أفضل شعر تهديد قوي

شعر تهديد قوي هو أحد أنواع الشعر التي كثر نظمها قديمًا، لأن الشعراء عاشوا في بيئة بدوية كانت تُقدِّر القوة والسلاح وتكثر فيها الحروب، ولم تقتصر تلك القوة على القوة الجسدية في المعارك، بل امتدت إلى القوة الشعرية والهجاء وتهديد العدو، لذا كثر هذا النوع من الشعر في أشعار الفخر والهجاء على وجه الخصوص.

اقوى بيت شعر تهديد، شعر تهديد قوي لشخص

شعر تهديد قوي

استخدم الشعراء، من خلال ألفاظهم البليغة، الشعر كوسيلة تهديد وسلاح لإظهار الهيبة والقوة في النزاعات الشخصية أو المعارك، واتسم هذا الشعر بالحدة واستخدام ألفاظ جزلة قوية شديدة ومرعبة، كما اعتمد على تصوير المشاهد التي تبث الرهبة والرعب في قلوب الخصم، واستعانوا في ذلك بأسمى صور البيان والبلاغة والفصاحة إلى جانب الكلمات العربية الرصينة التي تحمل نبرة الوعيد، وفيما يأتي شعر تهديد قوي:  

  • يقول الشاعر أبو فراس الحمداني في قصيدته (يا ضارب الجيش بي في وسط مفرقه):

يا ضارب الجيش بي في وسط مفرقه
لقد ضربت بعين الصارم العضب
لا تحرز الدرع عني نفس صاحبها
ولا أُجير ذمام البيض واليَلب
ولا أعود برمحي غير منحطم
ولا أروح بسيفي غير مختضب
حتى تقول لك الأعداء راغمة
أضحى ابن عمك هذا فارس العرب
هيهات لا أجحد النعماء منعمها
خلفت يا ابن أبي الهيجاء فيّ أبي
يا من يُحاذر أن تمضي عليّ يد
مالي أراك لبيض الهند تسمح بي.

  • يقول الشاعر عنترة بن شداد في قصيدته (إذا خصمي تقاضاني بدين):

إذا خصمي تقاضاني بدين
قضيت الدين بالرمح الرديني
وحد السيف يرضينا جميعاً
ويحكم بينكم عدلاً وبيني
جهلتم يا بني الأنذال قدري
وقد عرفته أهل الخافقين
وما هدمت يد الحدثان ركني
ولا امتدت إليّ بنان حيني
علوت بصارمي وسنان رمحي
على أفق السها والفرقدين
وغادرت المبارز وسط قفر
يعفر خده والعارضين
وكم من فارس أضحى بسيفي
هشيم الرأس مخضوب اليدين.

  • يقول عنترة أيضًا في قصيدته (ترى علمت عبيلة ما ألاقي):

فخضت بمهجتي بحر المنايا
وسرت إلى العراق بلا رفاق
وسقت النوق والرعيان وحدي
وعدت أجد من نار اشتياقي
وما أبعدت حتى ثار خلفي
غبار سنابك الخيل العتاق
وطبق كل ناحية غبار
وأشعل بالمهندة الرقاق
وضجت تحته الفرسان حتى
حسبت الرعد محلول النطاق
فعدت وقد علمت بأن عمي
طغاني بالمحال وبالنفاق
وبادرت الفوارس وهي تجري
بطعن في النحور وفي التراقي.

تعرف ايضاً على: شعر هجاء قوي

شعر تهديد لشخص 

استطاع الشعراء من خلال أبياتهم الشعرية توجيه التهديدات لأشخاص معينين، حيث هجوا خصومهم في قصائد عن الكبرياء والقوة، وعبّروا عن العواقب الناتجة عن التعدي عليهم مستعينين بالتشبيهات المرعبة والصور الحادة، وكان هذا النوع من الشعر أحد أبرز طرق الرد على الهجاء والإهانة، كما أنه كان وسيلة لإعلان العداء والمواجهة المباشرة، حيث أوضح الشعراء مدى عزمهم وبأسهم وقوتهم وشدتهم التي لا تلين أمام الخصم حتى يدرك الأخير ما هو مقبل عليه، وفيما يلي شعر تهديد قوي وبليغ:

  • يقول الشاعر عنترة بن شداد في قصيدته (قف بالمنازل إن شجتك ربوعها):

وغدًا يمر على الأعاجم من يدي
كأس أمر من السموم نقيعها
وأذيقها طعنًا تذل لوقعه
ساداتها ويشيب منه رضيعها
وإذا جيوش الكسروي تبادرت
نحوي وأبدت ما تكن ضلوعها
قاتلتها حتى تمل ويشتكي
كرب الغبار رفيعها ووضيعها
فيكون للأسد الضواري لحمها
ولمن صحبنا خيلها ودروعها
يا عبْل لو أن المنية صُوّرت
لغدا إليّ سجودها وركوعها
وسطت بسيفي في النفوس مبيدة
من لا يجيب مقالها ويطيعها.

  • يقول الشاعر البحتري في قصيدته (أبالمُنحنى أم بالعقيق أم الجرف):

ولم أرمِ إلا كان عرض عدوهم
من الناس قدّامي وأعراضهم خلفي
جعلت لساني دونهم ولو أنهم
أهابوا بسيفي كان أسرع من طرفي
دعاني إلى قول الخنا واستماعه
أبو نهشل بعد المودة والحلف
وأخطرني للشاتمين ولم أكن
لأُشتم إلا بالتكذب والقرف
فما ثلموا حدّي ولا فتلوا يدي
ولا ضعضعوا عزمي ولا زعزعوا كهفي
وهل هضبات ابني شمام بوارح
إذا عصفت هوج الجنائب بالعصف
رجعت إلى حلمي ولو شئت شُرّدت
نوافذ تمضي في الدلاصية الزغف.

  • يقول الشاعر أحمد نسيم في قصيدته (حديث وإن ضاق المقام طويل):

فتحت بسيفي مصر وهي عزيزة
وقدت سماتيكوس وهو ذليل
وحملت أعباء الهوان بناته
فبتن وكل للهوان حمول
وجلت وللصمصام في موقف الردى
صليل وللنهد الكميت صهيل
وقاتلت أعدائي بأصلت ما به
إذا صلت في الحرب العوان فلول
ورويت منهم صارمي غير راحم
فجفت دماء القوم وهو بليل
فقولوا ألست المرء من بات ملكه
يشب إلى نيل السهى فيطول.

اقوى بيت شعر تهديد

تفاوتت درجات شدة أبيات التهديد من شاعر إلى آخر لكنها جميعًا اتسمت بالقوة، هناك من استخدم الذم والهجاء كنوع من التهديد، وهناك من تباهى بقوته وسلاحه وصور أخرى من التهديد، وفيما يأتي أقوى أبيات شعر تهديد قوي وردت في التراث الشعري القديم:

  • يقول الشاعر طرفة بن العبد في قصيدته (لخولة أطلال ببرقة ثهمد):

أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه
خشاش كرأس الحية المتوقد
فآليت لا ينفك كشحي بطانةً
لعضبٍ رقيق الشفرتين مهند.

  • يقول الشاعر جرير في قصيدته (بت أرائي صاحبي تجلداً):

إذا القوم قالوا وردهن ضحى غدٍ
يغالين حتى وردهن طروقُ
وخفتك حتى استنزلتني مخافتي
وقد حال دوني من عمايتي نيقُ
يسرّ لك البغضاء كل منافقٍ
كما كل ذي دينٍ عليك شفيقُ.

  • يقول الشاعر جرير أيضًا في قصيدته (أنتم فررتم يوم عدوة مازن):

أنتم فررتم يوم عدوة مازن
وقد هشّموا أنف الحتات على عمد
هم مهّدوه رجعه بعد رثمه
وأنتم شهودٌ معصمون على حرد.

  • يقول المهلهل بن ربيعة في قصيدته (لَو أَنَّ خَيلي أَدرَكَتكَ وَجَدتَهُم): 

لَأَورِدَنَّ الخَيلَ بَطنَ أَراكَةٍ
وَلَأَقضِيَنَّ بِفِعلِ ذاكَ دُيوني
وَلَأَقتُلُنَّ حَجاحِجاً مِن بَكرِكُم
وَلَأَبكِيَنَّ بِها جُفونَ عُيونِ.

  • يقول أبو الحسن التهامي في قصيدته (حَيَيتُما من دمنتي طَلينِ): 

فَأَجبتها صَبراً فَإِنّي ناهِض
عَنكِ الغُداةَ صَبيحَةِ الإِثنَينِ
وَلأقتُلَنَّ العُدمَ قتلةَ ثائِرٍ
بِالجودِ من نَفحاتِ كَفِّ حُسَينِ.

  • يقول الحارث بن عباد في قصيدته(هَل عَرَفتَ الغَداةَ مِن أَطلالِ): 

فَلَعَمري لَأَقتُلَن بِكُلَيبٍ
كُلَّ قَيلٍ يُسمى مِنَ الأَقيالِ
وَلَعَمري لَقَد وَطِئتُ بَني بَكرٍ
بِما قَد جَنَوهُ وَطءَ النِعالِ
لَم أَدَع غَيرَ أَكلُبٍ وَنِساءٍ
وَإِماءٍ حَواطِبٍ وَعِيالِ.

تعرف ايضاً على: شعر عن الحزن

أخيرًا، هناك العديد من الشعراء الذين اتسم شعرهم بكثرة ترديد شعر تهديد قوي لأسباب مختلفة، فمنهم من نسج تلك الأشعار تعبيرًا عن العداء والتهديد الحقيقي، ومنهم من خلد ذكراه وتفاخر وتباهى بقدرته على التهديد بشكل عام وبين مدى شجاعته في الحروب وغير ذلك.

شارك

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات...