أقوى أبيات شعر عن الرجولة والشجاعة
شعر عن الرجولة والشجاعة هو شعر يقدم صور من أسمى الصور الأخلاقية والقيم التي عُرفت بين العرب في كل العصور باعتبارها من القيم التي يتغنى بها الشعراء، حتى لو اختلف المدلول اللفظي لها، ففي العصر الحالي يُطلق مفهوم الرجولة على مصطلحات عديدة عرفها العرب قديمًا منها الكرم أو الشهامة أو النبل أو القوة أو الشجاعة أو الفروسية أو كرم الأخلاق، وغير ذلك من العناوين الشعرية الأخرى.
شعر عن الرجولة والشجاعة
لكل حقبة زمنية رجالها الشجعان الأشداء الذين اشتهروا فيها بالقوة والفروسية والكرم والتزام القيم الإنسانية الشريفة السامية، وفي العصر الجاهلي يعد عنترة بن شداد من أقوى الشعراء الذين عرفو بالشجاعة والرجولة، وكثيراً ما تغنى بتلك الشجاعة في شعره فيصف بطولته في المعارك والحروب وكرم أخلاقه في المعاملات وغير ذلك، وقد ورد في شعره كثيراً من أبيات شعر عن الرجولة والشجاعة منها ما يأتي:
- يقول عنترة بن شداد في قصيدته (إِذا كَشَفَ الزَمانُ لَكَ القِناعا):
إِذا كَشَفَ الزَمانُ لَكَ القِناعا
وَمَدَّ إِلَيكَ صَرفُ الدَهرِ باعا
فَلا تَخشَ المَنيَّةَ وَاِلقَيَنها
وَدافِع ما اِستَطَعتَ لَها دِفاعا
وَلا تَختَر فِراشاً مِن حَريرٍ
وَلا تَبكِ المَنازِلَ وَالبِقاعا
وَحَولَكَ نِسوَةٌ يَندُبنَ حُزناً
وَيَهتِكنَ البَراقِعَ وَاللِفاعا
يَقولُ لَكَ الطَبيبُ دَواكَ عِندي
إِذا ما جَسَّ كَفَّكَ وَالذِراعا
وَلَو عَرَفَ الطَبيبُ دَواءَ داءٍ
يَرُدُّ المَوتَ ما قاسى النِزاعا.
- ويقول في قصيدته (ما زِلتُ مُرتَقِياً إِلى العَلياءِ):
ما زِلتُ مُرتَقِياً إِلى العَلياءِ
حَتّى بَلَغتُ إِلى ذُرى الجَوزاءِ
فَهُناكَ لا أَلوي عَلى مَن لامَني
خَوفَ المَماتِ وَفُرقَةِ الأَحياءِ
فَلَأُغضِبَنَّ عَواذِلي وَحَواسِدي
وَلِأَصبِرَنَّ عَلى قِلىً وَجَواءِ
وَلَأَجهَدَنَّ عَلى اللِقاءِ لِكَي أَرى
ما أَرتَجيهِ أَو يَحينَ قَضائي
وَلَأَحمِيَنَّ النَفسَ عَن شَهَواتِها
حَتّى أَرى ذا ذِمَّةٍ وَوَفاءِ
مَن كانَ يَجحَدُني فَقَد بَرَحَ الخَفا
ما كُنتُ أَكتُمُهُ عَنِ الرُقَباءِ.
- ويقول في قصيدته (لا تَذكُري مُهري وَما أَطعَمتُهُ):
لا تَذكُري مُهري وَما أَطعَمتُهُ
فَيَكونَ جِلدِكِ مِثلَ جِلدِ الأَجرَبِ
إِنَّ الغَبوقَ لَهُ وَأَنتِ مَسوأَةٌ
فَتَأَوَّهي ما شِئتِ ثُمَّ تَحَوَّبي
كَذَبَ العَتيقُ وَماءُ شَنٍّ بارِدٍ
إِن كُنتِ سائِلَتي غَبوقاً فَاِذهَبي
إِنَّ الرِجالَ لَهُم إِلَيكِ وَسيلَةٌ
إِن يَأخُذوكِ تَكَحَّلي وَتَخَضَّبي
وَيَكونُ مَركَبَكِ القَعودُ وَرَحلُهُ
وَابنُ النَعامَةِ يَومَ ذَلِكَ مَركَبي
إِنّي أُحاذِرُ أَن تَقولَ ظَعينَتي
هَذا غُبارٌ ساطِعٌ فَتَلَبَّبِ
وَأَنا اِمرُؤٌ إِن يَأخُذوني عَنوَةً
أُقرَن إِلى شَرِّ الرِكابِ وَأُجنَبِ.
تعرف ايضاً على: شعر مدح الرجال
شعر سوداني عن الرجولة
الشعر السوداني له لهجة مميزة ومكانة مختلفة في الشعر العربي لأنه يتسم بالعمق والصدق في الأغراض المختلفة، خاصةً عندما يتحدث الشاعر عن الرجولة ويعكس جمال القيم الأصيلة التي تتمتع بها البيئة السودانية، ويمزج ما بين الاعتزاز بالتراث والفخر وكرم الضيافة، فيقدم نموذجًا شاملًا عن الرجولة كما عرفها وعاشها السودانيون، وفيما يأتي أجمل شعر عن الرجولة والشجاعة لشعراء السودان:
- قصيدة (أنا خاويت رجالا كلهم فراس):
انا خاويت رجالا كلهم فراس
منقودين نقد من كافه الاجناس
يوم الكوع إحــر ساعة الرجال تنقاس
كلامهم يبقي سيف واللفح في الراس
اخواني البعافو المتكرات واشباها
فبهم قوة طيبه وخــوه جود ونباها
رجالا عاليه بي فوق الثريا جباها
بفخر وافتخر بي خوتهم واتباها
خاويت البفتتح للمساكين بيتو
وخاويت اللصم الما كتر لخبيتو
خاويت البسامح كلما جافيتو
إلا الخملة من ما قمته ماخاويتو.
- شعر سوداني مدح الرفيق:
ﻋﻨﺪﻱ ﺭﻓﻴﻖ ﻣﻌﺰﺯ ﻭﺍﻟﻜﺮﻡ ﻣﻦ ﺷﻴﻤﺘﻮ
ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺣﻠﻪ ﺗﺸﺒﻊ ﺑﺎﻟﻜﺒﺎﺩ ﻓﻲ ﻭﻟﻴﻤﺘﻮ
ﻣﺎ ﺑﺒﺎﺭﻱ ﺍﻟﺴﻔﻴﻪ ﻭﺍﻟﻼﻓﻲ ﺑﻴﻬﺎ ﻧﻤﻴﻤﺘﻮ
ﺯﻱ ﺍﻟﻤﺎﺱ ﺍﺧﻮﻱ ﻳﻮﻣﺎﺗﻲ ﺑﺘﺰﻳﺪ ﻗﻴﻤﺘﻮ
ﺭﻓﻴﻘﻮ ﺑﺸﻴﻠﻮ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﺮﺍﺱ ﻭﻣﺎ ﺑﻤﻜُﺮﺑﻮ
اﻻ ﺍﻥ ﺣﺴﻪ ﻓﻴﻬﻮ ﺍﻟﺮﺧﻮﻩ ﺑﻤﺸﻲ ﻳﻜُﺮﺑﻮ
ﺍﻥ ﻫﺎﺝ ﻣﻨﻮ ﺭﻫﺒﻪ ﻋﺪﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺑﻜﻮﻥ ﻗُﺮﺑﻮ
ﺍﺳﺪﺍً ﺑﻜﺘﻞ ﺍﻟﺰﻭﻝ ﺧﻠﻌﻪ ﻗﺒﻞ ﻳﻀﺮﺑﻮ
ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺍﻟﻤﺒﺪﻟﻪ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺍﺣﻮﺍﻟﻪ
ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻘﺖ ﺑﻲ ﺳﻠﻄﺘﻪ ﻭﺍﻣﻮﺍﻟﻪ.
شعر الرجولة والكرم
ارتبط الكرم ارتباطًا وثيقًا بالحديث عن الرجولة لأن الكرم هو إجبار النفس على تحدي رغباتها لتكون معطاءة رغم ميلها الدائم للأخذ، لذا كان العطاء والكرم من الشجاعة وقوة التحمل، ومن أهم الشعراء الذين اشتهروا كمثال للكرم والرجولة والشجاعة والمروءة حاتم الطائي، فقد اعتبرت أشعاره من أجمل شعر البدو عن الرجولة، ومن أهم أشعاره ما يأتي:
- يقول حاتم بن عبد الله الطائي في قصيدته (أَلا أَرِقَت عَيني فَبِتُّ أُديرُها):
إِذا النَجمُ أَضحى مَغرِبَ الشَمسِ مائِلاً
وَلَم يَكُ بِالآفاقِ بَونٌ يُنيرُها
إِذا ما السَماءُ لَم تَكُن غَيرَ حَلبَةٍ
كَجِدَّةِ بَيتِ العَنكَبوتِ يُنيرُها
فَقَد عَلِمَت غَوثٌ بِأَنّا سَراتُها
إِذا أُعلِمَت بَعدَ السِرارِ أُمورُها
إِذا الريحُ جاءَت مِن أَمامِ أَخائِفٍ
وَأَلوَت بِأَطنابِ البُيوتِ صُدورُها
وَإِنّا نُهينُ المالَ في غَيرِ ظِنَّةٍ
وَما يَشتَكينا في السِنينَ ضَريرُها.
- ويقول حاتم بن عبد الله الطائي في قصيدته (لَمّا رَأَيتُ الناسَ هَرَّت كِلابُهُم):
لَمّا رَأَيتُ الناسَ هَرَّت كِلابُهُم
ضَرَبتُ بِسَيفي ساقَ أَفعى فَخَرَّتِ
فَقُلتُ لِأَصباهٍ صِغارٍ وَنِسوَةٍ
بِشَهباءَ مِن لَيلِ الثَلاثينَ قَرَّتِ
عَلَيكُم مِنَ الشَطَّينِ كُلَّ وَرِيَّةٍ
إِذا النارُ مَسَّت جانِبَيها اِرمَعَلَّتِ
وَلا يُنزِلُ المَرءُ الكَريمُ عِيالَهُ
وَأَضيافَهُ ما ساقَ مالاً بِضَرَّتِ.
- ويقول في قصيدته (وَمَرقَبَةٍ دونَ السَماءِ عَلَوتُها):
وَمَرقَبَةٍ دونَ السَماءِ عَلَوتُها
أُقَلِّبُ طَرفي في فَضاءِ سَباسِبِ
وَما أَنا بِالماشي إِلى بَيتِ جارَتي
طَروقاً أُحَيِّيها كَآخَرَ جانِبِ
وَلَو شَهِدَتنا بِالمُزاحِ لَأَيقَنَت
عَلى ضُرَّنا أَنّا كِرامُ الضَرائِبِ
عَشِيَّةَ قالَ اِبنُ الذَئيمَةِ عارِقٌ
إخالُ رَئيسَ القَومِ لَيسَ بِآئِبِ
وَما أَنا بِالساعي بِفَضلِ زِمامِها
لِتَشرَبَ ما في الحَوضِ قَبلَ الرَكائِبِ.
- ويقول في قصيدته (كَريمٌ لا أَبيتُ اللَيلَ جادٍ):
كَريمٌ لا أَبيتُ اللَيلَ جادٍ
أُعَدِّدُ بِالأَنامِلِ ما رُزيتُ
إِذا ما بِتُّ أَشرَبُ فَوقَ رَيٍّ
لِسُكرٍ في الشَرابِ فَلا رَويتُ
إِذا ما بِتُّ أَختِلُ عِرسَ جاري
لِيُخفِيَني الظَلامُ فَلا خَفيتُ
أَأَفضَحُ جارَتي وَأَخونُ جاري
مَعاذَ اللَهِ أَفعَلُ ما حَيِيتُ.
شعر الجاهلية عن الرجولة
يُعتبر الشعر الجاهلي من أقوى العصور شعرية وذروة في التعبير عن مختلف الأغراض الشعرية، لأن اللغة كانت في قمة فصاحتها، والمبادئ العربية الأصيلة لم تتحول أو تتغير، وقد أشاد شعراء هذا العصر أعظم إشادة بالشجاعة والفخر وصفات الرجال، وفيما يأتي أشهر شعر عن الرجولة والشجاعة جاهلي:
- يقول عنترة بن شداد في قصيدته (أُعادي صَرفَ دَهرٍ لا يُعادى):
أُعادي صَرفَ دَهرٍ لا يُعادى
وَأَحتَمِلُ القَطيعَةَ وَالبِعادا
وَأُظهِرُ نُصحَ قَومٍ ضَيَّعوني
وَإِن خانَت قُلوبُهُمُ الوِدادا
أُعَلِّلُ بِالمُنى قَلباً عَليلاً
وَبِالصَبرِ الجَميلِ وَإِن تَمادى
تُعَيِّرُني العِدا بِسَوادِ جِلدي
وَبيضُ خَصائِلي تَمحو السَوادا
سَلي يا عَبلَ قَومَكِ عَن فَعالي
وَمَن حَضَرَ الوَقيعَةَ وَالطِرادا
وَرَدتُ الحَربَ وَالأَبطالُ حَولي
تَهُزُّ أَكُفُّها السُمرَ الصِعادا.
- يقول طرفة بن العبد في قصيدته (لِخَولَةَ أَطلالٌ بِبُرقَةِ ثَهمَدِ):
أَنا الرَجُلُ الضَربُ الَّذي تَعرِفونَهُ
خَشاشٌ كَرَأسِ الحَيَّةِ المُتَوَقِّدِ
فَآلَيتُ لا يَنفَكُّ كَشحي بِطانَةً
لِعَضبٍ رَقيقِ الشَفرَتَينِ مُهَنَّدِ
حُسامٍ إِذا ما قُمتُ مُنتَصِراً بِهِ
كَفى العَودَ مِنهُ البَدءُ لَيسَ بِمِعضَدِ
أخي ثِقَةٍ لا يَنثَني عَن ضَريبَةٍ
إِذا قيلَ مَهلاً قالَ حاجِزُهُ قَدّي.
- يقول عنترة بن شداد في قصيدته (أَحِنُّ إِلى ضَربِ السُيوفِ القَواضِبِ):
أَحِنُّ إِلى ضَربِ السُيوفِ القَواضِبِ
وَأَصبو إِلى طَعنِ الرِماحِ اللَواعِبِ
وَأَشتاقُ كاساتِ المَنونِ إِذا صَفَت
وَدارَت عَلى رَأسي سِهامُ المَصائِبِ
وَيُطرِبُني وَالخَيلُ تَعثُرُ بِالقَنا
حُداةُ المَنايا وَاِرتِعاجُ المَواكِبِ
وَضَربٌ وَطَعنٌ تَحتَ ظِلِّ عَجاجَةٍ
كَجُنحِ الدُجى مِن وَقعِ أَيدي السَلاهِبِ
تَطيرُ رُؤوسُ القَومِ تَحتَ ظَلامِها
وَتَنقَضُّ فيها كَالنُجومُ الثَواقِب
وَتَلمَعُ فيها البيضُ مِن كُلِّ جانِبٍ
كَلَمعِ بُروقٍ في ظَلامِ الغَياهِبِ
لَعَمرُكَ إِنَّ المَجدَ وَالفَخرَ وَالعُلا
وَنَيلَ الأَماني وَاِرتِفاعَ المَراتِبِ.
تعرف ايضاً على: شعر مدح في شخص غالي
قصائد بدوية عن الرجولة
كثرت القصائد البدوية التي نظمها عرب البدو الذين اتسمت حياتهم بالقسوة والخشونة والصلابة قديمًا، فانعكس طابع حياتهم على كل مشاعرهم وأفكارهم وألفاظهم وأساليبهم التعبيرية وتصويراتهم وأشعارهم وفنونهم، تختلف اللهجة البدوية عن الفصحى، وتبقي تلك القصائد تراثًا يحفظ تلك اللهجة من النسيان والضياع، ومن تلك القصائد قصيدة (المراجل لبسة شماغ وعقال) للشاعرة نوف العتيبي:
إذا الـمـراجل لـبسة شـماغ وعـقال
قــــل لـلـعـذارى يـلـبـسن الـعـمـايم
مــا عــاد يـفـرق زول حـرمـه ورجـال
دام الـفـعايل تـشـبه الـبـعض دايــم
الـمـرجلة مــا هـيـب كـلـمه وتـنقال
وتــروح مــا راحــت هـبوب الـنسايم
وإلا خـشـونة صـوت أو رفـع الأثـقال
أو رزة صـــــــدور وفـــعـــل الـــزلايـــم
ولا هــي بـعـد مـفـتاح مـوتر وجـوال
وإلا ردى لــســان حـديـثـه شـتـايـم
الـمرجلة شـيمه عـن الـقيل والقال
رفــيــع نــفــس حـــر بـالـجـو حــايـم
الـمـرجـلة عــقـلٍ وزن وزنـــة جـبـال
ودون الـعـقـل وش فـرقـنا والـبـهايم
يـا مسندي لو مايل الوقت بي مال
يـــا ولـــد أبـويـه يــا عـظـيم الـعـزايم
يـا مـعرب الـجدين مـن العم والخال
يـــا نـخـوة الـمـفزوع وقــت الـهـزايم
الـمرجلة يـا خـوي هـي طولة البال
هــي الـعـزم هـي الـصبر فـالظلايم
فـيـهـا الــكـرم عـــزه دلـــه وفـنـجـال
فـيها الكرامة عن ردى الطبع شايم
والـديـن لامـنـه خــذا الـقـلب مـنزال
مـشى طـريق الـحق وابـليس نايم
ومـن لا عـرف ربـه فـي طيب الحال
لابـــد وقـــت الـضـيق بـالـهم هـايـم
حـتى صـلاتك مـع جـماعات ورجـال
فــي خـيـرها يـا خـوي نـعم الـغنايم
ولامـن نـصف لـيلك قـم صفي البال
يــا عـظم أجـرك بـين سـاجد وقـايم
ولا مـن رفـع ربـي لـه كـل الأعـمال
حـسـن الـذكـر لا قـالـو فـلان صـايم
وخـلك شـريف القصد يا طيب الفال
ســـوء الـمـقاصد فـالـبيوت الـهـدايم
واحذر تبيع النفس في درب الأنذال
وتـتـبـع خــوي إبـلـيس راع الـنـمايم
الـنـفس خـيـل لــك إذا كـنـت خـيّال
ومــن لا قـوى نـفسه قـوته الـهزايم
ولا صرت ما تدري لويش أنت رجال
والله خــسـارة فــيـك ذبــح الـتـمايم.
شعر في الرجولة والشهامة
عُرف الشعر ليكون الوسيلة الأقوى للتعبير عن كل القيم الإنسانية والمشاعر والأحاسيس التي يعيشها الإنسان أياً كانت بيئته وحياته، والعرب قديمًا وحديثًا عاشوا على مبادئ لم تختلف منذ القدم، فمدحوا قيمًا إنسانية منها الرجولة والشهامة والشجاعة والقوة في التسامح، وذمّوا خوارم المروءة والجبن والبخل والتولي وقت الشدائد وغير ذلك من الصفات المذمومة، ولذلك ورد العديد من أبيات في شعر عن الرجولة والشجاعة، والتي منها ما يأتي:
- يقول عبد الحميد الرافعي في قصيدته (عليك سلام الراحم البر يا سعد):
عليك سلام الراحم البر يا سعد
وحياك من أفلاك رضوانه السعد
إذا عدت الأعلام في كل أمة
فانت بهذا المشرق العلم الفرد
لك الحزم والاقدام والجد شيمة
واحسن أخلاق الفتى الحزم والجد
وذكرك باق لا يزال على المدى
يفوح شذاه والحداة به تشدو
وما حزنت مصر لفقدك وحدها
وفي كل قلب قد درى فضلك الوقد.
- يقول خليل مطران في قصيدته (أَلْفيتُ مِنْكَ مُرُوءَة لَمْ أَلْفِهَا):
أَلْفيتُ مِنْكَ مُرُوءَة لَمْ أَلْفِهَا
فِيمَنْ لهُمْ بِالْفَضْلِ ذِكْرٌ شَائِعُ
وَعَجِبْتُ لِلأَدَبِ الرَّفِيعِ تُجِيدُه
لَهْواً وَجِدُّ سِوَاكَ فِيهِ صَنائِعُ.
- يقول أبو فراس الحمداني في قصيدته (الحُرُّ يَصبِرُ ما أَطاقَ تَصَبُّراً):
الحُرُّ يَصبِرُ ما أَطاقَ تَصَبُّراً
في كُلِّ آوِنَةٍ وَكُلِّ زَمانِ
وَيَرى مُساعَدَةَ الكِرامِ مُروءَةً
ماسالَمَتهُ نَوائِبُ الحَدَثانِ
وَيَذوبُ بِالكِتمانِ إِلّا أَنَّهُ
أَحوالُهُ تُنبي عَنِ الكِتمانِ
فَإِذا تَكَشَّفَ وَاِضمَحَلَّت حالُهُ
أَلفَيتَهُ يَشكو بِكُلِّ لِسانِ
وَإِذا نَبا بي مَنزِلٌ فارَقتُهُ
وَاللَهُ يَلطُفُ بي بِكُلِّ مَكانِ.
- يقول محمود الوراق في قصيدته (مُروءةُ مُعسِرٍ عَفٍّ قَنوع):
مُروءةُ مُعسِرٍ عَفٍّ قَنوع
يُقَدِّرُ في مَعيشَتِهِ وَيُمسِك
تَزيدُ عَلى مُروءةِ كُلِّ مُثرٍ
يَروحُ وَيَغتَدي جَمَّ التَمَلُّك
وَأَكثَرُ مِن سَخائِكَ بِالعَطايا
سَخاءُ النَفسِ عَمّا لَيسَ تَملِك.
أبيات شعر قوية عن الرجولة
الرجولة هي قوة عقلية وبدنية تحتاج أيضًا لقوة شعرية ولفظية تعبر عنها تعبيراً صادقًا فاضحًا للجبناء ومادحًا للأبطال والرجال، ويحمل في طياته كل معاني الشهامة والكرامة والعزة، ويقدم نموذجًا للرجل القوي الذي يَأبى الذل ولا يتراجع عن أهدافه ومبادئه أيًا كانت العواقب أو التحديات التي سيتصدى لها، وغالبًا ما تمثل الحديث عن الرجولة في الأشعار القديمة في شعر الفروسية والحروب، وفيما يأتي أقوى أبيات شعر عن الرجولة والشجاعة:
- يقول إيليا أبو ماضي في قصيدته (حُرٌّ وَمَذهَبُ كُلِّ حُرٍّ مَذهَبي):
حُرٌّ وَمَذهَبُ كُلِّ حُرٍّ مَذهَبي
ما كُنتُ بِالغاوي وَلا المُتَعَصِّبِ
إِنّي لَأَغضَبُ لِلكَريمِ يَنوشُهُ
مَن دونَهُ وَأَلومُ مَن لَم يَغضَبِ
وَأُحِبُّ كُلَّ مُهَذَّبٍ وَلَو اَنَّهُ
خَصمي وَأَرحَمُ كُلَّ غَيرِ مُهَذَّبِ
يَأبى فُؤادي أَن يَميلَ إِلى الأَذى
حُبُّ الأَذِيَّةِ مِن طِباعِ العَقرَبِ.
- يقول محمد شهاب الدين في قصيدته (الفخر لو نادى المكارم أن صفى):
الفخر لو نادى المكارم أن صفى
أخلاق أرباب الكمال وأنصفي
لأتت تقول بملء فيها إنهم
أحلى ولولا فضلهم لم أعرف
خلق الكرام ذوي الكمال مآثر
ببشاشة وسماحة بتعطف
وإذا هم قالوا فصدق قولهم
أو واعدوا فالوعد لم يتخلف
أبدا شمائلهم تريك جمالة
أو ما ترى هذا الجمال اليوسفي
هو فخر أرباب الكمال وذخرهم
ومشرف الأقران أن تشرف.
- يقول إيليا أبو ماضي في قصيدته (حُرٌّ وَمَذهَبُ كُلِّ حُرٍّ مَذهَبي):
حُرٌّ وَمَذهَبُ كُلِّ حُرٍّ مَذهَبي
ما كُنتُ بِالغاوي وَلا المُتَعَصِّبِ
إِنّي إِذا نَزَلَ البَلاءُ بِصاحِبي
دافَعتُ عَنهُ بِناجِذي وَبِمِخلَبي
وَشَدَدتُ ساعِدَهُ الضَعيفُ بِساعِدي
وَسَتَرتُ مَنكِبَهُ العَرِيَّ بِمَنكِبي
وَأَرى مَساوِءَهُ كَأَنِّيَ لا أَر
وَأَرى مَحاسِنَهُ وَإِن لَم تُكتَبِ
وَأَلومُ نَفسي قَبلَهُ إِن أَخطَأَت
وَإِذا أَساءَ إِلَيَّ لَم أَتَعَتَّبِ.
تعرف ايضاً على: أبيات شعر في مدح الرسول محمد
اخيراً، سيظل شعر عن الرجولة والشجاعة متفقًا في مدلوله حتى وإن اختلفت ألفاظه، ولكنه يبقى معبراً عم القيم الأصيلة التي تمثل الرجولة القوية في كل العصور لتكون مثالاً حيًا يتدارسه الأجيال ليتعرفوا معنى النبل والشهامة والمروءة والجمع ما بين القوة الأخلاقية والقوة النفسية والقوة البدنية التي تنشئ رجالاً وأبطالاً.
التعليقات