أقوى 15 قصيدة في شعر عنترة بن شداد
شعر عنترة بن شداد هو شعر لأحد وأشهر شعراء العصر الجاهلي وأبرزهم، والذي اشتهر بصفاته القوية وشجاعته وشخصيته الفريدة، فجاء شعره من أفضل أشعار تلك الحقبة، ومزج في شعره بين مختلف موضوعات الشعر من الشجاعة والفخر والفروسية والغزل والمدح وغير ذلك.
من هو عنترة بن شداد؟
عنترة بن شداد العبسي هو فارس وشاعر عربي جاهلي شهير، وُلد حوالي عام 525م في نجد بالجزيرة العربية، نشأ في قبيلة عبس، وكان ابناً لشداد العبسي وعبدة، وهي جارية حبشية، مما جعله في بداية حياته يعاني من تمييز بسبب نسبه وعبودية والدته.
اشتهر عنترة بشجاعته وبسالته في الحروب، وبقصص حبه لعبلة التي أصبحت أسطورة، عُرف بشعره الذي يمجد الفروسية والشجاعة والكرم، ويُعد من أشهر شعراء الجاهلية.
شعر عنترة بن شداد
تعددت الأغراض الشعرية في شعر عنترة بن شداد وإن كان كثيرًا ما غلب شعره وسيطر عليه أغراض مثل الفخر والغزل بسبب طبيعة حياته وظروفه التي عاشها، وفيما يأتي أبيات من قصيدة (عِقابُ الهَجرِ أَعقَبَ لي الوِصالا):
عِقابُ الهَجرِ أَعقَبَ لي الوِصالا
وَصِدقُ الصَبرِ أَظهَرَ لي المُحالا
وَلَولا حُبُّ عَبلَةَ في فُؤادي
مُقيمٌ ما رَعَيتُ لَهُم جِمالا
عَتَبتُ الدَهرَ كَيفَ يُذِلَّ مِثلي
وَلي عَزمٌ أَقُدُّ بِهِ الجِبالا
أَنا الرَجُلُ الَّذي خُبِّرتَ عَنهُ
وَقَد عايَنتَ مِن خَبري الفِعالا
بِجَيشٍ كُلَّما لاحَظتُ فيهِ
حَسِبتُ الأَرضَ قَد مُلِأَت رِجالا
وَداسوا أَرضَنا بِمُضَمَّراتٍ
فَكانَ صَهيلُها قيلاً وَقالا
تَوَلَّوا جُفَّلاً مِنّا حَيارى
وَفاتوا الظُعنَ مِنهُم وَالرِحالا.
تعرف ايضاً على: ابيات شعر عن عزة النفس
شعر عنترة بن شداد في عزة النفس
كان عنترة بن شداد مميزًا بعزة نفسه التي تمسك بها تمسكًا شديدًا، ومن خلال شعره ظل يستعرض كرامته وقوته وعزة نفسه ورفضه لأي صورة من صور الذل والإهانة التي لحقته لأنه كان عبدًا، وفي أشعاره استطاع أن يظهر مدى استعداده لتقديم كل غالٍ ونفيس في سبيل كرامته وشرفه، حتى وإن كان ذلك هو تضحيته بالنفس، فكان مغوارًا شجاعًا فارسًا مقاتلًا في الميادين، ومن شعر عنترة بن شداد ما يأتي:
- أبيات من قصيدة (أنا في الحرب العوان):
أَنا في الحَربِ العَوانِ
غَيرُ مَجهولِ المَكانِ
أَينَما نادى المُنادي
في دُجى النَقعِ يَراني
وَحُسامي مَع قَناتي
لِفِعالي شاهِدانِ
أَنَّني أَطعَنُ خَصمي
وَهوَ يَقظانُ الجَنانِ
أَسقِهِ كَأسَ المَنايا
وَقِراها مِنهُ داني
أُشعِلُ النارَ بِبَأسي
وَأَطاها بِجِناني
إِنَّني لَيثٌ عَبوسٌ
لَيسَ لي في الخَلقِ ثاني.
- قصيدة (ما زِلتُ مُرتَقِياً إِلى العَلياءِ):
ما زِلتُ مُرتَقِياً إِلى العَلياءِ
حَتّى بَلَغتُ إِلى ذُرى الجَوزاءِ
فَهُناكَ لا أَلوي عَلى مَن لامَني
خَوفَ المَماتِ وَفُرقَةِ الأَحياءِ
فَلَأُغضِبَنَّ عَواذِلي وَحَواسِدي
وَلِأَصبِرَنَّ عَلى قِلىً وَجَواءِ
وَلَأَجهَدَنَّ عَلى اللِقاءِ لِكَي أَرى
ما أَرتَجيهِ أَو يَحينَ قَضائي
وَلَأَحمِيَنَّ النَفسَ عَن شَهَواتِها
حَتّى أَرى ذا ذِمَّةٍ وَوَفاءِ
مَن كانَ يَجحَدُني فَقَد بَرَحَ الخَفا
ما كُنتُ أَكتُمُهُ عَنِ الرُقَباءِ
ما ساءَني لَوني وَإِسمُ زَبيبَةٍ
إِذ قَصَّرَت عَن هِمَّتي أَعدائي.
شعر عنترة بن شداد في الفخر
عُرف عنترة بن شداد ببسالته وشجاعته وقوته في المعارك والحروب، وتفاخر كثيرًا بذلك في مختلف قصائده ليؤكد من خلال تلك الفروسية مكانته السامية وقوته الجسدية وهمته وعزيمته، فأشاد كثيرًا بالبطولات التي قدمها في الميادين ووصف كيف حارب العدو وكيف ناضل في الحروب، وتباهى بهذا الماضي والتاريخ الحافل في قصائده، ومن قصائد شعر عنترة بن شداد عن الفخر ما يأتي:
- أبيات من قصيدة (أَحِنُّ إِلى ضَربِ السُيوفِ القَواضِبِ):
أَحِنُّ إِلى ضَربِ السُيوفِ القَواضِبِ
وَأَصبو إِلى طَعنِ الرِماحِ اللَواعِبِ
وَأَشتاقُ كاساتِ المَنونِ إِذا صَفَت
وَدارَت عَلى رَأسي سِهامُ المَصائِبِ
وَيُطرِبُني وَالخَيلُ تَعثُرُ بِالقَنا
حُداةُ المَنايا وَاِرتِعاجُ المَواكِبِ
وَضَربٌ وَطَعنٌ تَحتَ ظِلِّ عَجاجَةٍ
كَجُنحِ الدُجى مِن وَقعِ أَيدي السَلاهِبِ
تَطيرُ رُؤوسُ القَومِ تَحتَ ظَلامِها
وَتَنقَضُّ فيها كَالنُجومُ الثَواقِب
وَتَلمَعُ فيها البيضُ مِن كُلِّ جانِبٍ
كَلَمعِ بُروقٍ في ظَلامِ الغَياهِبِ
لَعَمرُكَ إِنَّ المَجدَ وَالفَخرَ وَالعُلا
وَنَيلَ الأَماني وَاِرتِفاعَ المَراتِبِ.
- أبيات من قصيدة (عِقابُ الهَجرِ أَعقَبَ لي الوِصالا):
صَدَمتُ الجَيشَ حَتّى كُلَّ مُهري
وَعُدتُ فَما وَجَدتُ لَهُم ظِلالا
وَراحَت خَيلُهُم مِن وَجهِ سَيفي
خِفافاً بَعدَما كانَت ثِقالا
تَدوسُ عَلى الفَوارِسِ وَهيَ تَعدو
وَقَد أَخَذَت جَماجِمَهُم نِعالا
وَكَم بَطَلٍ تَرَكتُ بِها طَريحاً
يُحَرِّكُ بَعدَ يُمناهُ الشِمالا
وَخَلَّصتُ العَذارى وَالغَواني
وَما أَبقَيتُ مَع أَحَدٍ عِقالا.
- قصيدة (هَدِيُّكُمُ خَيرٌ أَباً مِن أَبيكُمُ):
هَدِيُّكُمُ خَيرٌ أَباً مِن أَبيكُمُ
أَعَفُّ وَأَوفى بِالجِوارِ وَأَحمَدُ
وَأَطعَنُ في الهَيجا إِذا الخَيلُ صَدَّها
غَداةَ الصَباحِ السَمهَرِيُّ المُقَصَّدُ
فَهَلّا وَفي الغَوغاءِ عَمروُ بنُ جابِرٍ
بِذِمَّتِهِ وَاِبنُ اللَقيطَةِ عِصيَدُ
سَيَأتيكُمُ عَنّي وَإِن كُنتُ نائِياً
دُخانُ العَلَندي دونَ بَيتِيَ مِذوَدُ
قَصائِدُ مِن قيلِ اِمرِئٍ يَحتَذيكُمُ
بَني العُشَراءِ فَاِرتَدوا وَتَقَلَّدوا.
شعر عنترة بن شداد في حب عبلة
تشتهر قصة حب عبلة وعنترة في الشعر والتراث العربي كثيرًا، لأنه لم يترك فرصة إلا وسرد فيها القصائد ونظمها في حبيبته عبلة التي فرقته عنها الأيام، فكان يجمع في تلك القصائد ما بين مشاعر الحب والألم والحسرة والعشق والمعاناة، ويظهر إخلاصه لها رغم كل الأحداث، ومن شعر عنترة بن شداد الغزلي ما يأتي:
- أبيات من قصيدة (هَل غادَرَ الشُعَراءُ مِن مُتَرَدَّمِ):
هَل غادَرَ الشُعَراءُ مِن مُتَرَدَّمِ
أَم هَل عَرَفتَ الدارَ بَعدَ تَوَهُّمِ
يا دارَ عَبلَةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمي
وَعَمي صَباحاً دارَ عَبلَةَ وَاِسلَمي
فَوَقَفتُ فيها ناقَتي وَكَأَنَّها
فَدَنٌ لِأَقضِيَ حاجَةَ المُتَلَوِّمِ
وَتَحُلُّ عَبلَةُ بِالجَواءِ وَأَهلُنا
بِالحَزنِ فَالصَمّانِ فَالمُتَثَلَّمِ
حُيِّيتَ مِن طَلَلٍ تَقادَمَ عَهدُهُ
أَقوى وَأَقفَرَ بَعدَ أُمِّ الهَيثَمِ
حَلَّت بِأَرضِ الزائِرينَ فَأَصبَحَت
عَسِراً عَلَيَّ طِلابُكِ اِبنَةَ مَخرَمِ
عُلِّقتُها عَرَضاً وَأَقتُلُ قَومَها
زَعماً لَعَمرُ أَبيكَ لَيسَ بِمَزعَمِ.
- أبيات من قصيدة (أَشاقَكَ مِن عَبلَ الخَيالُ المُبَهَّجُ):
أَشاقَكَ مِن عَبلَ الخَيالُ المُبَهَّجُ
فَقَلبُكَ مِنهُ لاعِجٌ يَتَوَهَّجُ
فَقَدتَ الَّتي بانَت فَبِتُّ مُعَذَّباً
وَتِلكَ اِحتَواها عَنكَ لِلبَينِ هَودَجُ
كَأَنَّ فُؤادي يَومَ قُمتُ مُوَدِّعاً
عُبَيلَةَ مِنّي هارِبٌ يَتَمَعَّجُ
خَليلَيَّ ما أَنساكُما بَل فِداكُما
أَبي وَأَبوها أَينَ أَينَ المُعَرَّجُ
ألِمّا بِماءِ الدُحرُضَينِ فَكَلَّما
دِيارَ الَّتي في حُبِّها بِتُّ أَلهَجُ
دِيارٌ لِذاتِ الخِدرِ عَبلَةَ أَصبَحَت
بِها الأَربَعُ الهوجُ العَواصِفُ تُرهِجُ
أَلا هَل تُرى إِن شَطَّ عَنّي مَزارُها
وَأَزعَجُها عَن أَهلِها الآنَ مُزعِجُ.
تعرف ايضاً على: ابيات شعر حب
شعر عنترة بن شداد في الحب
لم تشكل الفروسية والبسالة وعزة النفس في شخصية عنترة بن شداد حاجزًا أمامه لينظم قصائد رقيقة في الحب والمشاعر النقية والوفاء، فقد جمع في شعره بين الأغراض المختلفة، وكان الغزل من أهمها، واستطاع من خلال أشعاره أن يعبر عن الأمل والسعادة برؤية حبيبته عبلة التي فرقتها عنه الأيام، ومن أجمل شعر عنترة بن شداد في حب عبلة ما يأتي:
- قصيدة (ذَنبي لِعَبلَةَ ذَنبٌ غَيرُ مُغتَفِرِ):
ذَنبي لِعَبلَةَ ذَنبٌ غَيرُ مُغتَفِرِ
لَمّا تَبَلَّجَ صُبحُ الشَيبِ في شَعري
رَمَت عُبَيلَةُ قَلبي مِن لَواحِظِها
بِكُلِّ سَهمٍ غَريقِ النَزعِ في الحَوَرِ
فَاِعجَب لَهُنَّ سِهاماً غَيرَ طائِشَةٍ
مِنَ الجُفونِ بِلا قَوسٍ وَلا وَتَرِ
كَم قَد حَفِظتَ ذِمامَ القَومِ مِن وَلَهٍ
يَعتادُني لَبَناتِ الدَلِّ وَالخَفَرِ
مُهَفهَفاتٍ يَغارُ الغُصنُ حينَ يَرى
قُدودَها بَينَ مَيّادٍ وَمُنهَصِرِ
يا مَنزِلاً أَدمُعي تَجري عَلَيهِ إِذا
ضَنَّ السَحابُ عَلى الأَطلالِ بِالمَطَرِ
أَرضُ الشَرَبَّةِ كَم قَضَّيتُ مُبتَهِجاً
فيها مَعَ الغيدِ وَالأَترابِ مِن وَطَرِ.
- قصيدة (أَحرَقَتني نارُ الجَوى وَالبُعادِ):
أَحرَقَتني نارُ الجَوى وَالبُعادِ
بَعدَ فَقدِ الأَوطانِ وَالأَولادِ
شابَ رَأسي فَصارَ أَبيَضَ لَوناً
بَعدَما كانَ حالِكاً بِالسَوادِ
وَتَذَكَّرتُ عَبلَةً يَومَ جاءَت
لِوَداعي وَالهَمُّ وَالوَجدُ بادي
وَهيَ تُذري مِن خيفَةِ البُعدِ دَمعاً
مُستَهِلّاً بِلَوعَةٍ وَسُهادِ
قُلتُ كُفّي الدُموعَ عَنكِ فَقَلبي
ذابَ حُزناً وَلَوعَتي في اِزدِيادِ
وَيحَ هَذا الزَمانِ كَيفَ رَماني
بِسِهامٍ صابَت صَميمَ فُؤادي
غَيرَ أَنّي مِثلُ الحُسامِ إِذا ما
زادَ صَقلاً جادَ يَومَ جِلادِ.
قصائد عنترة بن شداد في الشجاعة
من أبرز صفات عنترة بن شداد كانت الشجاعة، ولم يتوانى في ذكرها في كل قصيدة من قصائده تقريبًا، وظل دائمًا مفتخرًا ببسالته في ميدان القتال، مستعرضًا مواجهته للموت ببسالة وقوة وشجاعة ودفاعه عن أهله وقبيلته، فجاءت قصائده عبارة عن مشاهد لمحارب فذ قوي لا يُقهر، وبطل مفتخر بتلك الشخصية القوية، ومن أبلغ شعر عنترة بن شداد ما يأتي:
- قصيدة (سَلي يا عَبلَ عَمرواً عَن فِعالي):
سَلي يا عَبلَ عَمرواً عَن فِعالي
بِأَعداكِ الأُلى طَلَبوا قِتالي
سَليهُم كَيفَ كانَ لَهُم جَوابي
إِذا ما فالَ ظَنُّكِ في مَقالي
أَتَونا في الظَلامِ عَلى جِيادٍ
مُضَمَّرَةِ الخَواصِرِ كَالسَعالي
وَفيهِم كُلُّ جَبّارٍ عَنيدٍ
شَديدِ البَأسِ مَفتولِ السِبالِ
وَلَمّا أَوقَدوا نارَ المَنايا
بِأَطرافِ المُثَقَّفَةِ العَوالي
طَفاها أَسوَدٌ مِن آلِ عَبسٍ
بِأَبيَضَ صارِمٍ حَسَنِ الصِقالِ
إِذا ما سُلَّ سالَ دَماً نَجيعاً
وَيَخرُقُ حَدُّهُ صُمَّ الجِبالِ
وَأَسمَرَ كُلَّما رَفَعَتهُ كَفّي
يَلوحُ سِنانُهُ مِثلَ الهِلالِ
تَراهُ إِذا تَلَوّى في يَميني
تُسابِقُهُ المَنِيَّةُ في شِمالي
ضَمِنتُ لَكَ الضَمانَ ضَمانَ صِدقٍ
وَأَتبَعتُ المَقالَةَ بِالفِعالِ
وَفَرَّقتُ الكَتائِبَ عِندَ ضَربٍ
يَخِرُّ لَهُ صَناديدُ الرِجالِ
وَما وَلّى شُجاعُ الحَربِ إِلّا
وَبَينَ يَدَيهِ شَخصٌ مِن مِثالي
مَلَأتُ الأَرضَ خَوفاً مِن حُسامي
فَباتَ الناسُ في قيلٍ وَقالِ
وَلَو أَخلَفتُ وَعدي فيكِ قالَت
بَنو الأَنذالِ إِنّي عَنكِ سالي.
- قصيدة (وَتَظَلُّ عَبلَةُ في الخُدورِ تَجُرُّها):
وَتَظَلُّ عَبلَةُ في الخُدورِ تَجُرُّها
وَأَظَلُّ في حَلَقِ الحَديدِ المُبهَمِ
يا عَبلَ لَو أَبصَرتِني لَرَأَيتِني
في الحَربِ أُقدِمُ كَالهِزَبرِ الضَيغَمِ
وَصِغارُها مِثلُ الدَبى وَكِبارُها
مِثلُ الضَفادِعِ في غَديرٍ مُقحَمِ
يَدعونَ عَنتَرَ وَالدُروعُ كَأَنَّها
حَدَقُ الضَفادِعِ في غَديرٍ أَدهَمِ
تَسعى حَلائِلُنا إِلى جُثمانِهِ
بِجَنى الأَراكِ تَفيئَةً وَالشَبرُمِ
فَأَرى مَغانِمَ لَو أَشاءُ حَوَيتُها
فَيَصُدُّني عَنها كَثيرُ تَحَشُّمي.
تعرف ايضاً على: شعر عن الرجولة والشجاعة
قصائد عنترة بن شداد في الغزل
تعددت قصائد عنترة بن شداد في الغزل لأنه كان شاعرًا مغرمًا ذو عاطفة صادقة خاض تجربة مشاعر الحب، ومن أهم أشعاره في الغزل قصيدة (أَتاني طَيفُ عَبلَةَ في المَنام)، ويقول خلالها ما يأتي:
أَتاني طَيفُ عَبلَةَ في المَنامِ
فَقَبَّلَني ثَلاثاً في اللَثامِ
وَوَدَّعَني فَأَودَعَني لَهيباً
أُسَتِّرُهُ وَيَشعُلُ في عِظامي
وَلَولا أَنَّني أَخلو بِنَفسي
وَأُطفِئُ بِالدُموعِ جَوى غَرامي
لَمتُ أَسىً وَكَم أَشكو لِأَنّي
أَغارُ عَلَيكِ يا بَدرَ التَمامِ
أَيا اِبنَةَ مالِكٍ كَيفَ التَسَلّي
وَعَهدُ هَواكِ مِن عَهدِ الفِطامِ
وَكَيفَ أَرومُ مِنكِ القُربَ يَوماً
وَحَولَ خِباكِ آسادُ الأَجامِ
وَحَقِّ هَواكِ لا داوَيتُ قَلبي
بِغَيرِ الصَبرِ يا بِنتَ الكِرامِ
إِلى أَن أَرتَقي دَرَجَ المَعالي
بِطَعنِ الرُمحِ أَو ضَربِ الحُسامِ
أَنا العَبدُ الَّذي خُبِّرتِ عَنهُ
رَعَيتُ جِمالَ قَومي مِن فِطامي
أَروحُ مِنَ الصَباحِ إِلى مَغيبٍ
وَأَرقُدُ بَينَ أَطنابِ الخِيامِ
أَذِلُّ لِعَبلَةٍ مِن فَرطِ وَجدي
وَأَجعَلُها مِنَ الدُنيا اِهتِمامي
وَأَمتَثِلُ الأَوامِرَ مِن أَبيها
وَقَد مَلَكَ الهَوى مِنّي زِمامي
رَضيتُ بِحُبِّها طَوعاً وَكَرهاً
فَهَل أَحظى بِها قَبلَ الحِمامِ
وَإِن عابَت سَوادي فَهوَ فَخري
لأَنّي فارِسٌ مِن نَسلِ حامِ
وَلي قَلبٌ أَشَدُّ مِنَ الرَواسي
وَذِكري مِثلُ عَرفِ المِسكِ نامي
وَمِن عَجَبي أَصيدُ الأُسدَ قَهراً
وَأَفتَرِسُ الضَواري كَالهَوامِ
وَتَقنُصُني ظِبا السَعدِي وَتَسطو
عَلَيَّ مَها الشَرَبَّةِ وَالخُزامِ
لَعَمرُ أَبيكَ لا أَسلو هَواها
وَلَو طَحَنَت مَحَبَّتُها عِظامي
عَلَيكِ أَيا عُبَيلَةُ كُلَّ يَومٍ
سَلامٌ في سَلامٍ في سَلامِ.
اجمل قصائد عنترة بن شداد
شعر عنترة بن شداد وقصائده تتميز بأفضل المعايير الشعرية، سواءً من حيث الألفاظ أو الأسلوب أو المعاني، وكانت تعبيرًا عن الفخر والحب والشجاعة والقوة والاعتزاز بالنفس، فمثلت هذه القصائد ذروة في قوة الشاعرية في الشعر الجاهلي ومن أهم قصائده ما يأتي:
- قصيدة (عَذابُكَ يا اِبنَةَ الساداتِ سَهلُ):
عَذابُكَ يا اِبنَةَ الساداتِ سَهلُ
وَجورُ أَبيكِ إِنصافٌ وَعَدلُ
فَجوروا وَاِطلُبوا قَتلي وَظُلمي
وَتَعذيبي فَإِنّي لا أَمَلُّ
وَلا أَسلو وَلا أَشفي الأَعادي
فَساداتي لَهُم فَخرٌ وَفَضلُ
أُناسٌ أَنزَلونا في مَكانٍ
مِنَ العَلياءِ فَوقَ النَجمِ يَعلو
إِذا جاروا عَدَلنا في هَواهُم
وَإِن عَزّوا لِعِزِّتِهِم نَذِلُّ
وَكَيفَ يَكونُ لي عَزمٌ وَجِسمي
تَراهُ قَد بَقي مِنهُ الأَقَلُّ
فَيا طَيرَ الأَراكِ بِحَقِّ رَبٍّ
بَراكَ عَساكَ تَعلَمُ أَينَ حَلّوا
وَتُطلِقُ عاشِقاً مِن أَسرِ قَومٍ
لَهُ في حُبِّهِم أُسُرٌ وَغُلُّ
يُنادوني وَخَيلُ المَوتِ تَجري
مَحَلُّكَ لا يُعادِلُهُ مَحَلُّ
وَقَد أَمسَوا يَعيبوني بِأُمّي
وَلَوني كُلَّما عَقَدوا وَحَلّوا
لَقَد هانَت صُروفُ الدَهرِ عِندي
وَهانَت أَهلُهُ عِندي وَقَلّوا
وَلي في كُلِّ مَعرَكَةٍ حَديثٌ
إِذا سَمِعَت بِهِ الأَبطالُ ذَلّوا
قَطَعتُ رِقابَهُم وَأَسَرتُ مِنهُم
وَهُم في عُظمِ جَمعِهِمِ اِستَقَلّوا
وَأَحصَنتُ النِساءَ بِحَدِّ سَيفي
وَأَعدائي لِعُظمِ الخَوفِ فَلّوا
أُثيرُ عَجاجَها وَالخَيلُ تَجري
ثِقالاً بِالفَوارِسِ لا تَمَلُّ
وَأَرجِعُ وَهيَ قَد وَلَّت خِفافاً
مُحَيَّرَةً مِنَ الشَكوى تَكِلُّ
وَأَرضى بِالإِهانَةِ مَع أُناسٍ
أُراعيهِم وَلَو قَتلي أَحَلّوا
وَأَصبُرُ لِلحَبيبِ وَإِن جَفاني
وَلَم أَترُك هَواهُ وَلَستُ أَسلو
عَسى الأَيّامُ تُنعِمُ لي بِقُربٍ
وَبَعدَ الهَجرِ مُرُّ العَيشِ يَحلو.
- قصيدة (جَزى اللَهُ الأَغَرَّ جَزاءَ صِدقٍ):
جَزى اللَهُ الأَغَرَّ جَزاءَ صِدقٍ
إِذا ما أوقِدَت نارُ الحُروبِ
يَقيني بِالجَبينِ وَمَنكِبَيهِ
وَأَنصُرُهُ بِمُطَّرَدِ الكُعوبِ
وَأُدفِئُهُ إِذا هَبَّت شَمالاً
بَليلاً حَرجَفاً بَعدَ الجَنوبِ
أَراهُ أَهلَ ذَلِكَ حينَ يَسعى
رُعاءُ الحَيِّ في طَلَبِ الحَلوبِ
فَيُخفِقُ تارَةً وَيُفيدُ أُخرى
وَيَفجَعُ ذا الضَغائِنِ بِالأَريبِ
إِذا سَمِنَ الأَغَرُّ دَنا لِقاءٌ
يُغِصُّ الشَيخَ بِاللَبَنِ الحَليبِ
شَديدُ مَجالِزِ الكَتِفَينِ نَهدٌ
بِهِ أَثَرُ الأَسِنَّةِ كَالعُلوبِ
وَأُكرِهُهُ عَلى الأَبطالِ حَتّى
يُرى كَالأُرجُوانِيِّ المَجوبِ
أَلَستَ بِصاحِبي يَومَ اِلتَقَينا
بِسَيفَ وَصاحِبي يَومَ الكَثيبِ.
أخيرًا، كان شعر عنترة بن شداد ينبئ عن حالات نفسية مختلفة لشخصية قيادية شجاعة، محبة، عاطفية، ورقيقة، جمعت بين الصفات الحميدة والعواطف والمشاعر النبيلة والرجولة، كما نافست أشعاره أقوى شعراء عصره، بل وجاءت بين أفضل القصائد في العصور اللاحقة.
التعليقات