاء تلك الحالة التي وصلت إليها الأوطان من الضعف والهوان وبيان مدى حزن أهلها عليها، ومن تلك القصائد قصيدة (صوتٌ من الأُفقِِ العَليِّ يُنادِي) لأحمد محرم:
صوتٌ من الأُفقِِ العَليِّ يُنادِي
ما الحرُّ إلا مَن يقولُ بلادي
وإذا جعلتَ أنا شِعارَكَ لم تَسُدْ
بين الرجالِ ولم تَفُزْ بُمِرادِ
المرءُ في حُكم الحياةِ لقومهِ
وبلادِه والعصرُ عَصرُ جِهادِ
يا معشرَ النُّوابِ بُورك سَعْيُكم
من رائحٍ يقضي الذِّمامَ وغادِ
إنّ الأُلى اختبروا الرّجالَ تخيّروا
أوفى السُّراةِ وأصدقَ الأمجادِ
وَضعوا الأمانةَ مُحسِنينَ بموضعٍ
تَرتدُّ عنه يدُ المُغيرِ العادي
أنتم مصابيحُ البُحَيْرةِ إن دَجتْ
سُبلُ الحياةِ بها وضَلَّ الهادي
الرأيُ في جِدِّ الحوادثِ رأيُكم
والحقُّ وضّاحُ المعالمِ بادِ
صُونوا النُّفوسَ عن التشيُّعِ للهَوى
وزِنوا الأُمورَ بحكمةٍ وسدادِ
القَصدُ منزلةُ الهُداةِ وشيمةٌ
للمصلِحينَ تُزِيلُ كلَّ فسادِ
فَدعوا سبيلَ المُسْتَبِدِّ برأيهِ
ودعوا سبيلَ العاجزِ المُنقادِ
حيَّيْتُ مَجْلِسَكُمْ أُعظِّمُ حقَّهُ
فَخُذوا التّحيَّة من أديبِ الوادي
نَسْلٌ من الدُّستورِ بُورِكَ عَهدُهُ
عَهدُ الحياةِ كريمةِ الميلادِ
وإذا رَفعتم للحياةِ عِمادَها
ألفيتمُ الدُّستورَ خيرَ عمادِ
دُنيا الممالكِ لم تَقُمْ أركانُها
يوماً على عَنَتٍ ولا اسْتبدادِ
أَوَما تَرَوْنَ الشّرقَ كيف أضاعَهُ
عَبَثُ الهوَى وتحكُّمُ الأفرادِ.
تعرف ايضًا على: شعر عن الوطن
بيت شعر عن الوفاء للمتنبي
للمتنبي أبيات شعرية اختصت بفلسفة خاصة به تحدثت عن الوفاء بزوايا مختلفة، مثل الحديث عن الوفاء بربطه بالكرم أو بالشجاعة أو الصبر أو غير ذلك، حيث تميز شعره بأسلوب مميز وفصاحة اشتهر بها، ومن أهم أبياته في الوفاء ما يأتي:
- يقول في قصيدته (ضَيفٌ أَلَمَّ بِرَأسي غَيرَ مُحتَشِمِ):
تَنَفَّسَت عَن وَفاءٍ غَيرِ مُنصَدِعٍ
يَومَ الرَحيلِ وَشَعبٍ غَيرِ مُلتئِمِ
قَبَّلتُها وَدُموعي مَزجُ أَدمُعِها
وَقَبَّلَتني عَلى خَوفٍ فَماً لِفَمِ.
- يقول في قصيدته (إِن يَكُن صَبرُ ذي الرَزِيَّةِ فَضلاً):
لَكَ إِلفٌ يَجُرُّهُ وَإِذا ما
كَرُمَ الأَصلُ كانَ لِلإِلفِ أَصلا
وَوَفاءٌ نَبَتَّ فيهِ وَلَكِن
لَم يَزَل لِلوَفاءِ أَهلُكَ أَهلا.
- يقول قصيدته (إِنَّما التَهنِئاتُ لِلأَكفاءِ):
إِنَّما الجِلدُ مَلبَسٌ وَاِبيِضاضُ ال
نَفسِ خَيرٌ مِنَ اِبيِضاضِ القَباءِ
كَرَمٌ في شَجاعَةٍ وَذَكاءٌ
في بَهاءٍ وَقُدرَةٌ في وَفاءِ.
- يقول في قصيدته (حَتّامَ نَحنُ نُساري النَجمَ في الظُلَمِ):
وَكُن عَلى حَذَرٍ لِلناسِ تَستُرُهُ
ولا يَغُرُّكَ مِنهُم ثَغرُ مُبتَسِمُ
غاضَ الوَفاءُ فَما تَلقاهُ في عِدَةٍ
وَأَعوَزَ الصِدقُ في الإِخبارِ وَالقَسَمِ.
- يقول في قصيدته (عَدُوُّكَ مَذمومٌ بِكُلِّ لِسانِ):
ثَنى يَدَهُ الإِحسانُ حَتّى كَأَنَّها
وَقَد قُبِضَت كانَت بِغَيرِ بنانِ
وَعِندَ مَنِ اليَومَ الوَفاءُ لِصاحِبٍ
شَبيبٌ وَأَوفى مَن تَرى أَخَوانِ
قَضى اللَهُ يا كافورُ أَنَّكَ أَوَّلٌ
وَلَيسَ بِقاضٍ أَن يُرى لَكَ ثانِ.
أخيراً، لطالما كان الوفاء هو صفة إنسانية راقية اعتبرت مادة خصبة من خلالها استطاع الشعراء أن يعبروا تعبيرات جزلة في أبيات شعر عن الوفاء مؤثرة جدًا، فرسموا بها لوحات من الشهامة والنبل، ووثقوا كيف أن وجود تلك الصفة حد من انتشار الوحشة والصفات الذميمة والكوارث الإنسانية في المجتمعات.
التعليقات