أجمل أبيات شعر في مدح النساء
شعر في مدح النساء هو شعر استحوذ على جزء كبير من أشعار العرب قديمًا خاصة في العصور الجاهلية وعصور ما قبل الإسلام، وزاد انتشاره أيضًا في العصور التابعة لعصر صدر الإسلام، ولكن اختلفت الأساليب في المدح قبل الإسلام عن عصور ما بعد الإسلام لأن الشاعر العربي تقيد بالضوابط الشرعية الإسلامية التي جعلت شعر مدح النساء يختلف في مضمونه وأسلوبه وطريقته.
شعر في مدح النساء
على الرغم من أن شعر مدح النساء يعد شعراً تقليديًا أصيلًا عربيًا إلا أنه جاء مختلفًا من شاعر لآخر، فبعضهم استطاع أن يسلط الضوء على الفضائل النفسية للمرأة، وبعضهم تكلم عن الجمال المادي لها، بينما استخدم بعضهم التشبيهات الصريحة والصفات الأنثوية ليصف جمال المرأة وصفًا دقيقًا منقّطًا ومبتذلًا، ومن أشعار مدح النساء ما يأتي:
- يقول أبو القاسم الشابي في قصيدته (عذبة أنت كالطفولة كالأحلام):
عذبة أنت كالطفولة كالأحلام
كالحن كالصباح الجديد
كالسَّماء الضَّحُوكِ كاللَّيلَةِ القمراءِ
كالوردِ كابتسامِ الوليدِ
يا لها مِنْ وَداعةٍ وجمالٍ
وشَبابٍ مُنعَّمٍ أُمْلُودِ
يا لها من طهارةٍ تبعثُ التَّقدي
سَ في مهجَةِ الشَّقيِّ العنيدِ
يا لها رقَّةً تَكادُ يَرفُّ الوَرْ
دُ منها في الصَّخْرَةِ الجُلْمودِ
أَيُّ شيءٍ تُراكِ هلْ أَنْتِ فينيسُ
تَهادتْ بَيْنَ الوَرَى مِنْ جديدِ
لتُعيدَ الشَّبابَ والفرحَ المعس
ولَ للعالمِ التَّعيسِ العميدِ.
- يقول ابن طيفور في قصيدته (وَرَقيقَةُ الحُجُراتِ باديةِ القَذى):
وَرَقيقَةُ الحُجُراتِ باديةِ القَذى ذوبَ العَقيقِ
في بَردِ كافورَ الرِياحِ وَحَرِّ نائِرَةَ الحَريقِ
سلسالَة شرباتُها يَفتَحنَ أَفواهَ العُروقِ
زَقّ الطُيور فِراخها لِصَبوحِها أَو لِلغَبوقِ.
- يقول محمود سامي البارودي في قصيدته (خُمَاسِيَّةٌ لَمْ تَدْرِ مَا اللَّيْلُ وَالسُّرَى):
خُمَاسِيَّةٌ لَمْ تَدْرِ مَا اللَّيْلُ وَالسُّرَى
وَلَمْ تَنْحَسِرْ عَنْ صَفْحَتَيْهَا السَّتَائِرُ
عَقِيلَةُ أَتْرَابٍ تَوَالَيْنَ حَوْلَهَا
كَمَا دَارَ بِالْبَدْرِ النُّجُومُ الزَّواهِرُ
غَوَافِلُ لا يَعْرِفْنَ بُؤْسَ مَعِيشَةٍ
وَلا هُنَّ بِالْخَطْبِ الْمُلِمِّ شَواعِرُ
تَعَوَّدْنَ خَفْضَ الْعَيْشِ فِي ظِلِّ وَالِدٍ
رَحِيمٍ وَبَيْتٍ شَيَّدَتْهُ الْعَنَاصِرُ
فَهُنَّ كَعُنْقُودِ الثُّرَيَّا تَأَلَّقَتْ
كَواكِبُهُ فِي الأُفْقِ فَهْيَ سَوَافِرُ
تُمَثِّلُهَا الذِّكْرَى لِعَيْنِي كَأَنَّنِي
إِلَيْهَا عَلَى بُعْدٍ مِنَ الأَرْضِ نَاظِرُ.
- يقول جميل صدقي الزهاوي في قصيدته (خَلَّ قَلبي مِن سُلَيمى نَبلُها):
خَلَّ قَلبي مِن سُلَيمى نَبلُها
إِذ رَمَتني بِسِهامٍ لَم تَطِش
طَفلَةُ الأَطرافِ رُودٌ دُميَةٌ
وَشَواها بَختَرِيٌّ لَم يُحَش
وَتَزينُ الوَجهَ مِنها غُرَّةٌ
تَبرُقُ الأَبصارُ مِنها لَم تُعَش
وَكَأَنَّ الدُرَّ في أَخراصِها
بَيضُ كَحلاءَ أَقَرَّتهُ بِعُش
وَلَها عَينا مَهاةٍ في مَهاً
تَرتَعي نَبتَ خُزامى وَنَتَش
بَعضُها يَغذو سِخالاً نُبَّهاً
قائِماتٍ بَينَ ثيرانٍ نُفُش
تَرتَعي نَبتَ عَدابٍ مُونِقٍ.
تعرف ايضاً على: شعر مدح الرجال
شعر مدح في البنات
كان شعر الغزل قديمًا يدخل فيه أنواع متعددة من مدح النساء والثناء عليهم، فأحيانًا ركز على تمجيد الفتيات الصغيرات بوصف براءة طفولتهنّ وانتظار المستقبل باللغة السهلة والإيقاع الموسيقي، ثم وصف سمات الأنثوية فيهن، وأحيانًا تحدث الشعراء عن المرأة بوصفها بالبراءة والجمال الذي تشبه فيه البنات الصغار، ومن أهم ما ورد من شعر في مدح النساء ما يأتي:
- يقول جميل صدقي الزهاوي في قصيدته (إن النساء رَبيعُ لنا ونعم الرَبيعُ):
إن النساء رَبيعُ لنا ونعم الرَبيعُ
وإنهن رياحينٌ زاهرات تضوع
وإنهن إذا أظلمت ليال شموع
وإنهن ابتسامات تارة ودموع
تشتاقهن قلوب لنا حوتها الضلوع
ترف روحي عليهن وَالغَرام نزوع
وَالقَلب منيَ كأس للبين فيها صدوع
لي بعد نأي إليهن أوبة ورجوع
إذا أمرن فإني لهن ذاك المطيع
وإن دعون فإني عبد لهن سميع.
- يقول علي الدرويش في قصيدته (كل الإناث وقد مضت أسماءُ):
كل الإناث وقد مضت أسماءُ
ما هنَّ إلا بعدها أسماءُ
لو قبل تفضيل الرجال تخلَّقت
لاستثنيت وأتى بها الأنباء
ألف التراب ترائباً أنف الردى
أترابَها من أنهن فداء
لو كان يزهيه فداً عن حسنها
فليفدِها بدر الدجى وذكاء
تهوي الثريا في الثرى لو أنها
قرط لها ووشاحها الجوزاء
ولو الهلال سوارها وحجالها
القوس والإكليل بعد غطاء
وبنات نعشٍ في الحداد سوافر
مذ جاء هن بناعيها العوّاء
هب الصبا بعد الصبى بنسيمها
وغدت عقيماً بعد ذاك رخاء.
- يقول حنا الأسعد في قصيدته (أَهوى التغزُّلَ وَالنَسيبَ مجرَّدا):
أَهوى التغزُّلَ وَالنَسيبَ مجرَّدا
وَأَبيت أنشدُ في القريضِ الخُرَّدا
في حب كل غَزالةٍ عَربيَّةٍ
حوراءَ سيف لحاظها لن يُغمدا
من لو تَجَلَّت والشموس طوالعٌ
لسَمت ضياءً ثم فاقت سؤدَدا
حسناءُ صالت في حُسام لحاظها
مذ أشهرت ذاك القوام الأَملدا
هَيفاءُ مائسة القوام وكشحُها
خُوط إذا لاقى النَسيمَ ترَدَّدا
كَم أَلعجت نار الغرام باضلعٍ
من نور ذاك الخد حين تورَّدا
عفراءُ من وادي الأراك تنفرت.
شعر مدح النساء الجميلات
أبدع الشعراء في وصف جمال المرأة في كل العصور، وتنوع ذاك الوصف ما بين وصف جمال الأخلاق وجمال الخلقة وجمال الفكر والعلم والذكاء والفصاحة وغير ذلك، وغالبًا ما كتب العشاق أبلغ الأبيات في مدح النساء،أو مدح الأخوات والبنات، ومن تلك الأشعار ما يأتي:
- يقول أبو الفضل الوليد في قصيدته (قُل للمليحةِ في الحرير الأحمَرِ):
قُل للمليحةِ في الحرير الأحمَرِ
ماذا فعَلتِ بشاعرٍ متكبِّرِ
قد كان يَرعى النَّجمَ في فلكِ العُلى
اليومَ يرعى منكِ عقدَ الجوهر
الدرُّ مثلُ النجمِ إشراقاً على
ذيّالِكَ الجيدِ اللطيفِ الأزهر
إن كان وجهُكِ جنّتينِ لمُغرَمٍ
فهبي لحرِّ النارِ بردَ الكَوثر
الحسنُ سلطانٌ وأنتِ مليكةٌ
فاقت بملكِ الحبِّ ربَّةَ تَدمر
فإذا رأيتِ من المحبّ تذلُّلاً
باللهِ يا حسناءُ لا تتكبَّري
الشعرُ من لغةِ الملائكِ فاعلمي
منهُ شعورَ العاشقِ المتحسِّر.
- يقول ابن حمديس الصقلي في قصيدته (رَقيقةُ ماءِ الحُسنِ يَجْري بِخَدّها):
رَقيقةُ ماءِ الحُسنِ يَجْري بِخَدّها
كجَرْيِ الندى في غَضّ وَرْدٍ مُفَتِّحِ
تَثَنّتْ بِعِطفَيها عنِ العِطفِ وانثَنتْ
كنشوانَ في بَرْدِ الصّبا مُتَرَنّحِ
فتحسبُ منها الرَّجْلَ جاذبَ أَخمَصاً
فَلَيسَ بِمَعقولٍ ولا بمسرّحِ
فقلتُ لها يا أملح العينِ مشيةً
أمزنةُ جَوٍّ أنتِ أمْ سَيْلُ أبطحِ
لقد أشْقتِ الأضدادُ منك ملاحةً
فتى روحُهُ في الحبّ غيرُ مُرَوّحِ.
- يقول سليمان البستاني في قصيدته (فللمجلي غادةٌ حسناء):
فللمجلي غادةٌ حسناء
تفاخرت بوئيها النساء
ومعها دسيعةٌ ذات العرى
قياسها اثنان وعشرون جرى
وللمصلي حجرةٌ ما ذللت
في عامها السادس بغلا حملت
وللمسلي مرجلٌ قشيب
ما تحته بعد علا اللهيب
أربعةً يملا بالمكيال
وشاقلان ذهباً للتالي.
- يقول إسماعيل صبري في قصيدته (خَبِّري القَومَ يا سميَّةَ إِسكَندرَ):
خَبِّري القَومَ يا سميَّةَ إِسكَندرَ
يا رَبَّةَ النُهى وَالذَكاءِ
هَل لوجهِ الأَنيسِ بعد احتجِابٍ
من سُفورٍ في عالَم الأَدباءِ
فَنَرى فيه كلَّ بحثٍ جديدٍ
يَقِفُ الحقَّ في صُفوفِ النِساء
إِنَّ لِلغانِياتِ حقّا عَلينا
ليس يَخفى إِلّا عَلى الجُهلاءِ.
تعرف ايضاً على: كلام عن الجمال الطبيعي
شعر نبطي مدح النساء
الشعر النبطي الشعبي واحد من صور التراث الشعري البارز الذي حفظ لأمة من الأمم لهجتها الشعبية المختلفة عن الفصحى، فاستخدم الشعراء اللهجة النبطية أو العامية للتعبير عن مدح النساء بأسلوب سلس مفهوم ولهجة محكية مباشرة مما يجعله تعبيرًا عن القيم البدوية الأصيلة، ومن تلك الأشعار ما يأتي:
- يقول سركون بولص في قصيدة ( المرأة الجانحة مع الريح):
لو رأتها، تلك المرأة
الجانحة مع الريح
وفي عينيها علائم زوبعة قادمة
وشعرها، منذ الآن، ينتفش في دواماتها
لا تترددْ
وخبّرني،
فهي قد تكون ضالتي
قد تكون من ذهبتُ أبحث عنها في القرى
والأرياف البعيدة
حالماً أن أجدها في زقاق
مقفر، ذات يوم، تحمل طفلا بين ذراعيها
أو تطل من نافذة أو حتى أن أعرف أنها هي في ثمة صوت
في ثمة أغنية على الراديو أغنية
تقول أشياء جميلة عن الحزن أو الهجرة
وقد لا تراها سوى في
جناحي فراشة ترفرف لازقة في قار الطريق.
- يقول نزار قباني في قصيدة ( حبيبتي هي القانون):
أيتها الأُنثى التي في صوتِها
تمتزجُ الفضَّة بالنَّبيذِ بالأمطار
و من مرايا ركبَتَيها يطلُعُ النَّهار
و يستعدُّ العمرُ للإِبحار
أيَّتُها الأنثى التي
يختلطُ البحرُ بعينيها مع الزَّيتون
يا وردتي
و نجمَتي
وتاج رأسي
ربما أكون
مشاغبًا أو فوضويّ الفكر
أو مجنونًا
إن كنت مجنونًا و هذا ممكنٌ
فأنت يا سيدتي
مسؤولةٌ عن ذلك الجنون.
- أنا من بعد هجرانج أبنوي:
أهجر إحساسي أبطوي
صفحةٍ في كتاب عمري ما قريتيها
أبخفي طرسي الشّاهد على ظلمج وكراسي
أبحرق كل أوراقه ويعْلج ما طفيتيها
كفا يا بنت من حبٍ حبسلي باقي أنفاسي
قسى وأقسى خفوقٍ، خفْقته إنتِ حيّيتيها
أببعد لو يلوموني في بعدج ربعي وناسي
أببعد خطوةٍ سهلة، وصعب إنّج فرضتيها
وبحسب باقي الأيام من عمري وهوجاسي
ترى موتي دنا، وإنتِ خسارة ما حسبتيها
خسارة إنّي كتبت الحبّ باسمج وإنحنى راسي.
أخيراً، يعتبر كل ما جاء من شعر في مدح النساء فنًّا متجدداً يعكس مكانة الأنثى في الحياة العربية، بدءًا من القصائد الجاهلية الفخمة ووصولًا إلى الأشعار النبطية الصادقة والشعر المعاصر، ويظل هذا النوع من الشعر شاهدًا على قدرة الشعر العربي في توظيف اللغة لتمجيد الأنثى بوصفها مصدر إلهام جمالي وأخلاقي عبر العصور، ويبرز مدى سيطرة أغراض الغزل على الشعر في كل العصور.
التعليقات